داعش… وعمر المختار!
الطيران الحربي يقصف مواقع في الجارة ليبيا يُشتبه أنها موالية أو قواعد خلفية للتنظيم المسلح المسمى “داعش”، مخلفا 40 قتيلا، ردا على تصفية 20 مصريا من طرف إرهابيين فوق الأراضي الليبية!
مصر قصفت جارتها ليبيا، ولم تنتظر لا ترخيص مجلس الأمن الدولي، ولا اجتماع الجامعة العربية ولا الاتحاد الإفريقي، ولا هم يحزنون، فكان القرار سريعا وفرديا، والحجة “الانتقام” من جريمة “داعش” في حقّ رعايا مصريين لا حول ولا قوّة لهم!
بالموازاة، إيطاليا، تهدد بدخول ليبيا بآلاف الجنود في اجتياح برّي لمحاربة عناصر “داعش“، لتصبح “الحرب” في أرض البطل عمر المختار مفتوحة على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات والمخاطر!
هل حسبت مصر جيّدا لتنفيذ قرارها العسكري؟ ألم يكن هناك خيار آخر غير القصف الجوّي؟ وهل ستتوقف هنا هذه “الحرب الجديدة“؟ وما هي الآثار والتداعيات التي قد تخلفها عملية “التدخل” المصري خارج أراضيها؟
العقيدة الدبلوماسية والعسكرية للجزائر، هي رفض التدخل العسكري خارج حدودها مهما كانت المبررات، ومثل هذه العقيدة تصطدم جملة وتفصيلا بالعقيدة المصرية التي تعدّت حدودها باسم “محاربة الإرهاب“؟
التصرّف المصري “المتسرّع” قد يُدخل كامل المنطقة في أتون حرب غير متوقعة، وقد تستعمل أطراف خارجية، هذه الحرب للشروع في تنفيذ “مخطط” قديم جديد، وقد يكون القصف المصري مبرّرا لتدويل الحرب و“تقنينها” وتبريرها وتوسيع رقعتها!
الإشكالية ليس في مطاردة الإرهابيين أو عناصر “داعش” أو غيرها من التنظيمات المسلحة في ليبيا، ولكن المشكل هو التدخل العسكري من طرف دولة في أراضي دولة أخرى، وهذا ما يعقـّد الوضعية ويفتح أبواب جهنّم ليس على الليبيين المجروحين والمرعوبين فقط، وإنّما قد تتطوّر “المأساة” بما يزجّ بالمنطقة في المرحلة الأخيرة من “الأفغنة“!
مصر التي تعيش وضعا أمنيا “مشّ ولا بدّ” داخليا، فتحت جبهة جديدة خارج حدودها، وحتى إن كان دفاعها على رعاياها “حقّ“، فإن إرهابيي “داعش” سيلجأون إلى “الباطل” انتقاما من الانتقام، في ظلّ التأكيدات الرسمية والمتطابقة بشأن كميات الأسلحة والذخيرة الحربية، وحتى “الطائرات المختفية“، التي قد تظهر في هذا الوقت بالذات وتجد مبرّرا لاستعمالها في كلّ الاتجاهات!
نعم، الحروب “المشروعة” والنزيهة، لا تسيّر بالسذاجة والسطحية، وإنّما تسيّر بالحكمة والذكاء، والتطورات الأخيرة، ليست سوى مؤشر خطير ومرعب لما هو قادم!