دواعي وآليات الانتقال إلى جامعة “4.0” في الجزائر
وضعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي استراتيجية خاصة من أجل تعميم تجربة الانتقال لجامعة الجيل الرابع في باقي المؤسسات الجامعية، وهذا بعد تنصيب أعضاء اللجنة الوطنية لمرافقة ومتابعة هذه المؤسسات برئاسة البروفيسور عبد اللطيف مامي.
وأوضحت البروفيسور عبد اللطيف مامي في تصريح لـ”الشروق” بأن إنشاء اللجنة يدخل في إطار الرؤية الاستشرافية لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، للانتقال نحو جامعة الجيل الرابع، خاصة في ظل ما يشهده السياق العالمي من تطور سريع للتقنيات الحديثة، إذ تتبوأ الجامعات الجزائرية مكانة استراتيجية في بناء اقتصاد قائم على الابتكار، الرقمنة، وريادة الأعمال، وهو ما ينعكس –حسبها- في مبادرة الانتقال نحو جامعات الجيل الرابع (4.0)، حيث تهدف هذه الجامعات الرقمية، المتصلة والمقاولة، إلى توفير بيئة ملائمة لإنتاج الثروة، وتطوير الشركات الناشئة، وتعزيز الكفاءات متعددة التخصصات.
تعزيز التعاون الدولي والكفاءات المزدوجة
وذكرت رئيسة اللجنة بأنه من أجل تحقيق هذا المسعى، تم اختيار 24 مؤسسة جامعية للاندماج في هذه الرؤية، مع منظور للتوسع التدريجي مستقبلا، حيث يعتمد هذا التحول على تنفيذ المخطط الرئيسي للرقمنة، وإنشاء منصات تفاعلية، مع تعميم البنى التحتية البيداغوجية المتصلة، كما يهدف –تضيف المتحدثة – إلى تمكين الطلبة من متابعة مساراتهم التعليمية بسهولة عبر أدوات مثل اللوحات الرقمية، مع تعزيز التعاون الدولي والمهارات المتعددة مثل الشهادات المزدوجة والكفاءات المزدوجة.
تحقيق تقدم ملحوظ في تدريس اللغة الإنجليزية
وكشفت البروفيسور مامي في السياق إلى أن الانتقال إلى جامعة الجيل الرابع يتزامن مع تحقيق تقدم ملحوظ في تطوير تعليم اللغة الإنجليزية كأولوية استراتيجية لتعزيز اندماج الطلبة الجزائريين في الديناميكيات العالمية، كما يعكس تطوير التعليم عن بُعد وإنشاء فروع جامعية مولدة للدخل رؤية عملية تهدف إلى تنويع أساليب التعليم وتعزيز الاستفادة من الموارد الجامعية.
وأشارت المتحدثة إلى أن الوزارة أقرت عدة تدابير لتحديث التعليم العالي في الجزائر، بما في ذلك رقمنة الجامعات من خلال مشاريع تهدف إلى تجهيز المؤسسات بتقنيات حديثة مثل مراكز البيانات والمكتبات الرقمية، فضلا عن تطوير بنى تحتية حديثة تجمع بين المساحات المادية والرقمية، بما في ذلك حاضنات ريادة الأعمال، وإنشاء دار الذكاء الاصطناعي ومراكز تطوير المقاولاتية لتعزيز الابتكار وتسهيل إنشاء الشركات الناشئة والفروع الاستثمارية، كما أطلقت الوزارة عملية توظيف لدعم هيئة التدريس وضمان الخبرة اللازمة لمواكبة الانتقال نحو الجامعة 4.0، على حد تعبيرها.
تحديد المحاور الاستراتيجية للتحول نحو جامعة الجيل الرابع
وقالت البروفيسور مامي إن مهمة اللجنة تتمثل في تحديد المحاور الاستراتيجية للتحول نحو جامعة 4.0، ومتابعة تنفيذ الإصلاحات، واقتراح إجراءات عملية لدعم المؤسسات الجامعية في هذا الانتقال، إذ تقترح اللجنة استراتيجية وخطة عمل شاملة تتضمن مصفوفة إطار منطقي، حيث تهدف هذه الأداة إلى قياس الإنجازات، وتحديد النقائص، ودعم المؤسسات المختارة في تحقيق أهداف جامعة الجيل الرابع، كما ترتكز خطة العمل على معالم واضحة، ومخرجات محددة بدقة، ومؤشرات نوعية وكمية تم تحديدها بعناية.
وأضافت ذات المتحدثة بأنه تم وضع معايير تقييم لتمكين الجامعات من تحديد موقعها في مسار هذا التحول وتحديد الإجراءات التي يجب اتخاذها بدقة، إذ توفر هذه المعايير إطارًا هيكليًا لتوجيه الجهود وتعزيز التحسين المستمر للأداء وتأثير المبادرات المنفذة، حيث أعدت اللجنة الوطنية وثيقة استراتيجية هيكلية تحت اسم”المخطط التوجيهي لجامعة الجيل الرابع”، وتشمل مصفوفة إطار منطقي لتحديد النقاط الأساسية الواجب معالجتها لتحقيق جامعة الجيل الرابع، بالإضافة إلى خطة العمل التي تتضمن خطوات محددة بوضوح، ومعايير تقييم تساعد على تحديد موقع المؤسسات الجامعية وتوجيه الإجراءات اللازمة.
هذه مهام اللجنة الوطنية المكلفة بالمتابعة
وتنحصر مهام اللجنة الوطنية حسب ما كشفته رئيستها البروفيسور مامي في إعداد مخطط توجيهي لتحويل الجامعات نحو جامعة 4.0، بما يتماشى مع مشاريع الرقمنة، الإصلاح البيداغوجي، وإنشاء البنى التحتية الجديدة، كما يتضمن ذلك دعم تنفيذ برامج تدريبية مخصصة للتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، بهدف إعداد الخريجين لتلبية احتياجات مؤسسات المستقبل، بالإضافة إلى مرافقة الجامعات في عملية رقمنة المسارات الأكاديمية، من خلال اعتماد منصات التعليم عن بعد، ودورات MOOCs وSPOCs، وإنشاء موارد تعليمية رقمية تسهّل الوصول إلى التعليم عن بُعد وتوفير أدوات تعليمية مبتكرة.
تعزيز ريادة الأعمال والابتكار
وتتولى ذات اللجنة تنفيذ مبادرات لدعم المؤسسات الجامعية في تعزيز ريادة الأعمال في أوساط الطلبة والابتكار داخل الجامعات، إذ يتم ذلك بالتعاون الوثيق مع اللجنة الوطنية للابتكار والمؤسسات الناشئة، من خلال احتضان المشاريع الجديدة، ودعم الطلبة في إنشاء الشركات الناشئة، وتطوير مشاريع البحث التطبيقي المرتبطة بالاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، كما ترافق اللجنة الوطنية للتحول نحو الجامعة 4.0 المؤسسات الجامعية من أجل تأسيس شراكات دولية وتطوير برامج تبادل للطلبة والأساتذة، وستُسهم هذه الشبكة من التعاون الدولي في تعزيز انفتاح الجامعات الجزائرية على العالم، مع ضمان حركية أكاديمية أفضل وإثراء البرامج التعليمية.
مراجعة المناهج البيداغوجية تعليم مبتكر
وأشارت البروفيسور مامي إلى أن الانتقال إلى جامعة 4.0 يتطلب مراجعة المناهج البيداغوجية، حيث تدعم اللجنة اعتماد أساليب تعليمية مبتكرة مثل التعليم المعكوس، التعلم بالمشاريع، ودمج “المهارات الناعمة” في المناهج الدراسية، من أجل إعداد الطلبة لمواجهة تحديات العالم المهني الجديد وتطوير المهارات السلوكية الضرورية للمستقبل.
وفي السياق ذاته، كشفت رئيسة اللجنة بأنها تعمل بالتعاون الوثيق مع الجامعات الجزائرية لضمان دمج الإصلاحات المقترحة في سير العمل اليومي للمؤسسات الجامعية، كما تقدم أيضًا فرصًا تدريبية للأساتذة حول استخدام التقنيات الحديثة والأساليب التعليمية المبتكرة، وتقوم اللجنة أيضا بتقييم مستمر للتقدم المحرز، مع تقديم التوصيات اللازمة لإجراء التعديلات التي تضمن فعالية الإجراءات المنفذة.
وأكدت البروفيسور مامي بأن الانتقال إلى الجامعة 4.0 في الجزائر يشكل خطوة محورية نحو تحديث النظام التعليمي الوطني من خلال الاستثمارات في البنية التحتية، والرقمنة، والابتكار التربوي، وتعزيز ريادة الأعمال، حيث تسعى الجزائر إلى تهيئة جامعاتها لتلبية تحديات المستقبل، مع ضمان إعداد خريجين قادرين على المساهمة الفاعلة في عالم يشهد تطورًا مستمرًا.
ومن الأهداف الاستراتيجية المنوطة باللجنة هي التكفل بالتحول الرقمي الشامل، وتعميم استخدام التكنولوجيا الرقمية في العمليات التعليمية والإدارية والبحثية، مع تعزيز الأمن السيبراني وقابلية التفاعل بين الأنظمة الجامعية، والوصول إلى تقارب الجامعة والشركات الاقتصادية والصناعية، وتفعيل دور مكاتب الربط وزيادة الشراكات مع الشركات الاقتصادية المصنعة، مع تحفيز إنشاء الشركات الناشئة استنادًا إلى نتائج البحث الجامعي، ودمج المهارات الرقمية والعابرة للتخصصات في البرامج الأكاديمية، والتعاون الدولي والتعليم متعدد اللغات.
وتهدف أيضا إلى تعزيز اللغة الإنجليزية كلغة للتعليم والبحث لجذب المزيد من الطلاب والباحثين الدوليين، مع المشاركة الفعالة في الشبكات الجامعية الدولية، وتطوير برنامج “أدرس في الجزائر” فضلا عن تعاون الجامعة مع المجتمع المدني من أجل حل القضايا المتعلقة بالمشاكل الاجتماعية ودراسة الوضع الاجتماعي، وبعث الإشعاع الدولي وتطوير برامج دراسية ثنائية وتبادل للخبرات والموضوعات البحثية عن طريق اتفاقيات الشراكة وبرامج التوأمة.