الرأي

خطاب‮ ‬تحت‮ ‬الحزام‮!‬

قادة بن عمار
  • 3207
  • 0

عندما سمعت خطاب الأمين العام للأرندي عبد القادر بن صالح في افتتاح دورة الحزب مؤخرا، وهو يستعمل عبارات “البحث عن عذرية جديدة” لاتهام المعارضة بالتلوّن، لا أعرف لماذا تذكرت فيلما عربيا قديما عنوانه.. “العذراء والشعر الأبيض”؟!

 فالوصف الذي استعمله الرجل الثاني في الدولة للحديث عن حمس، شركاء المسؤولية بالأمس، والباحثين عن موطئ قدم في المعارضة اليوم، كما يزعم عبد الرزاق مقري، هو وصف وبقدر ما استهجنه البعض، إلا أنه يؤدي غرضه الحقيقي والمباشر في كشف المستور داخل “جسم” السلطة، ويفضح طبيعة‮ ‬الخطاب‮ ‬السياسي‮ ‬المستعمل‮ ‬هنا‮ ‬وهناك‮!‬

بن صالح قال أن زعماء حمس الحاليين يبحثون عن شراء عذرية جديدة، ما جعل البعض يستنتج بأن التحالف الرئاسي بالأمس القريب كان نوعا من الفعل السياسي المخلّ بالحياء، علما أن هذا الوصف ليس جديدا على الساحة، فهو يُذكٍّرنا، والشهادة لله، باغتصاب السلطة الذي وقع منذ فجر الاستقلال ولايزال مستمرا حتى اليوم، لدرجة أن البعض لم يتوان عن إحياء ذكرى الـ19 جوان الأخير باعتبارها تصحيحا ثوريا، رغم أن السلطة ذاتها اعترفت في السنوات الماضية أنه كان انقلابا بأم معنى الكلمة!

وإذا كانت المعارضة تبحث عن عذرية جديدة، والتحالف يعبّر عن فعل مخل بالحياء، والسلطة مغتصبة، فإن حديث البعض عن استمرار ذات الوجوه في قيادة البلاد والعباد في زمن التغيير الثوري، والربيع العربي، وكذا استيقاظ الشعوب من سباتها، لا يمكن وصفه سوى بممارسة مزيد من الشذوذ‮ ‬غير‮ ‬المقبول‮!‬

وحتى لا نُفهم خطأ، ويسارع بعض المتعجّلين من المصابين بالانتفاخ في الوطنية، بإطلاق الأحكام الأخلاقية، واتهامنا بمحاولة استيراد حرائق البلدان الأخرى نحو الجزائر، فإننا نقول أن التغيير السلمي لايزال ممكنا، وهو المطلب الشعبي الأول والأخير، لستر السلطة “عورتها” في ظل هذا الاحتقان الشعبي المستمر، والذي يجعل من الجبهة الاجتماعية تغلي، ولا تنتظر سوى إشارة بسيطة من أجل التحرك، وبالتالي، فإن معالجة الأوضاع القائمة أفضل بكثير من ترك الأمور تسير إلى ما هو أسوأ!

من كتب خطاب عبد القادر بن صالح في اجتماع الأرندي، وأتحفه بعبارات العذرية الجديدة واتهام المعارضة بأنها تزدحم بتجار الفتنة والباحثين عن استغلال مرض الرئيس من أجل الانقضاض على السلطة، نسي أو تناسى أن الخطاب ذاته يمكن استعماله ضد بن صالح وجماعته من الممسكين بمقاليد‮ ‬الحكم‮ ‬والرافضين‮ ‬التنازل‮ ‬عنها،‮ ‬ولو‮ ‬كره‮ ‬المعارضون‮!‬

هؤلاء‮ ‬يبحثون‮ ‬أيضا‮ ‬عن‮ ‬عذرية‮ ‬جديدة‮ ‬ما‮ ‬بعد‮ ‬بوتفليقة،‮ ‬للقول‮ ‬أنه‮ ‬بمقدورهم‮ ‬الاستمرار‮ ‬في‮ ‬مناصبهم‮ ‬الرفيعة‮ ‬بالدولة‮ ‬حتى‮ ‬وان‮ ‬رحل‮ ‬الرئيس‮ ‬الذي‮ ‬كانوا‮ ‬يتسترون‮ ‬ببرنامجه‮ ‬وشعبيته‮ ‬وهم‮ ‬بدونه‮ ‬عراة‮ ‬في‮ ‬شارع‮ ‬مزدحم‮!‬

على هذا الأساس، يتحرك المقربون من الرئيس ويحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بالقول أن انتهاء المرحلة البوتفليقية يجب أن تأخذ معها جميع تفاصيل الواجهة، دون أن تترك أحدا ليستفيد من الرجل أو يطعن في تاريخه، وربما أيضا ينال منه بقصد تبرئة نفسه.. مثلما يحدث حاليا في‮ ‬فضح‮ ‬ملفات‮ ‬الفساد‮ ‬وتفجيرها‮ ‬اعلاميا‮ ‬بالريموت‮ ‬كونترول‮!‬

مقالات ذات صلة