“داعش” والفعل الطائش!
عندما كان ما يسمى “الجيّا” و”الميّا” و”الفيدا” وشقيقاتها، تستهدف الأبرياء والعزل، وأمن واستقرار وسكينة الجزائريين، بداية التسعينيات، كانت كلّ الدول، الصديقة منها والعدوّة والشقيقة والجارة، تفضل إغماض الأعين، ومنها من لجأ إلى التمثيل و”التمهبيل”، ومنها من فرّ بجلده، ومنها من حرّض على المقاطعة، ومنها من طاردنا في مطاراته وألصق بنا الشبهات بفعل طائش وقول فاحش!
عندما كان ما يسمى “الجيّا” و“الميّا” و“الفيدا” وشقيقاتها، تستهدف الأبرياء والعزل، وأمن واستقرار وسكينة الجزائريين، بداية التسعينيات، كانت كلّ الدول، الصديقة منها والعدوّة والشقيقة والجارة، تفضل إغماض الأعين، ومنها من لجأ إلى التمثيل و“التمهبيل“، ومنها من فرّ بجلده، ومنها من حرّض على المقاطعة، ومنها من طاردنا في مطاراته وألصق بنا الشبهات بفعل طائش وقول فاحش!
في التسعينيات.. أين كان العالم، وبالتحديد الدول التي تواجه اليوم الإرهاب، وتلك التي تتخوّف منه، والتي تدعو الآن إلى اجتماعات عاجلة وطارئة لبحث أسبابه وسبل محاربته وتجفيف منابع تموينه ومصادر تمويله.. أين كانت هذه الهبّة الدولية الجارفة يا عباد الله في التسعينات؟.. وأين اختفى اليوم سؤال “من يقتل من” و“الحرب الأهلية” عندما تعلق الإرهاب بالدول الهاربة؟
الإجابة لا تتطلب الكثير من التفكير والتذكير والتذكـّر، لقد كانت منشغلة ببناء بلدانها، وباللهو والزهو، وباستقبال السياح من مختلف الجنسيات، وبجمع الأموال وإنعاش الاقتصاد ودفع الصادرات والواردات وملء خزائنها العمومية، ولذلك لم “تسمع” بنا، وبآهاتنا ولم تعر اهتماما لثكلانا وأراملنا وضحايانا، ولم تهتمّ بخسائرنا ولا بصفارات الإنذار!
وبعد أن سمعت بأزمتنا ومأساتنا الوطنية، بدل أن تساعدنا على تضميد الجراح وكفكفة الدموع ورعاية المجروحين والمعطوبين، راحت تشنّ الحملات المسعورة، وتسنّ القوانين الجائرة، التي بها طاردت الجزائيين في بلدانها “الآمنة” و“مرمدت” عبر سفاراتها طالبي “الفيزا” وامتنعت عن “مساعدتنا” في محاربة هذا الإرهاب الأعمى!
الآن، بعدما قرع “الوحش” أبوابها ونوافذها، تحوّل الإرهاب إلى “دولي“، وأضحى خطرا يهدّد كلّ العالم، وأصبح من واجب الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يجتمعا، وعلى كلّ العالم أن يتحرّك ويتعاون ويتضامن لمواجهة الإرهاب الذي ارتدى هذه المرّة عباية ما يسمى “داعش” بعدما لبس عمامة “القاعدة“، ونقل الرعب إلى “الآمنين” الذين اعتقدوا في لحظات غرور وشرور أنهم في منأى عن أخطبوط الإرهاب!
ما يسمى “الإرهاب الجديد“، حسب مختصين وخبراء أمنيين، ضرب في فرنسا ومالي وتونس، بعدما “كوّش” تنظيم “داعش” على معاقل واسعة في دول العراق وسوريا وليبيا، ومازالت “القاعدة” تـُنافسه في بؤر أخرى فشلت في الاستحواذ على مساحات مؤمنة و“مناطق محرّرة” بها، وهذا “الزحف والتمدّد” بدأ يُقلق ويُرعب منظري الأمس وفلاسفة “الإرهاب والكباب“!
الجزائريون يكفرون بالتشفـّي، ومن شيمهم المقدّسة تقديم المساعدة لأيّ جهة كانت في خطر، بعيدا عن منطق “إذا عمّت خفّت“، لكنهم ليسوا مرغمين على كسر المرآة العاكسة التي يرون بها أحداث ومآسي الماضي.. وما حدث في الجزائر وضدها لن يسقط بالتقادم أبدا!