“دفنت حيّا داخل محلي ولولا تدخل جيراني لكنت في عداد الهالكين”
بعد مرور أقل من خمسة أيام عن الحادث المأساوي الذي عاشه سوق الأوراس لاباستي سابقا بوهران، والذي تمثل في انهيار سقف قصابة فوق رأس تاجر، نجا بأعجوبة بعد إنقاذه من طرف الباعة وبعض المارة، ها هو الضحية الشاب بن ويس إبراهيم صاحب الـ34 سنة، يعود إلى الحياة مجددا.
بعد خروجه من المستشفى روى إبراهيم، لـ”الشروق”، تفاصيل ما وقع في ذلك اليوم الأسود الذي لن يمح من ذاكرته، كيف لا وقد كتب الله له حياة جديدة ؟! بعد ما كان قاب قوسين أو أدني من الهلاك.
يقول إبراهيم الذي أعاد مشاهدة كل ما حدث معه بفضل كاميرا مراقبة خاصة بالمحل: “كنت في تلك الصبيحة بمفردي أنظف الدجاج الذي جلبه لي أحد الخواص لوضعه في الثلاجة، حفاظا على سلامته من العوامل الخارجية، وفي حدود التاسعة صباحا دخل أحد المتعاملين المحل للحصول على مستحقات الإيصال، غير أنني سمعت صوتا يشبه الزفير يصدر من أعلى، ظننته في الوهلة الأولى صوت الحمام أو القطط التي صارت تتنقل بكل حرية عبر أرجاء البناية التي تم هدمها وترحيل سكانها، وما هي سوى ثوان حتى وقع الانهيار في إحدى الزوايا التي كنت أقف أسفلها”.

كما تحدث عن تلك اللحظات المرعبة شارحا “لم أفهم كيف وجدت نفسي محاطا بركام السقف وبقدرة قادر جانب رأسي قضيب حديدي كان بمثابة الفاصل الذي حماني من وقوع الحجارة والشوائب الثقيلة، أحسست أن أذني وحتى فمي امتلأت بالأتربة، كدت أغيب عن الوعي من فرط الصدمة، لكن تشجعت أكثر بعد سماع صيحات جيراني التجار، الذين هرعوا لإنقاذي وصمدت لأكثر من 45 دقيقة، وأنا مغروس وسط الأتربة والركام، وحتى مصالح الحماية المدنية حضرت متأخرة ولم تحضر تلك الوقائع التي كان فيها البطل الوحيد هم زملائي الباعة، الذين خاطروا بأنفسهم من أجل إخراجي من الركام، بطرقهم الخاصة”.
وقد تساءل الناجي المحظوظ كيف للجهات المسؤولة على إحصاء المحلات التي تتواجد أسفل بناية رقم 27 بسوق الأوراس، أن تضرب تعليمة والي وهران عرض الحائط، حين تماطلت عن ترحيل التجار الذين قضوا سنوات طويلة بالسوق إلى أماكن أخرى أكثر أمنا، رغم أن الخطر لم يكن يهدد سكان البناية المرحلين فقط، بل حتى من يقطنون أسفل.
والجدير بالذكر أن هناك 4 محلات معنية بالخطر ومع ذلك لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم لتخليصهم من سيناريو الموت ردما، خاصة في ظل الحالة المأساوية لتلك البناية التي يعود تاريخ إنجازها للحقبة الاستعمارية.