الرأي

ديمقراطية الورق.. وديمقراطية العدد.. والديمقراطية الحقيقية..؟!

‬فوزي أوصديق
  • 1343
  • 1

يبدو أن الجزائر، ومن خلال مراحل تاريخها الحديث ومن نواحيه المختلفة، لم تلمسْ بعدُ ديمقراطية حقيقية، بقدر ما كانت تتقاسم الأدوار بين ديمقراطية الورق، وديمقراطية العدد …!!

فالدساتير الجزائرية كلها ترتقي من حيث المسار التنصيصيّ “نوعاً ما” للمعايير الدولية، وما هو معمول به على المستوى الدولي المتحضّر، إلا أن هذا التنصيص كان ولا يزال رهين الإرادة السياسية الهشّة، ومحلاً للتسويق الخارجي فقط، دون أدنى أثر يذكر على مستوى الحراك اليومي …

كما أن ديمقراطية العدد، أفسدت العديد من الأمور بدءاً من تلويث الحياة السياسية، بانتشار نفهوم الشكارة، والتجول السياسي، أو بالأحرى السياحة والسياسة، فأعداد منتهية من الأحزاب مقرّها إما صناديق بريد، وإما مكاتب التنظيم بوزارة الداخلية، ولا يتعدّى عدد مناضليها الأعضاء أو المؤسسين، تنوم وتفعل أثناء الاستشارات الكبرى، مما يجعل هذه الأخيرة استشارات سياسية وليست دستورية، بعيداً عن مفهوم دولة القانون وسيادة الحق، ومقتضيات العدالة والإنصاف، ويبدو أنه في الدستور التوافقي نظرياً، وبمفهوم السلطة تم تفعيل ديمقراطية العدد، من خلال إخراج شهادات “شخصيات وطنية” علماً أن تلك الشخصية لا تستطيع أن توجه، أو تخلق رأياً عاماً، إلى جانب الأحزاب في كل الاستحقاقات لا تتعدى نسب الأصوات الأصفار يميناً ويساراً، ثم نستبعد، نقصي، نهمّش، نحوّر، نشوّه الفاعلين الحقيقيين، لذلك فإن الدستور المرتقب سيكون “غير توافقي” في ظل غياب هؤلاء ….!!!

ولذلك نسعى لديمقراطية حقيقية بعيداً عن لغة الأرقام وتلاعباتها، وبعيداً عن النثر والأدب أو الفلسفة والإخراج البنيوي .. نريدها ديمقراطية حقة، حيث الكل يتعايش، والكل ممكن له في يوم من الأيام المساواة في تقلّد الوظائف العامة بدون تزوير.

فالمسار التوافقي  السلطوي   الحالي بعيد كل البعد عن تحقيق إجماع وطني، بحكم الكيدية والغموض وعدم معرفة، آليات المخرجات والمقدمات ….

هذه ملاحظاتي، وأتمنى أن تكون مقبولة بكل روح ديمقراطية، بعيداً عن التهريج والكرنفالية وغيرها من الظواهر العينية البعيدة عن الديمقراطية الحقيقية …

وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا … وما توفيقي إلا بالله.

مقالات ذات صلة