-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

درس من ثورة الجزائر: حصار ولا زيغود له..!!

أبو جرة سلطاني
  • 1138
  • 0
درس من ثورة الجزائر: حصار ولا زيغود له..!!

من هجوم الشمال القسنطيني في الشهر العاشر من اندلاع ثورة التحرير الجزائرية المباركة لفك الحصار عن “أوراس النمامشة”. إلى هجوم مرتقب من الشمال الفلسطيني.. !! لفك الحصار عن غزة العزة بعد بلوغها الشهر الرابع والعشرين  لتعزيز صمود المقاومة. سوف يأتي النصر المبين. فإذا لم يحدث هذا فسوف يستبدل الله (جل جلاله) قوما غيرنا ثم لا يكونوا أمثالنا. فاحفظوا عني هذا وستذكرون ما أقول لكم.. وفي ثورة تحرير الجزائر خير شاهد. ولا ينبؤك مثل خبير.

فمنذ اندلاع ثورة التحرير الجزائرية ليلة الفاتح من نوفمبر 54، اجتهدت وسائل القمع والتدمير العسكرية لإخماد جذوتها وكتم أنفاسها في شهرها الأول والثاني، ولكنها صمدت وتوسعت.. ومرت ثلاثة أشهر على إطلاق أول رصاصة ليلة المولد النبوي الشريف (الذي تزامن تاريخه – قدرا – مع ذكرى عيد القديسين)، وبدا لقادة فرنسا أن هذه الثورة لا تشبه ما سبقها من مقاومة موضعية  كان ٱخرها أحداث 08 مايو 1945.

حاول المحتل الفرنسي محاصرة الثورة في دائرة جغرافية ضيقة حتى لا تتجاوز “أوراس النمامشة” وامتداداته القريبة..!! وعبأ كل طاقاته لوأدها في مهدها بالحصار والتقتيل والإبادة العسكرية بترويج “سردية استعمارية” تشيع في الأهالي أن من يزعمون أنهم يحاربون فرنسا عصابة مرتزقة. وخارجون عن القانون. ومتمردون..

في شهرها الثالث وفي 18 من شهر يناير 1955 ارتقى ديدوش مراد (قائد المنطقة الثانية) شهيدا. وبعده بشهر واحد ألقي القبض على مفجر الثورة مصطفى بن بولعيد (أسد الأوراس). وبعده بشهر اعتقل أحد مجموعة: 22 المرحوم رابح بيطاط.. وتوالت التضحيات..

وفي أقل من تسعة أشهر تمت تصفية رؤوس كثيرة من الثوار الأوائل..!! ولكن الثورة استمرت وتنوعت وسائلها، ولم تفلح الدعاية الفرنسية في كسب معركة الرأي العام داخليا إلا في دوائر ضيفة جعلت فرنسا تشك في توقعها أن ثورة نوفمبر حركة “مقاومة موسمية” يمكن تطويقها والقضاء عليها بتصفية رؤوسها قتلا أو اعتقالا..!! فكثفت من وتيرة تصديها للثورة وعزمت على تصفيتها ولو كلفها الأمر حرق سلسلة الجبال الممتدة بين أعالي الشلعلع وإشمول إلى ششار وبابار وتبردقة.. ومن فج القنطرة ووادي الطاقة إلى مرتفعات عين مليلة وجبال سيدي ارغيس..

في هذه اللحظة الحرجة من عمر الثورة برز قائد كبير، اسمه زيغود يوسف (كان نائبا للشهيد ديدوش مراد فصار قائدا للمنطقة الثانية)، قرر مع رفيقي سلاحه – صالح بوبنيدر وعمار بن عودة – فك الحصار عن الثورة المحاصرة في مناطق أوراس النمامشة ومفأجاة القائد الفرنسي (بول أوساريس) بما لم يكن ليخطر له على بال.

– فك الحصار عن الثورة وتشتيت تمركز المحتل.

– كسر سردية الاستعمار وإبطال رواية “الخارجين عن القانون”.!!

– نقل المعركة إلى المدن (حرب العصابات).

– توكيد وحدة الشعب (وحدة السلاح. ووحدة الساحات. ووحدة المصير. ووحدة القيادة).

فكان هجوم الشمال القسنطيني يوم 20 أوت/ أوغسطس من سنة 1955 في الشهر العاشر من الثورة (بعد نجاح دبلوماسيتها في تسجيل صوتها خارج الوطن وتدويل قضيتها في مؤتمر عدم الانحياز في باندونغ في شهر أبريل 55). ولكن تدويل الخارج لا يكون ذا جدوى إذا لم تعززه وحدة صف داخلي مصمم على النصر أو الشهادة.

شمل الهجوم أكثر من 26 مدينة وقرية؛ بين بلدية حامة بوزيان وجبال تافرانت إلى بلدية عزابة ومشارف مدينة سكيكدة، واستهدف المنشٱت العسكرية والثكنات ومراكز الشرطة والدرك ومزارع المحتل.. وكانت الحصيلة ثقيلة: ارتقاء 160 شهيدا و11 جريحا مقابل 123 قتيلا في صفوف العدو. وعدد لم يعلن عنه من الجرحى، ومن الناحية المعنوية تسامع الشعب بأن الثوار هاجموا جيش فرنسا في عقر ثكناته العسكرية (في يوم عطلته) وغنموا أسلحة ومعدات.. ونقلوا المعركة من جبال الأوراس إلى المدن والقرى والمداشر. وأشعروا جيراننا المغاربة أن الهجوم جاء في الذكرى الثانية لنفي ملكهم محمد الخامس..!! وأن مصير المغرب الإسلامي مشترك من نواقشوط إلى خليج سرت..

جاء رد المستدمر عنيفا ومتوحشا ومتهورا وبغير ضوابط.. بشن حملة إبادة عمياء ذهب ضحيتها 12000 شهيدا. وارتكب مجزرة مروعة في ملعب “فيليب فيل” (هو حاليا ملعب 20 أوت) في مدينة سكيكدة بتنفيذ إعدامات عشوائية ضد الأهالي العزل. ثم عمد إلى حل المنظمات الوطنية واعتقال قياداتها، وعزل المناطق بعضها عن بعض، وحرق المزارع وفرض سياسة التجويع، وعزل الثورة عن عمقها الشعبي بتوسيع حصار المناطق المحرمة ومضاعفة أعداد القوات المسلحة حتى بلغت 400 ألف عسكريا من الفرنسيين والمرتزفة واعتمد سياسة التنكيل بالمواطنين..

جاء الرد عكسيا من طرف الشعب الجزائري بثقته في ثورته وبزيادة التفافه مع الثوار والتحاق ٱلاف الشباب بجيش التحربر الوطني.. وتحول “الخارجين عن القانون” الاستعماري إلى قادة تحرير. وإلى متمردين على المحتل. ومن “قطاع طرق”..!! إلى صناع انتصارات بثلاث خطوات كانت لازمة لانتصار المقاومة على المحتل الغاصب:

– الاجتماع على فكرة التحرير بجميع الوسائل وفي مقدمتها المقاومة المسلحة.

– وحدة الصف ووحدة القيادة ووحدة الميدان والغاية.. بجيش واحد وجبهة واحدة.

– تعميم الثورة لتغطي تراب الوطن كله. ثم نقلها إلى داخل الأراضي الفرنسية.

هذا هو برنامج التحرير الوطني. وهذه هي خطة كسر إرادة المحتل مهما كان جبروته:

– فك الحصار عن المقاومة بتوسيع أرض المعركة لتختلط دماء أصحاب الأرض.

– نقل المعركة إلى عمق العدو بضرب نقاط ضعفه بالمتاح من الوسائل (فالسكين بيد مقاوم أقوى من الصاروخ بيد محتل).

– توسيع دائرة المقاومة لتهديد مصالح الشركاء في الاحتلال ومعاملتهم كأعداء.

إن ما قام له البطل المغوار زيغود يوسف (رحمه الله) في هجوم الشمال القسنطيني سنة 1955 لفك الحصار عن الثورة في الأوراس هو عين ما يجب أن يقوم به الأشقاء الفلسطينيون في الضفة والقدس والداخل المحتل.. وفي كل بقاع الدنيا بما هو متاح لكل فصيل. وبغير هذا ستُذبح غزة بعد مقاومة باسلة وصمود أسطوري.. وستسقط راية المقاومة ليس بضربات الكيان الغاصب. ولا بشجاعة جيشه ولا بكثرة عدده وعتاده.. وإنما بدعم القوى العظمى للظلم والطغيان والاستكبار في الأرض بغير حق. وبخيانة الداخل وبتخلي القريب وبالصمت الرسمي الذي التزمته “الثيران السوداء” وهم يتفرجون على مأساة افتراس الضباع المتٱمرة على أخيهم الثور الأبيض تحت طوفان هادر.

لست متشائما، فالله أعلى وأكبر من بني صهيون، ولكن – كما قال سيد الشهداء حمزة (رضي الله عنه): “كل ما أراه أمامي لا يخيفني.. إنما أخشى ضربة تأتيني من خلفي”. وصدقت فراسته؛ فقد تلقى ضربة في خاصرته من عبد مأجور..!!  أرسلته امرأة حاقدة على من قتل عمها وأخاها يوم بدر..!! وارتقى أسد الله بغدر وحشي.

وكم من عبيد في زماننا يتربصون بأسود الله في صفوف المقاومة من أجل سواد عيون مقطعة البضور: أمريكا..!! والحبل على الجرار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!