دبزة ودماغ.. وماذا بعد؟
مشاهد “الدبزة والدماغ”، أمس بالبرلمان، بغضّ النظر إن كانت فعلا “ديمقراطيا”، مثلما وسمته المعارضة، أو “بلطجة”، مثلما سمّته الموالاة، فإنه مؤشر خطير لم يتعوّد عليه السياسيون والنواب وحتى المواطنون، من قبل، بما في ذلك برلمان 1997 الذي قيل إنه كان آخر البرلمانات الجادّة والحيوية!
عندما تصل الحال إلى حدّ “المسك من الشعر”، والاشتباك بالأيدي والأرجل والرؤوس، بين النواب “والنائبات”، وتعمّ “الفوضى” ويغيب الحوار والنقاش السلمي والهادئ، ويبرّر كلّ طرف فعلته، مهما كانت، فهنا ليس غريبا أن تـُرسم علامات الاستفهام والتعجّب أمام “الحرب” التي اندلعت أمس بالبرلمان، حتى وإن كانت “نيرانا صديقة” أو باستعمال “البارود العراسي”!
صحيح أن نوابا في برلمان دول ديمقراطية رشقوا وزراءهم أو خصومهم من النواب بـ “السبّاط”، وصحيح أن بعض مشاهد أمس بالبرلمان الجزائري مهرّبة أو مستنسخة من برلمانات بلدان متحضرة، لكن خفايا وخبايا وأسرار وخلفيات هذه “الانتفاضة” النيابية تثير الريبة والفزع في نفس الوقت!
عندما يصبح “العنف” والعنف المضاد، هو البديل الحصري للنقاش الحاد والجّاد، بين نواب الشعب، بمعارضيهم ومواليهم، وتنتقل النسوة إلى شدّ شعر بعضهن، بدل الإمساك بالأفكار والتراشق بها، ويلجأ الرجال إلى “الكروشبيي” لإسقاط المخالفين أرضا بدل إسقاطهم بالبدائل والحلول المقنعة.. ففي انزلاقات كهذه، مؤشر مرعب يضع برّ-لمان في موضع اللاأمان!
بعيدا عن النوايا والأهداف والمصالح، وليس دفاعا ولا هجوما لا على الموالاة ولا على المعارضة، إن قال قائل، بأن الذي حصل أمس بالبرلمان الجزائري، هو “عمل تحريضي”، وإن كان الموالون يبرّرون اللجوء إلى “القوة” بالدفاع عن “مصالح الدولة”، فيما يبرّر المعارضون استخدام القوّة المضادة بالدفاع عن “مصالح الشعب”!
المواطنون الذين شاهدوا الجلسة البرلمانية تتحوّل فجأة إلى حلبة للملاكمة و”الكاتش” والجيدو والكراتي والضرب تحت الحزام ونتف شعر “الفراطس”، ربطوا بطونهم بحزام جلدي، وتملـّكهم الخوف أكثر ممّا سيطر عليهم عندما كان النواب والسياسيون ووسائل الإعلام والخبراء الاقتصاديون يتحدثون عن قانون المالية لسنة 2016 ويحذرون من تدابيره “الحربية”!
هي فعلا أزمة البترول الملعونة، كشفت انتهاء “الشكارة”، وأسقطت الأقنعة وكسرت الطابوهات، وضربت السكينة، وتصنع الشعور باليأس وتُرعب المسؤولين قبل الزوالية، وتشتت شمل هؤلاء وأولئك.. فاللهمّ لا نسألك ردّ القضاء، وإنّما نسألك اللطف فيه.