-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دولة لا تزول بزوال الرجال!

‬فوزي أوصديق
  • 6849
  • 11
دولة لا تزول بزوال الرجال!

الدولة القوية هي تلك الدولة التي يكون فيها الشخص خادماً للمؤسسة، وليست المؤسسة خادمة للشخص، حيث يسود فيها القانون ويسري عدله على الكبير قبل الصغير، والضعيف قبل القوي.. ومن ثم هذا المنطق قد يؤدي بالتعامل الشفاف، الحيادي وغير المنحاز لدواليب الدولة بدون التعميمات، ولا التعليمات ولا البرقيات، فمرض رئيس الجمهورية ـ ونتمنى له الشفاء العاجل ـ ما هو إلا مؤشر على هشاشة المنظومة المؤسساتية، فالكل تفاجأ بالإعلام عن نبأ مرض الرئيس، وسرعة الخبر الرسمي، بحكم أن الكل معتاد على الإشاعة والقراءات المغرضة، فالبعض أدخل الإسراع بالخبر وربطه بكأس الجمهورية، والبعض ربطه بالعهدة الرابعة.. وهؤلاء من حقهم، بحكم أن

“الذئب لا يمكن تهجينه وتربيته” مرة اخرى أو بحكم المنعكسات الشرطية البيوغلوفية وأدخنة الفاتيكان البيضاء والسوداء التي تعودت عليها الطبقة السياسية منذ أكثر من عهدتين.

وإنني قد لا أناقش المادة 88 من الدستور، وقضية العجز، والاستخلاف، بحكم مسؤولية الامتناع عن الخوض في نقاشات الدستور الفوقية والورقية، لعدم قناعتي بالجدوى، وأن اللعب مغلق مسبقاً ومحسومة نتيجته قبل البدء. ولكن تفكيري سيكون منصبّاً على ضرورة إيجاد مؤسسات غير مبنية بالمواد المسبقة الصنع التي قد لا تصمد في وجه أية رياح أو زلازل، حتى وإن كانت هزتها الارتدادية ضعيفة، بقدر ما يجب إيجاد مؤسسات لا تزول بزوال الرجال، بعيداً عن الشخصانية. والزعامة وان بعده الدمار والكارثة والخراب.

وتلك الثقافة ليست وليدة اللحظة، بقدر ما هي عمل مستمر ومتواصل، وإرادة سياسية دافعة له، وبيئة حاضنة مهيئة، ويبدو أن التوريث وفتح العهد وفكرة الزعيم الأبدي وصاحب الرؤية الثاقبة، كلها باتت عناوين منافية لهذا المبدأ والمنطق.

فالتطبيقات الأولية لها قد تبدأ بمقولة خادمة لها، ألا وهي:

“لو دامت لغيرك، لما وصلت إليك”. وبها قد نؤسس لدولة لا تزول بزوال الرجال..!! ودولة مؤسسات. أما باقي الشعارات الأخرى فهي تحسينات وفلكلور سياسي قد يدخل صاحبه للكفر السياسي والمؤسساتي بالمنطق الغربي، كما أن الشفافية والاستقالة على الطريقة الفاتيكانية للبابا الأبدي، او الطريقة الإسلامية خزي وندامة  عوامل أخرى خادمة لهذا التفكير والثقافة المؤسساتية للدولة، ولذلك نرى التساؤل المطروح والذي اختلف فيه السياسيون بقدر ما اختلف فيه  الفقهاء: متى نرتقي لهذا المستوى المؤسساتي من التفكير؟ أليس الإصلاح يبدأ من هنا!

وبالله التوفيق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • Dr Mohna3li

    احسنت يا دكتور. نحن بعيدون عن دولة المؤسسات و لو تغنوا بها. و قد قالوها و لم يؤمنوا بها. و صدقوا عندما قالوا ان سلطتهم لا تزول بزوال الرجال. رددوا الشعارات الجوفاء حتى امن بها الشعب المسكين و الى يومنا هذا نجد من يدافع عنهم لانه ما زال يضن ان الحق منة منهم.

  • D'ziri hayeb lahna

    دولة لا تزول بزوال الرجال
    و لا تكون بوجود حنون
    و لا تلام بجهل غلام
    هذه ليست ببشرى و لكن كرنفال في دشرة

  • عبد الغني حجاب

    في بلدى يريد الحمار ان يصبح حصان والكلب انسان والديك سلطان وغلب الطبع التطبع وولى الأمر لغير اهله ودليل صلاح أمرنا ان لنا وزيرة ثقافة اسمها شهرزاد ووزير نفط اسمه شهريار وما تنقصنا عن الألف إلا ليلة وبعد الألف الا نهار فلا يظهر فضل الفجر إلا بد الظلام الحالك وقد أوشك فجر الجزائر ان ينبثق فلقد إدلهمت فيه الخطوب وليس بعد هذا الضيق إلا الفرج سنة الله في خلقه
    سقطت قلاع العرب لهشاشة بناءها لكن قلعتنا من زجاج وأخشى ان تقطع أيادي شبابنا لكي لا ترشقها بحجارة الفيسبوك

  • greatman

    notre probleme c'est qu'on n'assume jamais la responsabilite on dit que le gouvernement est un loup pour eviter de dire qu'on a tous echoue a tout les niveaux notamment le cote scientifique iln'ya personne qui dit a son fils "apprends-toi a te sacrifier pour ce pays " mais on dit toujours"continue tes etudes pour devenir(une grande chose et gagner l'argent) on est tous des complices dans ce crime culturel donc a vous la parole...................

  • kamal alger

    لم يفهموك اخي وحين يفهموا يحاربوك حين يعوا قولك يكون قد فات الاوان شكرا

  • عبدالله

    اما الدولة "الكاجيبية" تجدها تشرف على كل شيء و تدير الامور وفق رؤيتها الامنية الضيقة,
    و النتيجة تذيّل ترتيب قائمة دول العالم في كل شيء و شيوع الفساد و الكساد.

  • amine

    صدقت يا أستاذنا الفاضل الذئب لا يمكن تهجينه وتربيته

  • محمد

    و قال أيضا ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) - الحج 41 -
    يا أستاذي و يا إخوتي القراء لن تنفعنا لا ديمقراطية التي هي حكم الشعب نفسه بنفسه دون اعتبار لشريعة الخالق عز و جل و لا اشتراكية و لا لبيبيرالية و لا و لا ... إنما إسلامية إسلامية و لا تقولوا لي أن دولة الإخوان إسلامية إنما ينطبق عليهم ما قاله الراحل فرحات عباس عن الجمهورية الجزائرية غداة الاستقلال (يتبع)

  • محمد

    شكرا أستاذ على هذا التحليل المبسط و العميق في نفس الوقت و أجيبك عن سؤالك متى نرتقي لهذا المستوى المؤسساتي من التفكير؟ نرتقي لهذا المستوى بعد أن نؤمن أن ديننا الإسلامي الحنيف يجب أن يخرج من بين صفحات الكتب و جدران المساجد إلى مفاليد الحكم و ثكنات العسكر أما من غير هذا فأجزم بالقول أن الله لن يزيدنا إلا ذلا على ذل قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7)

  • بدون اسم

    لا مؤسسات في الجزائر و لا هم يحزنون
    الانحراف وقع في 1961
    والاجيال منذاك وهي تدفع ثمن تعنتير بن بلة وجماعتو

  • amo sebti

    راك غي تخلط يا استاد