-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اختبار قبلي وبعدي و3 حصص خارج الدوام لكل 10 متعلمين

“خطة علاجية” لصعوبات القراءة وسط تلاميذ الابتدائي

نشيدة قوادري
  • 2000
  • 0
“خطة علاجية” لصعوبات القراءة وسط تلاميذ الابتدائي
ح.م

أعلنت وزارة التربية الوطنية، من خلال مفتشيتها العامة، عن “خطة علاجية” بثلاثة عناصر، ستجسد على أرض الواقع من قبل المفتشين والأساتذة لمعالجة صعوبات الأداء القرائي لدى تلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي، تضمنت آليات مرنة بمراحل متعددة وسندات بيداغوجية مساعدة لتدارك التأخر الدراسي، والتي ترتكز بالأساس على تقسيم التلاميذ إلى مجموعات، حيث تضم كل مجموعة 10 تلاميذ فقط، شريطة أن يكونوا متقاربين في السن، مع ضرورة برمجة ثلاث حصص بيداغوجية علاجية في الأسبوع خارج الدوام الرسمي.
وفي مذكرة توجيهية، صادرة عنها بتاريخ 20 نوفمبر الجاري، تحت رقم 850، طلبت المفتشية العامة للتربية الوطنية من مديري التربية للولايات ومفتشي التعليم الابتدائي، أهمية التقيد التام بتطبيق “الخطة العلاجية” على أرض الواقع، قصد معالجة صعوبات القراءة لدى تلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي.
وهي مجموعة العوائق التي عادة ما تظهر لديهم في صعوبة التعرف على الرموز المكتوبة وترجمتها إلى أصوات منطوقة، والتلفظ بها منفردة أو على مستوى الكلمة والجملة، بمراعاة ما يتطلبه ذلك من إخراج الأصوات من مخارجها الصحيحة، ونطق الحركات القصيرة والطويلة، بما يناسب زمن كل منها، والتمييز بين أنواع المدود والتنوين في النطق ونطق الحرف المشدد نطقا صحيحا، والتمييز بين (أل) القمرية والشمسية، ونطق الكلمات من دون حذف أو إبدال أو زيادة أو تكرار، وقراءة جمل ناقة مضبوطة بالشكل.
وفي هذا الصدد، أبرزت المفتشية العامة، أنه بناء على فحوى المنشور الوزاري رقم 25-54، المؤرخ في 21 جانفي 2025، والمتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، فإن الخطة العلاجية لا بد أن تطبق بإشراف مفتش مادة اللغة العربية على مستوى مقاطعته التفتيشية، وبإشراك فعال لمديري وأساتذة المدارس الابتدائية، على أن يكون ذلك وفق مجموعة آليات ومراحل، ويتعلق الأمر أولا بتحديد المتعلمين المعنيين بالمعالجة، بعد تشخيص صعوباتهم القرائية من طرف أساتذتهم، وذلك من خلال تجسيد ما يعرف اصطلاحا بـ”الاختبار القبلي.”
وكمرحلة ثانية، يتمّ المرور إلى تشكيل مجموعات صغيرة متقاربة، من حيث مستوى الصعوبة القرائية – من دون تجاوز عشرة تلاميذ في كل مجموعة- على أن يكونوا متقاربين في السن، وبمعنى أدق وضع تلاميذ المستوى الثاني مع الثالث، وتلاميذ المستوى الرابع مع الخامس.
أما بالنسبة للآلية الثانية، فإن مديري المدارس الابتدائية والأساتذة، وبناء على نفس المذكرة، مدعوون للقيام بعمل مشترك، من خلال الانخراط في وضع جدول زمني بعدد الحصص والأسابيع المتوقعة للعملية، حيث لا يتعدى ثلاث حصص بيداغوجية علاجية أسبوعيا، خارج الدوام الرسمي، وبترخيص مسبق من مديرية التربية للولاية.

تقارير دورية عن نتائج الخطة العلاجية
وفيما يخص الآلية الثالثة، فقد لفتت نفس المصالح إلى أن تأطير الحصص العلاجية لا بد أن تتم بمشاركة أساتذة المدرسة الابتدائية، ومتابعة مفتش المادة، على أن ترفع تقارير دورية عن نتائج الخطة العلاجية للتلاميذ المستفيدين منها إلى مفتش المادة.
وبالتالي، فإن المدارس الابتدائية، وبمجرد وقوفها على وجود تحسن فعلي لدى التلاميذ المستفيدين من الخطة العلاجية، وتسجليها لتجاوزهم للصعوبات في الأداء القرائي، من خلال ما تظهره الوقفات التقويمية في سند المعالجة ونتائج الاختبار البعدي، فهي بذلك مطالبة وجوبًا بوقف هذه الحصص البيداغوجية.
وبخصوص “أدوات الخطة”، أوضحت المفتشية العامة أن الحصص العلاجية تقدم في شكل سندات مبسطة ومتكاملة، وهي التي تكوّن على تطبيقها مفتشو وأساتذة التعليم الابتدائي لمادة اللغة العربية، خلال هذا العام الدراسي 2025/2026، بدءا من الاختبار القبلي التشخيصي، إلى توظيف السند العلاجي المقترح مع متابعة نتائج التقدم في بطاقة المتابعة الفردية، وصولا إلى الاختبار البعدي.
وبالاستناد إلى ما سبق، وبناء على المنشور الإطار للدخول المدرسي رقم 808 المؤرخ في 20 جويلية 2025، أكدت المصالح ذاتها على أن هذه المذكرة المنهجية، تهدف إلى توضيح آليات تنفيذ المعالجة البيداغوجية لصعوبات القراءة لدى تلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي، خاصة وأن مناهج اللغة العربية في المراحل التعليمية الثلاث، قد ركزت في غاياتها على إكساب المتعلم “ملكة” اللغة العربية، كونها كفاءة عرضية ولغة التدريس في المواد الدراسية الأخرى.
وذلك كله، من منطلق أن القراءة بمثابة نافذة لفهم مختلف العلوم، وعلى هذا الأساس ركزت مناهج اللغة العربية في جميع المراحل التعليمية على القراءة بكل مستوياتها.

التأخر في معالجة صعوبات القراءة يؤدي للتسرب المدرسي
ومن ثمّ، فقد وجب السهر على اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الكفيلة بالمعالجة البيداغوجية، لأجل تدارك معاناة التلاميذ مع مشكل الأداء القرائي في مرحلة التعليم الابتدائي، لأسباب متعددة، من أبرزها أن عدم الاهتمام بتدارك هذه الصعوبات، سيترتب عنه ظهور نتائج سلبية متعددة، ذات تأثيرات تعليمية ونفسية واجتماعية، كما قد يترتب عنها فشل أو تسرب دراسي مبكر.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى ضرورة تفعيل مقتضيات النصوص التنظيمية الخاصة بالمعالجة البيداغوجية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، ومواصلة العمل على وضع الخطة العلاجية التي أشرفت عليها المفتشية العامة للتربية الوطنية، والتي تضمنت آليات مرنة، وسندات بيداغوجية مساعدة، جرى تجريبها ميدانيا، وأعطت نتائج مشجعة، مما استدعى احتضان هذه التجربة وتعميمها.
ولذا، فإن أحكام المرسوم التنفيذي رقم 25-54 الجديد، قد خصصت عناية بالغة للمعالجة البيداغوجية لدى التلاميذ، لاسيما تلاميذ المرحلة الابتدائية المشار إليها في المادة 70 بعنوان مهام أساتذة التعليم الابتدائي والقاضي بـ”تشخيص صعوبات التعلم لدى التلاميذ الذين يعانون من تأخر دراسي والمشاركة في وضع وتنفيذ برنامج للمعالجة البيداغوجية والدعم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!