-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دبزة ودماغ.. وماذا بعد؟

جمال لعلامي
  • 3831
  • 0
دبزة ودماغ.. وماذا بعد؟

مشاهد “الدبزة والدماغ”، أمس بالبرلمان، بغضّ النظر إن كانت فعلا “ديمقراطيا”، مثلما وسمته المعارضة، أو “بلطجة”، مثلما سمّته الموالاة، فإنه مؤشر خطير لم يتعوّد عليه السياسيون والنواب وحتى المواطنون، من قبل، بما في ذلك برلمان 1997 الذي قيل إنه كان آخر البرلمانات الجادّة والحيوية!

عندما تصل الحال إلى حدّ “المسك من الشعر”، والاشتباك بالأيدي والأرجل والرؤوس، بين النواب “والنائبات”، وتعمّ “الفوضى” ويغيب الحوار والنقاش السلمي والهادئ، ويبرّر كلّ طرف فعلته، مهما كانت، فهنا ليس غريبا أن تـُرسم علامات الاستفهام والتعجّب أمام “الحرب” التي اندلعت أمس بالبرلمان، حتى وإن كانت “نيرانا صديقة” أو باستعمال “البارود العراسي”!

صحيح أن نوابا في برلمان دول ديمقراطية رشقوا وزراءهم أو خصومهم من النواب بـ “السبّاط”، وصحيح أن بعض مشاهد أمس بالبرلمان الجزائري مهرّبة أو مستنسخة من برلمانات بلدان متحضرة، لكن خفايا وخبايا وأسرار وخلفيات هذه “الانتفاضة” النيابية تثير الريبة والفزع في نفس الوقت!

عندما يصبح “العنف” والعنف المضاد، هو البديل الحصري للنقاش الحاد والجّاد، بين نواب الشعب، بمعارضيهم ومواليهم، وتنتقل النسوة إلى شدّ شعر بعضهن، بدل الإمساك بالأفكار والتراشق بها، ويلجأ الرجال إلى “الكروشبيي” لإسقاط المخالفين أرضا بدل إسقاطهم بالبدائل والحلول المقنعة.. ففي انزلاقات كهذه، مؤشر مرعب يضع برّ-لمان في موضع اللاأمان!

بعيدا عن النوايا والأهداف والمصالح، وليس دفاعا ولا هجوما لا على الموالاة ولا على المعارضة، إن قال قائل، بأن الذي حصل أمس بالبرلمان الجزائري، هو “عمل تحريضي”، وإن كان الموالون يبرّرون اللجوء إلى “القوة” بالدفاع عن “مصالح الدولة”، فيما يبرّر المعارضون استخدام القوّة المضادة بالدفاع عن “مصالح الشعب”!

المواطنون الذين شاهدوا الجلسة البرلمانية تتحوّل فجأة إلى حلبة للملاكمة و”الكاتش” والجيدو والكراتي والضرب تحت الحزام ونتف شعر “الفراطس”، ربطوا بطونهم بحزام جلدي، وتملـّكهم الخوف أكثر ممّا سيطر عليهم عندما كان النواب والسياسيون ووسائل الإعلام والخبراء الاقتصاديون يتحدثون عن قانون المالية لسنة 2016 ويحذرون من تدابيره “الحربية”!

هي فعلا أزمة البترول الملعونة، كشفت انتهاء “الشكارة”، وأسقطت الأقنعة وكسرت الطابوهات، وضربت السكينة، وتصنع الشعور باليأس وتُرعب المسؤولين قبل الزوالية، وتشتت شمل هؤلاء وأولئك.. فاللهمّ لا نسألك ردّ القضاء، وإنّما نسألك اللطف فيه.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • mostefa

    مع الاسف شاركوا في كل الاستحقاقات وتقاسموا العكة والامتيازات لحد نهايتها
    لمادا اليوم هده المسرحية ؟

  • safia

    لا يهمني ا مرهم لاني لم اعترف بهم يوما اصلا

  • بيسي مسث

    أتمنى من الله العلي القدير أن يكون مصير ( نواب الجزائر ) بدون إستثناء كمصير نواب أوكرانيا وذلك برميهم في المزابل العمومية... أدخلوا على اليوتوب نواب أكرانيا في المزابل...

  • سعيد مقدم

    أستاذ جمال أعجبني"الكروتشبي" و"الكاتش" ......أضحك الله سنك...حقا شر البلية مايضحك

  • rida21

    كيف تخاف الفقر والله رازقك؟
    سؤال أطرحه: هل فعلا يدافعون عن الزوالية؟ لا أظن إنما يدافعون عن امتيازاتهم من سونطراك وسونلغاز ربما لأنها ستذهب إلى "البريفي" يريدونها "اشتراكية" بتعريفهم أي كل شيء يصب في جيوبهم.
    لا أظن أن المواطن سيتضرر أصلا هو في الأرض ولن يسقط إلا إلى قبر يضمه.
    إن كانوا صادقين فعلا فليتنازلوا عن مناصبهم وأجورهم قبل أن يخاطبوا الشعب المسكين الذي أصبح لا يؤمن جانبهم. حقا نحن ضد مشاريع الدولة لأنها أصبحت يضرب أرزاق المواطنين بلا خوف ولا وجل لكن ليس لنا حول ولا قوة إلا بالله

  • نورالدين الجزائري

    احذروا الساسة الذين يلجأون إلى العنف فإنه يجعلهم ينسون استعمال عقولهم !
    العنف أنواع بالأيدي أو بسن قوانين جائرة ظالمة تجعل العنف دواليب الحياة اليومية عند المواطن ، و هذا بسبب ذلك ـ السياسي ـ الذي استعمل فن الخداع في ريع البترول و وجد لها ميدان فسيحا في عقول الضعفاء مثلي ! فقد كذبوا علينا و سرقوا جيوبنا و اليوم يتقاتلون من أجل قتلنا ! هذا حصاد خراب سنين طوال من عمران ظالم إلى خراب حق واقع ! متى نرى القيم العالية الأخلاق العظيمة صوت الكلمات الهادئة و حركة اليد المتزنة لتميل النفس إليها ميلا ؟!!

  • عبد الرحمن

    خلاصة القول : إنه عودة الاستعمار من جديد ، وعودة الكولون ، وعودة الذل و الإذلال ، وعودة عهد الخماس، وعودة عهد القياد. لقد عاد الحركى هذا الأسبوع ، فهاهم ينتقمون من الجزائر و شعبها و شهدائها. لم يكفهم ما نهبوه وما سرقوه من خزينة الدولة ، بل و إمعانا في المكر بالشعب الغلبان ، لجأوا إلى جيبه لإفراغه حتى الثمالة، فعملهم هذا لا يقوم به حتى اللصوص. فحسبنا الله ونعم الوكيل من هؤلاء اللصوص.

  • LMS

    اللهمّ لا نسألك ردّ القضاء، وإنّما نسألك اللطف فيه.