درس من لاعب: العيب فيَّ
من أمراض أكثر الجزائريين النفسية أنهم يرون أنفسهم “كُمَّلا”، فلا يعترفون بنقصائهم، ولا يقرون بأخطائهم وأخطاء من يتحيزون إليهم.. وعدم الاعتراف هذا دليل على عدم الشجاعة الأدبية، وعلى عدم الاستعداد لإصلاح ما فينا من عيوب وأخطاء، وقديما جاء في أمثالنا الشعبية الكاشفة عن مكنوناتنا النفسية: “البعير ما يشوف غير حدبة صاحبو”، بالرغم من أن سيدنا محمدا- عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام- علمنا أن كل بني آدم خطاء، وخيرهم التوابون.
أعجتبني كلمة لم يقلها عالم من علمائنا، ولم ينطق بها مفكر من مفكرينا، ولم يسطرها يراع أديب من أدبائنا؛ ولكن صرح بها لاعب شاب من لاعبينا، أدلى بها لجريدة “الشروق اليومي” (الصادرة يوم 23 / 5 / 2015. ص12).
سئل هذا اللاعب، كريم زياني، عن السّرّ وراء فشله في الفريق الذي يلعب له، وهو فريق فولسبورغ، وبدلا من أن يفعل ما يفعله كثير منا من تبرئة نفسه وتزكيتها، ولوم غيره؛ أجاب إجابة رجل كبير في العقل ولو كان صغيرا في السن عكس ما يفعله كثير من كبارنا، وخاصة “كبراؤنا“، الذين بلغوا الثمانين ولما يغادروا مرحلة المراهقة الفكرية..
لم يلق هذا اللاعب الشاب معاذيره، ولم يبرىء نفسه، ولم يلم غيره؛ ولكنه قال بملء فيه وبشجاعة “الرجال“: “يجب ألا نختلق الأعذار، ربما إنني لم أتأقلم مع البلد، واللغة (الألمانية). كانت الأمور مختلفة عن فرنسا، والذهنية مغايرة، لكن الدوري الألماني رائع، والنادي كان رائعا، بفضل تنظيم محكم، العيب فيّ“.
لو كان مسئولونا في جميع الميادين، وفي جميع المستويات في درجة هذا الشاب اللاعب من الوعي لما أوصلوا هذا البلد الذي كان عزيزا شريفا إلى هذا الدرك من الذلة والمهانة، حتى صار رئيس فرنسا– العدوة الطبيعية والدائمة لنا – “يسخر” من شعب كامل فيقول عندما سئل عن حال من “تجري تحته الأنهار” بأنه “يستطيع أن يقدم الكثير من الحكمة والآراء لصالح حل الأزمات في العالم“. (الخبر 16 / 6 / 2015. ص3)، وهو ومن معه ومن حوله عاجزون عن حلّ “هوشة” من “هوشات” بلدي، أو عن تنظيم الأسواق، أو حل اختناق المرور الذي كثيرا ما يكونون هم المتسبب فيه، أو عن التحكم في تنظيم مباراة بين فريقين، ومع ذلك يزعمون أنهم قادرون على تنظيم كأسين عالميين في كرة القدم.. و…
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.