-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ما‮ ‬لا‮ ‬يقال‮ ‬

دولة‮ ‬الآخر‮ ‬

دولة‮ ‬الآخر‮ ‬

حين‮ ‬لا‮ ‬تجد‮ ‬دولتك‮ ‬وراءك‮ ‬إذا‮ ‬تعرضت‮ ‬إلى‮ ‬مكروه‮ ‬في‮ ‬دولة‮ ‬أخرى،‮ ‬ولا‮ ‬تجد‮ ‬في‮ ‬دولتك‮ ‬من‮ ‬يحميك‮ ‬فماذا‮ ‬تفعل؟‮ ‬وهل‮ ‬تحمي‮ ‬نفسك‮ ‬أم‮ ‬دولتك‮ ‬من‮ ‬الانهيار؟

  • نظامان‮ ‬برأس‮ ‬واحد‮!‬
  • الحديث عن النظام الملكي والنظام الجمهوري في الغرب هو حديث عن نظامين مختلفين في الشكل ومتفقين في الجوهر؛ فالمواطنة أساس النظامين والسلطة في كليهما في حاجة إلى الشعب لأخذ شرعية التسيير وشرعية التداول عليها.
  • والحديث عن النظام الملكي والنظام الجمهوري في الوطن العربي هو حديث عن نظام واحد من حيث الجوهر ونظامين مختلفين من حيث الشكل المظهري، فالأول وراثي والسلطة فيه لـ (الجلالة والسمو) أو ما يسمى بـ (الذات الملكية) و(السمو الأميري).
  • والثاني جمهوري يستمد سلطته من “صندوق الانتخابات” الشبيه بـ “الفانوس السحري” الذي إذا خرج منه “العفريت” لا يعود إليه لاحترام إرادة مولاه الذي أعطاه الحق في الظهور، وهو الشعب، ويحول هذا الفانوس إلى “مملكة” يتحول فيها العام إلى خاص والخاص إلى عام، فالعفريت يرث‮ ‬الملك‮ ‬بمجرد‮ ‬ما‮ ‬يأخذ‮ ‬السلطة‮ ‬النظام‮ ‬الملكي‮ ‬يرث‮ ‬السلطة‮ ‬من‮ “‬العائلة‮” ‬والنظام‮ ‬الجمهوري‮ ‬يرثها‮ ‬من‮ ‬السلطة‮ ‬الخفية‮ ‬والإثنان‮ ‬يحكمان‮ ‬بـ‮ (‬الدستور‮) ‬الذي‮ ‬يصير‮ ‬عصا‮ ‬في‮ ‬وجه‮ ‬الشعب‮. ‬
  • ومن صُلْب النظام الملكي العربي ظهر الوعي بالهوية العربية مغلفا بالدين، ومن جسد النظام الجمهوري ولد المشروع الوحدوي مغلفا بالزعامة، فالأبناء قتلوا الآباء للتعجيل بالوصول إلى الحكم في النظام الملكي، وفي النظام الجمهوري استولى الأبناء على السلطة باستغلال شرعية‮ ‬الآباء‮.‬
  • ومن صلب النظامين ولد نظام جديد يحول العام إلى خاص كما يرى المفكر العربي عزمي بشارة. فماذا لو عاش أصحاب المشروع الوحدوي والهوية العربية وتواصلوا عبر الفضائيات مع الشعوب العربية.. هل يستطيع أبناؤهم أن يغيروا مسار التاريخ العربي.
  • ولد الانفصال من قلب المشروع العربي الوحدوي، وولد التفكك الوطني من رحم المشروع القطري، لأن الهوية العربية التي تجمع الشعوب العربية تحولت إلى “هويات قطرية”، وبدأ البحث عن الهوية الجديدة في التاريخ بعد أن افتقدت في الواقع المعيشي.
  • صار همّ الحاكم العربي حماية نفسه من “الآخر” برهن الوطن لديه، فجاءت المفاوضات مع الآخر الذي هو الكيان الصهيوني ممثلا عن الآخر الذي هو أمريكا بعيدا عن الآخر وهو الدول العربية. فانفردت إسرائيل وأمريكا بالرئيس الراحل أنور السادات، لأنه ابتعد عن مشروع الرئيس جمال عبد الناصر، ووجد الملك الراحل الحسين نفسه في خطا السادات. وفقدت فلسطين جناحين منها، وبقي الجناحان الآخران سوريا ولبنان يبحثان عن “الهيمنة والتحرر”، حتى تمكن التيار الانفصالي من فصلهما عن بعضهما، بعد أن اختصرت حرب الأنظمة العربية من 21 دولة تتقاتل داخل لبنان‮ ‬إلى‭ ‬دولتين‮ ‬عربيتين‮ ‬وهما‮ ‬السعودية‮ ‬وسوريا‮ ‬ودخلت‮ ‬دول‮ ‬إسلامية‮ ‬أخرى‭ ‬في‮ ‬الصراع‮. ‬
  • ما‮ ‬الذي‮ ‬دفع‮ ‬الدول‮ ‬العربية‮ ‬إلى‭ ‬التفكك‮ ‬وهي‮ ‬تدرك‮ ‬أن‮ ‬ذلك‮ ‬ليس‮ ‬من‮ ‬صالحها؟‮ ‬
  • أولا‮: ‬الاعتقاد‮ ‬السائد‮ ‬لدى‮ ‬بعض‮ ‬الحكام‮ ‬أن‮ ‬الاحتماء‭ ‬بالأجنبي‮ ‬أو‮ ‬الآخر‮ ‬قد‮ ‬ينقذ‮ ‬الحاكم‮ ‬من‮ ‬نهاية‮ ‬شبيهة‮ ‬برئيس‮ “‬باناما‮”‬،‮ ‬أو‮ ‬شبيهة‮ ‬بالرئيس‮ ‬العراقي‮. ‬
  • ثانيا‮: ‬قطع‮ ‬الصلة‮ ‬مع‮ ‬ما‮ ‬يجمع‮ ‬العرب‮ ‬وهو‮ ‬القضية‮ ‬الفلسطينية،‮ ‬من‮ ‬منطلق‮ ‬أن‮ ‬المسؤولية‮ ‬يتحملها‮ ‬أصحابها‮. ‬
  • ومن‮ ‬الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يجد‮ ‬الفلسطينيون‮ ‬أنفسهم‮ ‬مشردين‮ ‬في‮ ‬الوطن‮ ‬العربي،‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬شردتهم‮ ‬إسرائيل‮ ‬من‮ ‬أراضيهم،‮ ‬فاختاروا‮ “‬سلطة‮ ‬افتراضية‮” ‬ليحصلوا‮ ‬على‭ ‬‮”‬هوية‮” ‬دون‮ ‬أرض‮. ‬
  • وتغيرت مفاهيم الهوية العربية، ومفاهيم الهويات القطرية، وتحولت نظرة الحاكم إلى الدولة والشعب، فصار همه الوحيد هو كيف يموت فوق كرسي العرش أو الرئاسة حتى بتحويل دولته إلى دويلات مثل الحالة السودانية، والحالة اللبنانية والحالة العراقية والحالة اليمنية، أو بتحويلها‮ ‬إلى‭ ‬ساحة‮ ‬حرب‮ ‬حريقها‮ ‬الشعب‮ ‬مثل‮ ‬الحالة‮ ‬الصومالية‮. ‬
  • ويكون‮ ‬من‮ ‬السابق‮ ‬لأوانه‮ ‬الحديث‮ ‬عن‮ ‬حالات‮ ‬أخرى‭ ‬في‮ ‬طريقها‮ ‬إلى‭ ‬الاقتداء‮ ‬بالحالات‮ ‬السابقة‮. ‬مثل‮ ‬الحالة‮ ‬المصرية‮ ‬والحالة‮ ‬الجزائرية‮ ‬وحالة‮ ‬جزر‮ ‬القمر‮. ‬
  •  
  • البحث‮ ‬عن‮ ‬الآخر
  • والسؤال‮ ‬الذي‮ ‬يطرح‮ ‬نفسه‮ ‬علينا‮ ‬هو‮: ‬ما‮ ‬العلم؟‮ ‬
  • الإجابة بسيطة وهي تكمن في الخلاف العربي حول الاختيار بين “اتحاد دول الجامعة العربية” وبين “اتحاد الدول العربية” فالفريق الذي يريد بقاء دار لقمان على حالها يدعو إلى التمسك بما هو موجود والتوسع بالحوار مع دول الجوار، أو بالتعبير الصحيح بتقسيم الوطن العربي أو ما بقي منه بين “عودة تركيا من منفاها الآسيوي وتهميشها الأوروبي إلى الساحة العربية، والخلاف المفتعل مع إسرائيل حول ما يسمى بـ (غزة) وليس حول الدولة الفلسطينية. وهروب إيران من الحصار الأمريكي الغربي نحو الوطن العربي والتطلع إلى إشعال النار في العراق واليمن ولبنان‮ ‬لدفع‮ ‬أمريكا‮ ‬والغرب‮ ‬إلى‭ ‬مراجعة‮ ‬موقفهما‮ ‬ووضع‮ ‬حساب‮ ‬لوجودها‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮. ‬
  • إن الضعف العربي هو الذي حول تركيا وإيران منقذين لـ “الشعوب العربية”، ولهذا فمن يطرح فكرة اتحاد الدول العربية وإلغاء الجامعة العربية هو الذي يريد إعادة القطار العربي إلى السكة، فالجامعة التي محت العراق والصومال من الخريطة العربية وألغت مفردات المقاومة من قاموسها وأدبياتها السياسية ها هي تريد أن تعود إلى بداية نشأتها لحماية المصالح الغربية بالدعوة إلى عقد قمة “في المنطقة الخضراء” بالعراق كما يقول عزمي بشار، تحت مظلة الاحتلال. وهذا لعمري أول اعتراف عربي باحتلال أمريكا للعرب جميعا، مثلما هي الآن تسعى إلى التخلص‮ ‬من‮ ‬القضية‮ ‬الفلسطينية‮ ‬بوضعها‮ ‬تحت‮ ‬وصاية‮ ‬الأمم‮ ‬المتحدة‮. ‬
  • ويبقى السؤال قائما: كيف الخروج من المأزق؟ إن التوجه الخليجي نحو التسلح وخاصة السعودية التي يفترض أن تكون منزوعة السلاح لأن سلاحها هو مكة المكرمة ومجالس حروبها هي حجاج من أقطار العالم، لأن الدولة التي تملك مليارا ونصف المليار ممن يتوجهون بالصلاة خمس مرات في‮ ‬اليوم‮ ‬إليها‮ ‬لا‮ ‬تحتاج‮ ‬إلى‮ ‬سلاح‮ ‬غير‮ ‬إيمان‮ ‬هؤلاء‭ ‬المسلمين‮. ‬
  • وأذكر‮ ‬الإخوة‮ ‬في‮ ‬السعودية‮ ‬بما‮ ‬هو‮ ‬منشور‮ ‬في‮ ‬مذكرات‮ ‬المخابرات‮ ‬الأمريكية‮ ‬في‮ ‬محاولات‮ ‬لتدنيس‮ ‬مكة‮ ‬المكرمة‮ ‬والفشل‮ ‬في‮ ‬تحقيق‮ ‬ذلك‮. ‬
  • يقول العارفون بالوطالة إن حربا أمريكية إيرانية مقبلة، وأن الخليج العربي هو الذي يقوم بها، فهي حرب بالوكالة. وخطورة هذه الحرب أنها تعيد المنطقة إلى ما قبل الإسلام مثلما هو الحال في الصومال وبعض الأقطار العربية الأخرى.
  • وما لا يقال في “دولة الآخر” هو أن الحكام الذين يراهنون على إسرائيل أو أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا أو روسيا لبقائهم في الحكم أو لبقاء دولهم تحت “الحماية الأجنبية” مخطئون؛ فقوة الدولة في شعبها وخيراتها، ففرنسا في حاجة إلى الـ 286 مليار، وهي مستعدة لأي شيء مقابل إنقاذها من “الإفلاس”، ومن يخاف من تجريم استعمارها للجزائر 132 سنة هو شخص لا علاقة له بالجزائر، إنه مجرد فرنسي يتغطى باللباس الجزائري، ومن يعتقد أن الخطر قد يأتي من “الفرنسيين الحقيقيين” فهو مخطئ، لأن العدو هو في الداخل وهو الذي حول العام إلى الخاص، ويريد‮ ‬تحويل‮ ‬الأمل‮ ‬إلى‮ ‬يأس‮. ‬وهو‮ ‬الذي‮ ‬يكرس‮ ‬الانغلاق‮ ‬السياسي‮ ‬والإعلام‮ ‬والفساد‮ ‬في‮ “‬محتشدات‮ ‬محروسة‮” ‬وحسابات‮ ‬في‮ ‬بنوك‮ ‬الآخر،‮ ‬وكأنه‮ ‬يريد‮ ‬للدولة‮ ‬أن‮ ‬تتحول‮ ‬إلى‮ ‬دولة‮ ‬الآخر‮.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • عبدو

    شكرا سيدي الدكتور على هدا التحليل للوضع المأساوي الدي تعيشه كل الدول العربية بدون استثناء، و لهدا الاا ترون انه من الاجدر ان يعترف الفلسطنيون باسرائيل و يعيشون تحت كنف ايهود باراك و اتباعه، و انا متاكد من انهم سوف ينعمون بالرفاهية و الامان في ظل العدو بدلا من ظل بني جلدتهم كما هو حالنا و حال اشقائنا المستقلين.

  • موسى

    جزاك الله خيرا يا دكتور على هذا الكلام الصادق وشكرا

  • ahmed

    خموس و جبريل عليك يا هذا الكلام بعد كلامك بدعة و السلام

  • بن نعوم ابراهيم

    الفرضية الضائعةفى التاريخ
    التاريخ العربي الملئ بالامجاد يترنح بين منطق الافتراض لواقع محتمل ان يوجد لهو التيه الذى تتخبط فيه الدول العربية منذ نشاة انماط الحكم الوهمى فى حقيقة تحقيق اهداف شعوبه
    ان تجزئة المجزءالذى تتجه اليه الدولالعربية من خلال تخليها البين عن الاهذاف التى من اجلها كانت وحدة يقائها على قيد الحياة.فالتوريث صار من مستلزمات الحكم وان التسلط والناكيد عليه صار مسارا تتكئ عليه مطمئنة امنة على الحياة التى تحياها لان الحس الوطتى عند الشعوب ذاب فى السير الدؤوب لتامين ادنى مستوي ممكن للبقاء فى هذه الدنيا.لا الهوية ولا القومية تنفع فى تحقيق الخلاص من الفساد السياسي الذي نعيشه ولا نستسيغ طمعا له.
    دعاة الوحدة الوطنية او القومية او القطرية ناموا فى دهاليز التامين على ديمومة الحكم والبحث عن النماذج الساذجة للحصول على الشكل المطلوب للمرحلة القادمة. اغنية الاتحاد الاقليمى المؤسس على الدين تعني فى ما تعنيه البحث عن الخلاص بالمقابل كمن يستاجر المسترزق لحماية النفس الملهفة بالحياة والعرش فى بسطة الجسم وفراغ الفكر وعجز العقل على ان يامر الجوارج للقيام بما هو منوط لها مما يدفع الى الاعتقاد بالقوة الواهية هى رهن للاخر بالشكل والمظمون وبذلك تتحقق لدي الانسان ان الكيانات القائمة على اسس الوحدة الوطنية والقومية ما هى الا قناديل فى يد الاخر يحكم بها ويسير بها ويطفئ انوارها متى شاء.
    البحث عن الهوية فى ظل حكم لا يابه بالامال والانين والاعشاء الماسكة عن الاكل والشرب يعد عبثا صبيانيا عجيبا لا يستهوى المسن الذى ولى الدهر عليه لان الهوية والدولة وديمومتها طعما يرمى الحاكم للشعب من اجل الاستهلاك لا غير اما م متطلبات المرحلة.
    قد نقرا فى التاريخ قضايا الجنون السياسي والمرض بامراض العظمة والغرور بالتفوق الجنسي والعرقى وحتى الفكري مما يدفع باصحاب تلك العقد الى الفعل المتهور وقد يصحبه النجاح وقد يلازمه الفشل الاان الامرين ينتجان الخلاص الا نحن فالدوام والبقاء عرش لا ياتى الابالباطل والتماطلوالبطء فى السير الحكيم للحياة
    من المخجل ان نتكلم عن اتحاد هوية والهوية نفسها تحتاج الى من يحكم ضوبط مكوناتها الا يخجل الدعاة من الحكم او غيرهم ان تكون لهم جامعة لا تجمع وجمع لا وجود لكلمة فصيحة للتفاهم والانتفاع من الحال التى هم فيها. لا اللغة ولا المصير ولا القضايا العربية نالت الحل بل ضيعت ما كان متبقيا.

  • جزائرية رافضة للظلم

    استاذي الفاضل....احي فيك بكل اجلال موقفك الثابت من قضايا الامة العربية العادلة....ونظرتك الثاقبة والمستنيرة في تحليلك للوضع في الجزائر....وما يعتريه جسدها العليل من امراض....ارادوا اصحاب الحل والربط فيها ...ان يتركوه دون علاج....ليسهل عليهم نهب خيراته....واهانة شعبه...جاعلين من الجزائر البقرة الحلوب التي يستنزفونها ويملؤون ارصدتهم في البنوك الخارجية....فحسبي الله ونعمى الوكيل