-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خيانة سانتشيز وابتزاز المخزن

بقلم: بابا السيد لعروسي
  • 3576
  • 0
خيانة سانتشيز وابتزاز المخزن

إن افتعال الأزمات وأساليب زوايا الحشر وسياسات الابتزاز التي يتقنها نظام المخزن، والتي تستهدف النيل من سمعة وعدالة كفاح الشعب الصحراوي تتجسد هذه المرة في توريط إسبانيا مجددا في تنصلها عن مسؤولياتها القانونية والتاريخية تجاه الشعب الصحراوي، باعتبارها القوة المديرة للإقليم والمسؤول الأول عن معاناة هذا الشعب بسبب الجرح النازف الذي تركته منذ سنة 1975.

لا عجب في أن يتبنى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانتشيز خطة ترامب الأحادية الجنونية، في صيغة وعد من لا يملك لمن لا يستحق، بتصريح دعم فيه الحكم الذاتي المغربي يزعم أنه القاعدة الأكثر جدية وواقعية، وذات مصداقية لحل النزاع في الصحراء الغربية. وهي مبادرة يائسة توحي بشرعنة الاحتلال، ونهب الثروات، والقمع، وارتكاب جرائم ضد الإنسان الصحراوي، والدوس على القانون الدولي، وتأجيج التوترات في المنطقة واحتقار حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وكانت ردود الطبقة السياسية والإعلامية الرسمية الإسبانية وحتى النخبوية حادة، حيث نعتت هذا العمل بالفضيحة التاريخية، والتحول غير المقبول من موقف سياسي توافقي، تقليدي باعتباره سياسة دولة لا يمكن التلاعب بها جراء استسلام وركوع سانتشيز للمملكة المغربية بسبب المطالبة بسبتة ومليلة وملف الهجرة غير الشرعية، وهو ما دفع بـ11 حزبا سياسيا داخل البرلمان في إطار استدعائه للمساءلة، لانتهاكه قرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن، ضاربا إياها عرض الحائط، في محاولة منه لمنح الشرعية للاحتلال المغربي، ومساومة على تضحيات ومكاسب شعب يتعرض للنهب والتنكيل.

الانزلاق الإسباني الذي عبر عنه سانتشيز، دفع أيضا المتحدث باسم الأمم المتحدة “ستيفان دوجاريك” إلى التأكيد على أهمية الحفاظ والالتزام الكامل للأطراف بالعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة بما يتماشى والقرار رقم 2602/2021، الذي ينص على دعم حل واقعي ودائم ومقبول من جانب الطرفين، وهو الحل الذي يكفل حق تقرير مصير الشعب الصحراوي في إطار أحكام ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة.

إن خرجة “سانشيز الجنونية”، ومثلها من التصرفات المغربية الكيدية والمؤامرات والدسائس، لم ولن تنطلي على أي كان ذا بصيرة وسيكون مصيرها الفشل كسابقاتها، ولن تزيد الشعب الصحراوي إلا إصرارا على تحقيق هدفه المنشود في الحرية والاستقلال التام، وبناء الدولة الصحراوية على كامل ترابه الوطني.

مما دفع بوزير الخارجية الإسباني “خوسي مانويل الباريس” إلى التراجع عن تصريحات رئيس الحكومة (مصححا الخطأ) عبر تغريدة له عبر منصة تويتر، مؤكدا دعم إسبانيا لجهود الأمم المتحدة في إيجاد حل يرضي طرفي النزاع، وأن نظام المخزن يعتبر طرفا غير موثوق ولا يؤتمن، وسياساته قائمة على لي الذراع والابتزاز وشراء الذمم ولن تؤدي في النهاية إلى أية نتيجة، وسياسة إسبانيا قائمة ولا يمكنها أن تسقط بمواقف سياسية أحادية، وبالتالي يبقى الشعب الصحراوي وقضيته العادلة هو الرابح، لأن خياراته الإستراتيجية تتضح يوما بعد يوم.

وفي الأخير، لا إسبانيا ولا المملكة المغربية بمقدورهما تغيير الوضع القانوني للإقليم، المصنف وفق اللوائح الأممية كقضية تصفية استعمار، حلها الوحيد هو تمكين هذا الشعب من حقه في تقرير المصير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!