-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خللٌ في الماستر

خللٌ في الماستر
ح.م

وأنا أتابع مناقشات رسائل الماستر لهذه السنة، ليس فقط في تخصُّص العلوم السياسية الذي أنتمي إليه، إنما في تخصُّصات أخرى بما في ذلك العلمية، عندما أحضر كضيف أو كمعني بأحد أفراد العائلة في مثل هذه المناسبات، لاحظت أن هناك مشكلة كبيرة في هذا المستوى أثرت على نوعية المذكرات وعلى مستوى التعليم العالي بشكل عام.
تتعلق هذه المشكلة بوجود ثغرات كبيرة في النظام التعليمي المُعتَمد حاليا المتعلق بالدراسات العليا ما بعد الليسانس إلى درجة أن أصبح الجميع ضحايا لها، الطلبة والأساتذة والإدارة، وأولهم البحث العلمي. وأولى هذه الثغرات تتمثل في الوقت غير الكافي الذي يُمنَح للطلبة وللمشرفين على إعداد مذكرات التخرج، وبرمجة المناقشات في فترة زمنية ضيقة، مع كل ما يترتب على ذلك من ضغط ومحاولة لإتمام السنة الجامعية كيفما كانت الحال وإن كان على حساب النوعية وعلى حساب العدالة في تقييم الطلبة من تخصص إلى آخر ومن جامعة إلى أخرى.
ولا يمكننا بأي حال من الأحوال الزعم بأننا ـ أساتذة وطلبة وإدارة ـ بإمكاننا أن نُقدِّم أعمالا في مستوى هذه الدرجة العلمية، إلا إذا كنا نُجامل أنفسنا وندّعي ذلك. كل الأعمال التي تُقدَّم وفي كافة التخصصات تشكو من عامل الزمن الذي لم يسمح لمُعدِّيها أو للمشرفين عليها بالقيام بها على أحسن وجه، بل حتى مناقشتها بالكيفية اللاّزمة يوم تقديم العرض. كل المراحل تعرف استعجالا غير مبرر إلى درجة أن أصبح الطلبة في كلية من الكليات يقفون صفا أمام قاعة من القاعات في انتظار دورهم لتقديم عرضهم أمام لجنة المناقشة خلال دقائق معدودات، يحصلون بعدها على علامات تصل إلى 19 على عشرين.
وهذه ثغرة من الثغرات الأخرى عندما نعرف أن لمذكرة التخرج علامة تُحسب في المعدل العام للطالب، ولست أدري كيف وصلنا في بعض الكليات إلى حالة لم يعد بإمكان اللجنة معها تقديم علامة أقلِّ من 18 على عشرين باعتبار أنها أصبحت مُشاعة بين الجميع، ولا يُمكن أن يعاقِب الأستاذ المجدّ طالبه وإن لم يستسغ هذا التضخيم في العلامات.
ولا أتحدث، بعدها عن المسائل الأخرى التي تترتب على هذا النظام غير السليم، من عدم التحكم في اللغة، ومن النقل الحرْفي من بعض المصادر، والتضارب في المواضيع البحثية لغياب استراتيجية وطنية تحكم مثل هذه الدراسات وتُحدِّد الغاية منها…
لذا، فإنه علينا القيام بمراجعة عميقة لسياسة التكوين في هذا المستوى بالذات، خاصة أن لدينا طلبة لديهم من الكفاءة والذكاء والقدرة على البحث ما يمكِّنهم من تقديم أعمال رائعة، ولدينا من الأساتذة ذوي الخبرة مَن بإمكانهم أيضا القيام بذلك، كما لدينا إدارة بإمكانها التكيف بسرعة مع المستجدات، فقط هي السياسة العامة المتعلقة بالتعليم العالي في هذا المستوى التي ينبغي أن تتغير. ولا تنقصنا في هذا المجال لا الأفكار ولا المقترحات، فقط هي الإرادة والرؤية التي ينبغي أن تتغير، وفي أقرب الآجال، وذلك هو رجاؤنا جميعا، أساتذة وطلبة وعمالا في هذا القطاع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ع

    أضف كذ لك أن المدكرة تحضر من طرف طالبين و الدي هو يناقض الفانون. الإختصاصات تفوق فيها أعداد الطلبة الرقم 35. الأعمال التطبيقية شبه منعدمة. الأستاد يؤثر أكثر من 4 طلبة في الماستر و أكثر من 12 ( كل 4 طلبة في موضوع واحد ) في الليسانس مع العلم أن بعض الجامعات يسجل فيها أكثر من 165 في الإختصاص الواحد. من الليسانس. فرايكم الدي يقول لدينا إدارة بإمكانها التكيف بسرعة مع المستجدات، فقط هي السياسة العامة المتعلقة بالتعليم العالي في هذا المستوى التي ينبغي أن تتغير. فبرأي نرجع فقط إلى الأعداد المتعارف عليها في الجامعات المحترمة و من ثم نتكلم عن التكيف و السياسة .

  • جزائري - الجزائر

    ثم تأتي نزاهة المشرف لأنه عايش عملية تحضير المذكرة ويكون قد وقف على قدرات الطالب (ة) الحقيقية ولا يترك الأمور تتجه نحو تنقيطه هو وليس الطالب ....زيادة على تخصيص حصة أسبوعية لنقاش ما قد يعترض الطالب (ة) من عقبات وخلق فضاء للنقاش لأن هذا الاحتكاك العلمي مفيد جداً . في الأخير يأتي دور أعضاء اللجنة الآخرين بالتفحص الجيد للذمكرة وطرح أسئلة تقييمية حقيقية. من جهة أخرى ولمعالجة ضيق الوقت يجب توزيع البحوث على الطلبة من بداية السنة ليتسنى لهم الوقت الكافي للإعداد الجيد والإطلاع على الكثير من المراجع الخاصة بموضوع البحث.

  • جزائري - الجزائر

    مايجب الإشارة إليه أولاً هو أن مذكرة التخرج هي مقياس ونقطته تحسب في المعدل العام كباقي المقاييس. الغريب في الأمر أن السواد الأعظم له معدل يقارب ال10 وفي كثير من الأحوال بعد الاستدراك ...ثم بفدرة قادر يتحصل على 18 أو أكثر في مذكرة التخرج؟ يحدث ذلك أولا بسبب الضغط الذي يحدثه حضور ذوي المتخرج وما يصاحب ذلك من مظاهر التخلف (حلويات، مشروبات، هدايا ...) فتكون النقطة مسايرة لهذا الجو وبعيدة عن التقييم الموضوعي. يجب على الوزارة أن تبعد اللجنة عن هذه الأجواء البائسة وتحضر كل مظاهر الاحتفال في الجامعة ...فمن أراد للاحتفال فليكن خارج الجامعة... (يتبع)

  • حسام

    (لديناطلبة لديهم من الكفاءة و الدكاء والقدرة على البحث ،ولدينا من الأساتدة دوي الخبرة ولدينا ادارة بامكانها التكيف بسرعة ) كل ما قلته عين الصواب يادكتور لكن العقدة في الكلمة الأخيرة الأدارة ؟هيى المبرج والمفكر والباحث وتعمل كل شئ من أجل لاشئ الا شئ واحد أن يكون للطالب شهادة بلا معنى ولا روح ،هل تعتقد أن من له مستوى السادسة رئيس مصلحة يفكر بأن يترك لك المكان يا دكتور ؟ يوم يوضع كل شخص في مكانه بحسب امكانياته وقدراته وشهاداته التي سهر عليها الليالي يومها ترى للبحث العلمي والجامعة خاصة ،مكانتهما المرموقتين ،معدا هدا نحن نأكل في الخبز اليابس