ذيول مبارك ممنوعون من السفر ووزير الإعلام تحت الإقامة الجبرية
رفض المعتصمون في ميدان التحرير بقلب العاصمة المصرية القاهرة، فض اعتصامهم قبل استجابة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي أعلن توليه السلطة بعد تنحية مبارك، وتعهدوا بالدفاع عن مطالب الثورة إلى غاية تحقيقها كاملة.
- ويضع المحتجون ضد نظام الرئيس حسني مبارك المنهار، في مقدمة شروطهم، رفع حالة الطوارئ، التي استخدمتها السلطة منذ تزعمها من طرف مبارك، لتصفية المعارضة وقمع الحريات العالمية للأشخاص. كما يطالب المعتصمون بميدان التحرير، الإفراج عن كل السجناء السياسيين وحل المحاكم العسكرية، ويتشبثون بمطلب مشاركة شخصيات مدنية في العملية الانتقالية الموكولة للجيش.
- استمرار الاعتصام حتى تحقيق المطالب
- وجاء تشبث المحتجين بالاعتصام، بعد أن قال المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمس السبت إن الحكومة الحالية كلفت بمهمة تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، وأن القاهرة ستلتزم بالمعاهدات الدولية في خطوة اعتبرت من قبل المتتبعين بأنها موجهة لتطمين إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين شددتا على ضرورة الالتزام باتفاقية كامب دايفد، التي أرست السلام بين القاهرة وتل أبيب.
- وأعلن الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي بعد يوم من إزاحة الرئيس حسني مبارك عن منصبه أن الحكومة الحالية والمحافظين سيقومون بتسيير الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة، وكذا “التزام جمهورية مصر العربية بكافة الالتزامات والمعاهدات الإقليمية والدولية”.
- كما أعلن الجيش “التطلع لضمان الانتقال السلمي للسلطة في إطار النظام الديمقراطي الحر الذي يسمح بتولي سلطة مدنية منتخبة لحكم البلاد لبناء الدولة الديمقراطية الحرة “. وردا على هذه الوعود، قال أحد الناشطين بميدان التحرير، إنهم يثقون في مؤسسة الجيش، لكنهم بالمقابل يريدون الاطمئنان بشأن الاستجابة لمطالبهم.
- منع كافة المسؤولين من مغادرة مصر
- وقد ساهم نجاح الثورة في تضييق الخناق على رموز نظام مبارك المنهار، فبعد أن قرر النائب العام فتح تحقيق في ثروات بعض الوزراء المحسوبين على جمال مبارك، نجل الرئيس المخلوع ومنعم من مغادرة مصر، جاء الدور هذه المرة على كافة المسؤولين الذين نقلدوا مسؤوليات بمن فيهم أولئك الذين شغلوا حقائب وزارية في الحكومة التي أقالها العسكر الجمعة الأخير.
- ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر أمني قوله إن بعض المسؤولين السامين منعوا من مغادرة مصر بدون إذن من المدعي العام أو القوات المسلحة. وقال المصدر بمطار القاهرة إن “الإجراءات الضرورية اتخذت لتنفيذ هذه التعليمات التي تهدف إلى منع محاولات بعض الشخصيات التي تقلدت مواقع المسؤولية خلال الفترة الماضية من الهروب من البلاد لكيلا يستجوبوا”. وأضاف: ”هذه الإجراءات تشمل الوزراء السابقين وكبار المسؤولين ورؤساء الشركات”.
- ولم يعد المسؤولون فقط هم المطلوبين للتحقيق، بل تعدى الأمر إلى رجال الأعمال الذين تمكنوا من الحصول على امتيازات خارج القانون، بدعم من جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع.
- وزير الإعلام قيد الإقامة الجبرية
- وفي هذا السياق، قالت مصادر إعلامية إن وزير الإعلام في الحكومة المقالة، أنس الفقي، منع من السفر بينما كان يهم بالتوجه إلى العاصمة البريطانية لندن، ووضع تحت الإقامة الجبرية بمنزله. وذكر المصدر ذاته أن قاعة الزوار الكبار بمطار القاهرة الدولي كانت في انتظار الفقي، وأن حقائبه غادرت باتجاه لندن، غير أن المعني لم يتمكن من السفر، بسبب القرار السالف ذكره. وكان المحتجون قد طالبوا بمحاكمة أنس الفقي بسبب إشرافه على تزييف الحقائق المتعلقة بثورة 25 يناير.
- قد حاصره المحتجون داخل مبنى التلفزيون الرسمي فيما عرف بـ “جمعة الطوفان”، التي جرف مبارك وحاشيته وأزاحتهم من السلطة، غير أنه تمكن بمساعدة الجيش من الخروج عبر المنفذ الخلفي لمبنى التلفزيون، رفقة معاونيه المقربين.
- ليلة بيضاء في المدن المصرية
- وقد عاش الشعب المصري ليلة الجمعة إلى السبت، ليلة بيضاء احتفاء بسقوط الطاغية حسني مبارك، وقالت مختلف وسائل الاعلام الدولية إن شوارع القاهرة ومختلف المدن المصري اكتظت عن آخرها بالمحتفلين، وقد هتفوا بصوت واحد مرددين “مصر حرة” و”الله أكبر” ولوحوا بعلم مصر وقرعوا طبولهم.
- وعلق جوناثان رايت، مراسل رويتر من مصر منذ 1979، على المشهد قائلا: “كان مشهدا مختلفا تمام الاختلاف عما رأيته قبل 30 عاما، عندما فقدت مصر رئيسها الأسبق أنور السادات باغتياله الذي جاء بمبارك إلى السلطة”.