الرأي

.. خلايع!

جمال لعلامي
  • 1923
  • 2

من الطبيعي أن يتسلـّل الهلع إلى نفوس الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، فأخبار الترويع والتخويف من “التجويع”، تنشر الفزع دون شكّ، وتُلهب نار الغضب، تلك الحقائق المذهلة التي تفضح مستور النصب والاحتيال خاصة في القطاعات الشعبية والشعبوية!

من البديهي أن يخشى الزوالية ممّا هو قادم، عندما يغرق الخبراء والوزراء في التحذير والدعوة إلى ربط الأحزمة، بسب انهيار أسعار البترول، دون أن يقدّموا حلولا واقعية وبدائل يُمكن تطبيقها!

من الطبيعي أن يرتجف الجزائريون عندما يعلمون بأن محتالين باعوا واشتروا مساكنعدلقبل اكتمالها وأحيانا قبل انطلاق مشروع بنائها، فهذه العملية التحايلية، تفجّر سيلا من المخاوف من البارونات والسماسرة الذين يخططون للاستحواذ على شقق الغلابى!

من البديهي أن يخشى الموظفون على أجورهم عندما يقرؤون بأن الحكومة قرّرت أو ستقرّر قريبا اللجوء إلىزبرأجور الوزراء والولاة وكبار المسؤولين والإطارات، فالإجراء قرأهالخوّافونبأنه خطوة أولى قبل تعميمها على صغار الموظفين والعمال من خلال تكرار تجربة الاقتطاع من أجورهم لمواجهة الأزمة المالية المحتملة!

من الطبيعي أن يرتجف المستهلكون وهم يُعايشون يوميا ويتعايشون مع التجارعديمي الذمة، الذين لا يسيّرون السوق والأسعار بقانون العرض والطلب، وإنّما بعقلية إدخال الأيدي والأرجل إلى الجيوب نهارا جهارا!

من البديهي أن يعمّ الخوف، عندما ينشر البنك المركزي تقريرا، يؤكد فيه أن الفلاحة مصنفة في الخانة الأخيرة من حيث التوظيف والإنتاج، فأيّ بديل نبحث عنه لعائدات البترول، ونحن جميعا نريد أن نأكلها بـالمسّاك؟

من الطبيعي أن تسكنالخلايعقلوب وعقول الجزائريين، في ظلّ هذا العنف والتعنيف والتطرّف والهفّوالضرب بالكفّ، الذي يجتاح المجتمع، وهذه الأخلاق والقيم التي انتحرت أو تكاد تنتحر!

من البديهي، يا جماعة الخير، أن يُصيبنا جميعا الهلع والفزع والخوف والرعب، وكلّ أنواع القلق والهستيريا، عندما نستشعرمصرعالاحترام وسط المجتمع والعائلة والمدرسة وبين أفراد الأمة، خاصة وقد بلغ السيل الزبى، بتجرّؤ الابن على قتل أبيه أو أمه، ووصول الأمر بالوالدة إلى حدّ تصفية فلذة كبدها.. فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.

نعم، من حقنا أن نخاف من المستقبل، لكن الخوف ليس هو الحل.. البديل هو الجرأة والشجاعة لمواجهةالغولوليس الاختباء خلف ظلنا!  

مقالات ذات صلة