-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انطلاق العدّ التنازلي يضع الرئاسيات في حكم المؤجّل  

رئاسة الدولة تحضر لجولة ثانية من المشاورات السياسية

الشروق أونلاين
  • 4388
  • 0
رئاسة الدولة تحضر لجولة ثانية من المشاورات السياسية
ح.م

شرعت رئاسة الدولة في التحضير للجولة الثانية من المشاورات السياسية، بعد أن منيت الجولة الأولى بإخفاق كبير، في وقت بدأ العد التنازلي للانتخابات الرئاسية المزمعة في الرابع جويلية القادم وسط مجموعة من المؤشرات ترجح خيار التأجيل الذي سبق للرئاسة أن أشارت إلى إمكانياته إذا لم يتحقق التوافق السياسي المطلوب ولم تتوفر ظروف تنظيمها.

لم يتبق عن تاريخ تنظيم الانتخابات الرئاسية، التي استدعى هيئتها الناخبة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح في الرابع جويلية القادم سوى 60 يوما بالتمام والكمال، هذه المدة التي يفترض أنها تتضمن الآجال الرسمية لغلق المجلس الدستوري فترة استقبال ملفات المترشحين للرئاسة ومدة الثلاثة أسابيع التي يفترض كذلك بحسب قانون الانتخابات أن تخصص للحملة الانتخابية وكذا فترة الصمت الانتخابي، ويبدو من خلال هذه المعطيات أن الأرضية مازالت غير جاهزة لتنظيم استحقاقات تعد الأهم في الظروف العادية بالنسبة لأي دولة مهما كان حجمها، فما بالك في ظرف استثنائي مثل الذي تعيشه الجزائر وثورة شعبية تطالب بتغيير النظام، وإسقاط رموز السلطة السابقة جميعا، ومحاسبة ناهبي المال العام.

الستون يوما التي تفصل البلاد عن انتخابات رئاسية يزعم أنها ستكون في الرابع جويلية القادم، يبدو من المناخ العام أنها لن تكون في هذا التاريخ، فالأجواء السياسية وصمت الطبقة السياسية والفاعلين في الساحة بجميع أطيافهم واستمرار الحراك ينبئ بإمكانية تأجيل هذه الانتخابات، فالحوار السياسي الذي يفترض أن يكون ثمرة الحراك الشعبي يبدو أنه مازال بعيدا، رغم انتقادات المؤسسة العسكرية على لسان قائد أركان الجيش لعمليات التشويش التي قادتها أطراف اتهمها الفريق أحمد قايد صالح صراحة برفض كل المبادرات المقترحة والعمل على زرع النعرات والدسائس، هذه الاتهامات أتت بنتيجة وكان مفعولها ظاهرا على الساحة السياسية، إذ عبرت العديد من التشكيلات السياسية عن موافقتها المبدئية على دعوات الحوار الذي أكدت المؤسسة العسكرية في آخر خطاب لقائدها يوم الأربعاء الماضي أنه المنهج الوحيد للخروج من الأزمة، فحركة مجتمع السلم رحبت بالدعوة بشروط، وتاج رحب بالحوار وطلائع الحريات باركت كذلك الدعوة، كما عبرت البناء الوطني، وجبهة العدالة والتنمية عن الترحيب بدعوة الجيش بشروط.

هذا التفاعل من قبل الطبقة السياسية مع دعوة الجيش إلى الحوار، وتعهده بمرافقة الشعب ومؤسسات الدولة في جولاته القادمة، قرأه المتابعون للشأن السياسي أنه أول خطوة في اتجاه تحضير الأرضية، في وقت أكدت مصادر “الشروق” أن الرئاسة تحضر لجولة ثانية، رغم الإخفاق الذي مني به اللقاء التشاوري الذي دعت إليه قصد إنشاء هيئة وطنية مستقلة مكلفة بتحضير وتنظيم الانتخابات، وقالت مصادرنا إن الرئاسة اقتنعت بأن الانطلاقة التي كانت في 22 أفريل الماضي كانت خاطئة، ذلك لأن عملية بناء الحوار يجب أن يؤسس لها بقاعدة متينة تكون كفيلة باستعادة الثقة المفقودة بين قاعدة الهرم وقمته، لينطلق الحوار ويتمخض عنه برنامج خاص وآليات كفيلة بوضع أرضية للبناء المؤسساتي القادم، وليس بأجندة مضبوطة مسبقا من قبل طرف واحد.

موضوع الرئاسيات الذي لم يستطع أن يستقطب إليه السياسيين، كما غاب نهائيا من خطابات المؤسسة العسكرية مؤخرا، تعرض إلى عمليات “كسوف” و”خسوف” بسبب تسارع الأحداث، وبقي الحديث عن الرئاسيات غائبا عن الواجهة نهائيا، ذلك لأن المسيرات الشعبية التي سجلت أمس جمعتها الحادية عشرة، وأحصت يومها 73، مازالت تتصدر الأحداث، هذه الفترة التي كانت كافية لتنهي مسار 20 سنة من الحكم للرئيس بوتفليقة الذي استقال تحت ضغط الشارع، عرفت سقوط مسؤولين وإطارات عمروا طويلا، فقائمة الإقالات وإنهاء المهام في القطاعات الحساسة مازالت متواصلة، فإبعاد مدير عام سوناطراك ومدير إقامة الدولة ومدير المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، والعديد من الإطارات برئاسة الجمهورية وأكيد ستعرف هذه القائمة عملية توسيع لتضم أسماء أخرى في سياق عمليات تطهير المؤسسات من رجالات النظام القديم.

مدة 73 يوما من الحراك الشعبي، والتي حجبت الرؤية عن الرئاسيات، حركت آلة الحساب والعقاب التي كانت معطلة لسنوات  فقطعت رؤوس رجال أعمال، وفرضت عليهم الإقامة بسجن الحراش مثلما عليه الشأن بالنسبة لرجال أعمال مثل كل من اسعد ربراب، علي حداد، والإخوة كونيناف، كما فرضت مثول مسؤولين كبار بين أيدي العدالة للتحقيق في تهم تخص المال العام واستغلال الوظيفة والمنصب مثل الوزير الأول السابق أحمد أويحيى ووزير المالية الحالي محمد لوكال، والمدير العام السابق للأمن الوطني عبد الغني هامل، كما أحيت هذه المرحلة قضايا فساد كبرى مثلما عليه الشأن بالنسبة لقضية سوناطراك وإشارة المحكمة العليا لأول مرة إلى علاقة وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل بالقضية في بيان رسمي لها.

كل هذه الأحداث والمعطيات تجعل حسب المتابعين للشأن السياسي من الحوار أولوية في الأجندة السياسية لتهيئة الأرضية لتنظيم لانتخابات رئاسية، وتجعل من خيار التأجيل واردا جدا على حد تعبير بيان الرئاسة الصادر في 22 أفريل الماضي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!