الرأي

درس منسي من نوفمبر..

صالح عوض
  • 2256
  • 0

بعد أن مضت الأيام الأولى من نوفمبر وحملت معها احتفاء لائقا بالشهداء والمجاهدين وبسجل الخلود الذي سطرته الثورة التحريرية المجيدة.. من المفيد العودة إلى بيان أول نوفمبر هذه الوثيقة التي كانت توفيقا من الله لثلة من شباب الجزائر فكتبت بوعي استراتيجي استشرافي ملتزمة بالجدية والتدقيق في معالجة كل الأمور التي تفرزها الحالة الثورية.

في هذه المرحلة التي نعيش حيث تتساقط الدول الوطنية العربية الواحدة تلو الأخرى من الدولة الليبية والدولة اليمنية والدولة العراقية والدولة الصومالية والخطر يحدق بدولة سوريا وتونس والسودان بعد أن قسموه.. في هذه المرحلة تقف الدولة الجزائرية الوطنية في حالة من المناعة الوطنية الكافية لصمودها ولتكون الصخرة التي يلجأ اليها الغرقى في المحيط عند الاحتياج.

الدولة الجزائرية هي الهدف الأساس للثورة الجزائرية، ولعل هذا الوعي المتميز لدى صناع أول نوفمبر هو ماجعل كل فعل أو قول إنما هو ضمن عملية تراكمية في اتجاه واحد محدد.. ولعل هذا درس كبير قدم للشعوب المكافحة عبرة ومغزى للتأسي والاقتداء.

وعندما يتحدث كثيرون عن ضرورة الانتباه إالى ضرورة صون الدولة لتبقى حياة الناس محمية في أعراضهم وأموالهم ودينهم وأنفسهم اي يظل قائما بينهم انتصار مقاصد الشريعة فان ذلك يعني بوضوح انه لابد من البحث عن ضمانات بقاء الدولة في حالة قوة.

في وثيقة اول نوفمبر إشارة واضحة لا لبس فيها أو حولها إلى ضمانة الاستقلال والسيادة واستمرار قوة الدولة وهو بوضوحتحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي.” وهذا كهدف أساسي للثورة الجزائرية.

هنا تتجلى القدرة على رؤية عناصر القوة وكيف يمكن تحقيق ضمانات الاستقلال والسيادة.. ومن هنا تتحول المبادئ الثورية إلى برامج عمل لانجاز مستقبل قوة ضامن للانتصار والاستقلال.. وبهذا نكتشف أن الفصل الاول من ثورة نوفمبر قد تحقق وهو فعل إعجازي ولكن نوفمبر العظيم لم يكن ليكتفي باستقلال الجزائر، لأنه يدرك أن الضامن لذلك إنما هي وحدة شمال إفريقيا في إطارها الطبيعي العربي والإسلامي..

بعد ستين عاما نقترب من هذا الدرس الكبير والهدف الجليل لنرى كم هي المخاطر التي يحاول البعض تحريكها.. وكل هذه المخاطر التي تتحرك في  دول الجوار: ليبيا ومالي والنيجر وتونس والمغرب بشكل أو بآخر.. هي المخاطر التي ما كانت لتولد لو تحقق هدف نوفمبر العظيم على الصعيد الإقليمي وهو هدف حقيقي اصيل.

من هنا يصبح البحث عن ضمانات حقيقية للاستقلال والسيادة والتجانس والقوة أنه لابد من الاهتمام بالخارج اهتماما بالغا لأنه مصدر خطورة حقيقية والتحرك تجاهه إنما يكون بإرادة الوحدة وجمع الصف في اطاره الطبيعي العربي والإسلامي.

 

تحية لنوفمبر وتحية للمجاهدين والشهداء وتحية لشعب صنع المعجزة.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة