الرأي

ذبحتهم يا بلاتير!

ياسين بن لمنور
  • 3212
  • 9

حفل جوائز (الفيفا) السنوية الموروثة عن “فرانس فوتبول”، أضحى كرنفالا لتوزيع الريوع و مرتعا للفساد الرياضي، أو باللغة التي يفهمها الجميع أضحى وكرا لمن يدفع أكثر ولمن يجلب الإشهار والدعاية والأموال الطائلة التي تُطيل في حياة بلاتير، وزبانيته في قصر زيوريخ المنيع!

رئيس أعلى هيئة كروية وأكثرها فسادا وفقا للتقارير التي ترد يوميا في أكبر الصحف العالمية، لم يتوان في إخراج سكينه لذبح نجوما صنعوا تاريخ الكرة هذا العام.. بلاتير وبدم بارد ذبح انييستا تماما مثلما ذبح دي ماتيو، وأقول بلاتير رغم أنه ليس وحده من يختار الأحسن، لكن في زمنه تم دمج هذه الجائزة التي انفردت بها “فرانس فوتبول” مع جوائز تهم الفيفا التي لا خير فيها.

في الزمن الجميل، أيام “فرانس فوتبول” كان مقياس اختيار أحسن لاعب في العالم معروف للقاصي والداني، ولم يسبق وأن أثار تتويج فان باستن، أو بلاتيني أو زيدان أو جورج ويا أي احتجاج أو اشمئزاز حتى لما تشتد المنافسة بين النجوم، فيكفي أن تتوج ببطولة قارية أو بطولتين على أن تكون مهندس هذا الانجاز لينتخبك أولئك الذين تثق فيهم “فرانس فوتبول” وولتهم أمر اختيار لاعب المعمورة سنويا.

في زمن الفساد الكروي الذي يرأسه بلاتير، غابت المقاييس المتعارف عليها، رغم أن الجميع يشهد لميسي بأنه خارق للعادة عند مداعبته للكرة أو ترويضها، ويُشهد له بتحطيم كل أرقام الكون ويُشهد له بأنه من عالم آخر غير عالمنا هذا، لكن مغازلة الكرة لا تصنع الألقاب والمهارة لا تجلب البطولات، وهذا ما افتقده ميسي طيلة هذا العام وهو الذي لم يفز سوى بكأس ملك اسبانيا التي كانت في زمن ليس بالبعيد هدف فقراء (الليغا) فقط، لإسعادهم وإيهامهم بأنهم موجودون في عالمنا هذا.

المتأكد منه أن نصف عشّاق الكرة المستديرة ونصف المبهورين بفريق برشلونة، لمحزنون أكثر لخسارة المكافح انييستا، الكرة الذهبية أكثر من فوز ميسي، لأن الأول يستحقها للقبه الأوروبي مثلما استحق مدربه دل بوسكي، لقب أحسن مدرب عالمي بعد تتويجه القاري في الصيف الماضي، فصراحة تألمت للظلم الذي تعرض له انييستا الذي لا زلت أخاله الأحسن ليس هذا العام بل منذ العام الماضي.

منطق هيئة بلاتير لم يقتصر على ظلم انييستا وتفضيل ميسي، لأسباب لها علاقة بالإشهار و الدعاية وذر الأموال لمواصلة العيش في كنف اليورو الذي لا ينضب، بل تعداه لذلك المدرب الايطالي الشاب دي ماتيو، الذي ذبحه بلاتير في نفس الأسبوع الذي ضحى به ابراموفيتش، و اختير المدرب غوارديولا الذي يعاني البطالة ضمن قائمة أحسن المدربين تماما مثلما اختير عندنا مبولحي، أحسن حارس وهو لا يملك في رصيده أي دقيقة حتى في حراسة بيته!!

حسب مقاييس بلاتير الجديدة يكفي الفوز بكأس محلية تافهة لتتربع على عرش العالم، و لتذهب كأس أوروبا للأمم الى الجحيم ومعها رابطة الأبطال، و”السيري وان” و”البريميليغ” و “الليغا” و”البوندسليغا” و”الكالتشيو” وحتى “يوربا ليغ”، وإن كان فوز ميسي قد نجد له مبرّرا فإن اختيار غوارديولا في قائمة المتميزين على حساب ديماتيو وكونتي وفيرغسون، لا يمكن تقبله لأن مدرب البارصا السابق لم يُحقق شيئا سوى تلك الكأس التي لم يوليها حتى فرانكو اهتماما!!

وتواصلت الغرابة في كرنفال بلاتير لمّا جاءت تشكيلة العالم “مدريدية – برشلونية”، ولم يعكر صفوها سوى النمر فالكاو، وكأن تشيلسي الذي أقصى البارصا وعذّبها في عقر دارها وتوج بطلا لأوروبا لا يملك أي لاعب يستحق مكانة ضمن الـ11 لاعبا ممن اختارتهم جمعية بلاتير، و حتى البايرن الذي وصل إلى نهائي رابطة الأبطال ولقّن الريال ومورينهو درسا في كرة القدم، لم يجد لاعبوه مكانة في هذه الخارطة المدفوعة الأجر.. وما يثير الاشمئزاز أيضا غياب أي مدافع إيطالي عن تشكيلة بلاتير رغم اشتهار الدوري الإيطالي بصلابة دفاعه، وغياب أي لاعب بالدوري الإنجليزي الذي صنفته حاشية بلاتير في وقت ما على أنه الأحسن.

.

آخر الكلام:

في الثمانينيات والتسعينيات كان يُقال أن هافالانج من كبار المفسدين، ورفض مارادونا مصافحته عند خسارته نهائي مونديال 1990، وترك يده معلّقة، لكن كل ما قيل عن العجوز البرازيلي لا أظنه يساوي ربع ما يُقال عن العجوز السويسري، وإذا فسد الرأس الكروي فإن الكرة كلها فاسدة إلى أخمص القدمين!

مقالات ذات صلة