-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الاكتفاء بـ"رثاء" الغابات بعد احتراقها ليس كافيا

دعوات لتبني ثقافة وقائية بدلا من التفاعل الموسمي خلال الكوارث

مريم زكري
  • 219
  • 0
دعوات لتبني ثقافة وقائية بدلا من التفاعل الموسمي خلال الكوارث
ح.م

بعد المشاهد المؤلمة لألسنة اللهب وهي تلتهم آلاف الهكتارات من المناطق الغابية في ولايات عديدة عبر التراب الوطني، أطلقت جمعية الدراجة الخضراء حملة وطنية من أجل إعادة فتح ملف تكرار الحرائق، وأعادت إلى الواجهة صور الأشجار المتفحمة والغطاء النباتي المحترق حملة “ليست قمامتي لكنها غابتي” ترافع من أجل وعي بيئي دائم وتطبيق صارم للقانون.
ويفتح تكرار الحرائق التي مست خلال الأيام الأخيرة عددا من الغابات، ملف حماية الثروة الغابية من جديد، في وقت تصاعدت فيها مطالب من قبل عدة ناشطين في مجال البيئة والمحيط بضرورة الانتقال من مرحلة التفاعل الموسمي مع الكوارث إلى تبني ثقافة وقائية، تجعل حماية الغابة مسؤولية جماعية لا ترتبط فقط باللحظات التي تندلع فيها الحرائق والبحث عن حلول جذرية من خلال تغير سلوكات بسيطة يمكنها لها تحمي ثرواتنا ومواردنا الطبيعة من الإتلاف كل سنة.

دعوات إلى التطبيق الصارم لأحكام القانون 25-02 المتعلق بالنفايات في الفضاءات الطبيعية

وفي هذا الإطار، أطلقت جمعية الدراجة الخضراء حملة تحسيسية واسعة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، تحت شعار “ليست قمامتي لكنها غابتي”، مرفقة برسائل تدعو إلى المحافظة على الفضاءات الغابية، والحد من الرمي العشوائي للنفايات والتبليغ عن كل السلوكيات التي تهدد البيئة.
وتأتي هذه المبادرة في ظرف حساس تشهده الجزائر مع كل موسم صيف، حيث تتجدد المخاوف من اندلاع الحرائق بفعل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، إلى جانب السلوكات البشرية التي تبقى، بحسب المختصين، أحد أبرز أسباب تدهور المنظومة البيئية، سواء بسبب الإهمال أم الرمي العشوائي للنفايات أم إشعال النيران داخل الغابات دون احترام شروط السلامة، فضلا عن الحرائق المتعمدة التي تلحق خسائر جسيمة بالثروة الغابية.
وفي رسائل حملتها التحسيسية، شددت جمعية الدراجة الخضراء بحسب ما ذكره ممثلها، على أن الغابة كانت “تبكي منذ سنوات من الإهمال ومن النفايات ومن الحرائق ومن الصمت”، معتبرا أن الاكتفاء برثاء الغابات بعد احتراقها لم يعد كافيا، وأن المطلوب اليوم هو تحويل التعاطف الشعبي إلى سلوك يومي يحافظ على هذا الإرث الطبيعي، وأكد المتحدث أن الحملات التحسيسية وسيلة لترسيخ ثقافة بيئية مستدامة، وإيصال رسالة للمواطنين بأن حماية الغابة تبدأ من تصرف بسيط، على غرار عدم رمي القوارير البلاستيكية أو أعقاب السجائر وترك النزهات داخل الغابة، حيث أصبح بعد كل هذه الحرائق، من الضروري أن يتحول الوعي البيئي إلى ممارسة يومية، وأن يرافقه تطبيق صارم للقانون ضد كل من يثبت تورطه في الإضرار بالغابات، سواء بالإهمال أم بالفعل المتعمد.
مضيفا، أن الجمعية ستواصل حملاتها الميدانية الخاصة بتنظيف الفضاءات الطبيعية، وتنظيم خرجات تطوعية لغرس الأشجار، إلى جانب تنظيم ورشات توعوية لفائدة الأطفال والشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر قدرة على ترسيخ ثقافة احترام البيئة داخل المجتمع.
كما دعت الجمعية إلى التطبيق الصارم لأحكام القانون 25-02 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، خاصة في ما يتعلق بمحاربة الرمي العشوائي للمخلفات في الفضاءات الطبيعية، باعتبار أن تراكم النفايات داخل الغابات لا يشوه المنظر البيئي فحسب، بل يرفع أيضا من احتمالات اندلاع الحرائق ويهدد الحياة البرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!