-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العقيد المتقاعد رمضان حملات لـ "الشروق":

رئاسيات 2019.. أي دور للجيش؟

الشروق أونلاين
  • 16478
  • 16
رئاسيات 2019.. أي دور للجيش؟
الأرشيف

عرفت المؤسسة العسكرية الجزائرية إصلاحات مختلفة في تاريخها الحديث، كان أهمها من دون شك الإصلاحات الأخيرة التي أعقبت رئاسيات 2014، خاصة ما تعلق منها بإعادة الهيكلة وإعادة النظر في توزيع المهام والصلاحيات والقوانين المنظمة لذلك.

ولا يكاد يختلف اثنان في أن هذه الإصلاحات كانت ضرورية وحاسمة ومتلائمة مع التطورات التي عرفها المجتمع الجزائري والتطورات التي عرفتها السياسة الدولية، وما أفرزته الأحداث من معطيات جديدة تغيرت معها الكثير من المفاهيم والتكتلات والتحالفات والتصورات والمنظورات الجديدة والقديمة، وكان من أهم هذه التغييرات إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وإعادة توزيع المهام والصلاحيات، حسب ما هو متعارف عليه في الجيوش والمؤسسات الأمنية العالمية، خاصة مشكلة تضخم الجهاز الأمني بفروعه المختلفة وتحوله من جهاز خادم للدولة إلى جهاز تخدمه الدولة، وهو وضع مشوه كان يتطلب الإصلاح والتعديل، إلا أن غياب القيادة الواعية والقادرة على فعل ذلك من جهة وحساسية المؤسسة العسكرية من جهة أخرى عطلا الإصلاح وأخراه لمدة طويلة.

إن الفئات المستفيدة من الوضع القائم والتي تخشى على مصالحها من التأثر والانحصار والاندحار، هذه الفئات عادة ما ترفض التغيير وتعاديه وتبلور إستراتيجية للمقاومة والدفاع عن المصالح والمكانة المحققة بالحق وبالباطل، ودائما ما تغلف هذا الدفاع بإيديولوجيا تتمظهر بالبراءة والموضوعية والإخلاص ليتم تسويقها بسهولة، وليس غريبا أن تجد لهذه الادعاءات والتبريرات أنصارا ومؤيدين حتى من ضحاياها السابقين، وفي هذا السياق يمكن تسجيل ردات الفعل العنيفة التي صاحبت وأعقبت الاصلاحات العميقة التي مست هيكلة الجيش الجزائري في المدة الأخيرة، لقد كانت هناك زمر تعيش على الريع وتتبوأ المكانة التي لا تستحقها من خلال الارتباط بالعصب المختلفة، وتقديم الخدمات مقابل الغنائم الموزعة خارج إطار القانون ومؤسسات الدولة، ومن بين هؤلاء فئة من “النكرات” و”المجاهيل” تصدرت زورا وبهتانا عالم الثقافة والسياسة وشوهت ملامحه بالكذب والدجل وقراءة المستقبل، وبعد أن تقطعت بها السبل اتخذت لنفسها أوكارا في الخارج وارتبطت بلوبيات مشبوهة بعضها على علاقة بالاستعمار القديم أو بالاستعمار الجديد وبعضها يقدم خدمات مدفوعة الثمن لدوائر مشبوهة. هذه الزمرة اتخذت من التطاول على المؤسسة العسكرية وقياداتها الحالية تجارة رابحة تسوقها هنا وهناك، وهي تدرك جيدا أنها تبيع الوهم وتروج للباطل وفعلها يدخل في خطة الحفاظ على بقايا معنويات الفلول التي شتتتها الاصلاحات وقضت على مخططاتها التي جعلت الدولة رهينة لعصب تعمل في إطار أجندات مشبوهة.

من اللافت للنظر أن ظهور هذه العصابة تزامن مع الاصلاحات العميقة التي عرفها الجيش الوطني الشعبي خاصة إعادة هيكلة الجهاز الأمني، وزادت حدة هذا الهجوم مع المواقف الأخيرة لقيادة الأركان من الأصوات المطالبة بالانقلاب والتدخل في السياسة، وهذا يفسر الكثير من اللغط الذي يتردد صداه في الداخل، مما يجعل الملاحظ يستنتج دون عناء كبير أن الخطاب يصدر من معين واحد، ويوجه من دهاليز شعر أصحابها بأن عهد الإملاءات قد انتهى، وأن عهد العبث بالدولة والتطاول على إرادة الشعب قد ولى إلى غير رجعة، وآن الأوان لكي يعرف كل واحد قدره ويلتزم حدوده. 

إن من ينسف في هذه الأبواق يعرف جيدا التحولات العميقة التي تعرفها السياسة الجزائرية خاصة ما تعلق منها بالإصلاحات التي باشرها الجيش الذي يعد العمود الفقري والقلب النابض للدولة الجزائرية الحديثة، ومما زاد في مخاوف هذه العصابة هو إدراكها أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون المحطة الحاسمة التي سوف تقضي على كل أحلامهم الاستعمارية البالية وأن القيادة الحالية للجيش عازمة كل العزم على إنجاح هذه المحطة وجعلها بداية النهاية لمسلسل الإصلاحات الذي باشرته منذ مدة بخطى واعية ومحسوبة.

لقد كانت الخطة في البداية قائمة على محاولة زرع الشقاق بين الرئاسة وقيادة الجيش من خلال تضخيم دور مستشاري الرئيس وتصويرهم على أنهم المتحكمين في كل مفاصل الدولة، ولاحقا حاولوا زرع الشك والريبة في صفوف الجيش من خلال الحديث عن الإقالات الوهمية لقيادته وعدم رضا الرئاسة عنها، ولاحقا حاولوا التشويش على الإصلاحات من خلال المطالبة برئاسيات مسبقة، ومع مرور الوقت وتزاحم الاحداث اختلط كذب الكذاب بأحلامه وأمانيه وارتدت عليه بقرا متشابها لا يميز بعضها من بعض، وأصبح يرى الوهم الذي يطلقه في الفضاء الافتراضي من فترة إلى أخرى الواقع الحقيقي الذي لا شيء سواه.

 وبعدما تهاوت أوراق الخريف عن سوءاتهم وبدا لهم الخبر اليقين وتأكدوا أن الجيش ماض في الاصلاح وعازم على التغيير وأن الرئاسيات القادمة محطة حاسمة، زادت كمية كذبهم وارتفعت حمى التشويش الصادرة عنهم، وانتقلت العصابة إلى الطعن في الأشخاص والمساس بالحياة الخاصة للأفراد خاصة قيادات الجيش العليا التي باتت مستهدفة بشكل أساسي، واستهدافهم لقيادة الجيش دليل على أن القطار في الاتجاه السليم وسيصل المحطة القادمة سالما بإذن الله.

ربما البعض من هؤلاء البقايا قد باع نفسه للشيطان وقبض الثمن ولا يعنيه الباقي وهم الأكثرية الغالبة، وبعضهم لم يجد من يشتري لهو كلامه الفارغ وحكاياته التافهة وهو يظن أنه في موقع يسمح له بممارسة الضغط على قيادة الجيش من أجل أن تأذن له بالتموقع من جديد والعودة إلى تحصيل الريع والحياة الرغيدة، لذلك تارة يهدد بالملفات وتارة يعرض استعداده لتقديم الخدمة من جديد، وهو المسكين لا يدري أن ما يملكه لن يدين أحدا سواه، وأن موقعه لا يسمح له ولا لأسياده بممارسة أي ضغط وأن الذي كان زمن حكم بقايا الاستعمار لم يعد بالإمكان، ومما زاد من تهافت تهافتهم الأحمق وعي الشعب وإدراكه للمؤامرة وعزوفه عن الإنجرار ورائها والتورط فيها، ووعيه التام بالحدود الفاصلة بين ممارسة السياسة الحقة والمعارضة الواعية والبحث عن المجد والسعي وراء المصالح ولو على أنقاض الوطن.

من المهم أن يعلم الجميع أن هدف هذه العصابة هو التشويش على الانتخابات الرئاسية القادمة وحمى الكذب الممنهج الذي تطلقه يسعى لممارسة الضغط على قيادة الجيش والتأثير على مواقفها الراسخة حتى يكون لها مكان في جزائر ما بعد 2019، وما لا تدركه هذه الجماعة أن لا أحد يستطيع إيقاف قافلة التغيير والإصلاح الذي باشره الجيش تحت قيادة الفريق أحمد قايد صالح ناىْب وزير الدفاع ورىْيس أركان الجيش الوطني الشعبي وأن عهد الوصاية والابتزاز قد ولى إلى غير رجعة، والاستقواء بالخارج لم يعد يجدي، ومن كان يراوده الشك في كل هذا فموعدنا الانتخابات الرئاسية القادمة وبداية النهاية للتغيير والاصلاحات التي بادرت بها القيادة العسكرية العليا التي نتمنى لها التوفيق في خدمة البلد وحمايته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • بدون اسم

    تابع للتعليق 2
    بعودته الى الحاضنة النوفمبرية مع قطع عهد واضح ان الجيش اليوم لن يكون الا للدولة ولن يصطف الا ناحية الشعب من أجل بناء دولته النوفمبرية والتي ضحى من أجلها شهدائنا الابرار رحمة الله عليهم واسكنهم فسيح جنانه والتي ستكون عبر صناديق الاقتراع وبكل شفافية.
    لاغالب إلا الله وستبقى الجزائر المحروسة محروسة بإذن الله ثم بسواعد الرجال من ذوي طينة مصطفى بن بوالعيد وإخوانه الأشاوس رحمة الله عليهم أجمعين.

  • بدون اسم

    تابع للتعليق 1
    ما يزيل اهميته وتورط فيه حتى بعض الدول التي يريد مغزلتها والاستقواء بها!
    3- رسالة شكر للوعي المجتمعي بالمرحلة ولأصحاب الاقلام الصادقة والتي تواجه اقلام الفلول وصراخهم بكل منهجية وحكمة للحفاظ على الدولة وكيانها من اي هزات خبيثة. مع الاعتزاز بفكر الاغلبية والذي اصبح يفرق بين كيان الدولة والذي لا يسمح للمساس به وخيانة السلطة والتي تقع تحت الانتقاد من اجل الازاحة والتصحيح لتكون خادمة للدولة وليس العكس
    4- رسالة تطمين للمجتمع أن الجيش بقيادته الحالية هو ذاك الجيش سليل جيش التحرير الوطن

  • بدون اسم

    الدكتور تامر ناشف
    في الحقيقة المقال جاء ليرسل أربع رسائل مهمة و هي:
    1- إن التغيير الممنهج والحاصل في دواليب الدولة هو واقع كما طرحه الخييرين من أبناء هذا الوطن على صفحاتهم من ايام منتصف عام 2015 وسيستمر في نهجه المحدد له الى ان يصل الى بر الامان بعز عزيز أو ذل ذليل.
    2- رساله واضحة "لجنرال الخراب والخيانة" و واجهاته التي ألفت العبودية والتي من بينها"صحفي أقبية التعذيب" مما يؤكد أن الارشيف المزعوم وعلى حقيقة تواجده انما يدين مجرمي حقبة الدم والدموع لاغير وان الارشيف نفسه اصبح لا ذي معنى لتوفر في

  • Abdelkrim

    الجيش الجزائري هو سليل جيش التحرير الوطني. فبفضل الله الذي جعل من الجيش الدرع الواقي من كل ضربات و محاولات الأعداء لزعزعة إستقرار الجزائر. فلولا الجيش بعد الله لإستمرت الأزمة و لولا الجيش لجعلوا من الجزائر مستنقع. أما اليوم الجيش الوطني محترف و متطور و لا يسمع للببغاآت الذين يرددون ما يقوله الأعداء في الداخل و الخارج خاصة العدو التقليدي الفرنسي الذي يعرف قيمة جيش التحرير أثناء مرحلة الإستدمار و التغريب.

  • طارق الجزائري

    على الشعب الجزائري الأبي الوقوف وراء جيشه الوطني الباسل بقيادته الرشيدة ضدّ كل المؤامرات التي تحاك ضده، وأن يعي وعيا تاما لا لبس فيه وجود لوبي أخطبوطي يعيش بين أظهرنا متنكّر لثوابت الأمة قد أعلن ولاءه منذ زمن لوريثة روما فرنسا الاستعمارية، ويعمل جاهدا لترسيخ أقدامه وتقديم فروض الطاعة لسيّده القابع وراء البحر. فالوعي الوعي يرحمكم الله.

  • benmiloud

    حسب المعلومات المتداولة فليس الجيش هو الذي عزل الرئيس " موقابي " سنه 93 سنة ، بل عزله الحزب و عين مكانه " شاب " سنه 75 سنة
    طبقا لصحيفة القاردين البريطانية فانه اتفق مع الجماعة على :
    - منحه الحصانة من المقاضاة هو وعائلته .
    - منحه مبلغ مالي بعشرة ملايين دولار.
    - راتب شهري قيمته 150 الف دولار ما دام حيا.
    - 75 الف دولار شهريا لزوجته مدى الحياة.
    - يبقى و زوجته في قصرهما المترامي الأطراف المعروف بالسقف الأزرق في العاصمة
    كما ستدفع الدولة لهما تكاليف الرعاية الطبية ، والموظفين ، والأمن ، والسفر إلى الخ

  • امين المنزلاوي

    الجيش له دور هو حماية الوطن من العداء كما له دور في كبير في حمايته من الانتهازيين والفاسدين والانتفاعيين ..لانه من صلب الشعب ومن ابنائه

  • yahieddine

    مقال موفق جدا، هناك أطراف تريد وقف عجلة الإصلاحات التي باشرتها قيادة الجيش منذ 2014، أنا شخصيا كنت ناقما على النظام الجزائري برمته جيشا ورئاسة وحكومة وكن أعتبره نظام وصاية فرنسية ولازلت، ولكن بعد بدء الإصلاحات كففت عن تحليلاتي في الفايسبوك وجمدت نشاطي لأعطي فرصة للجيش لاستعادة الجزائر.
    كما تجدر الإشارة بأن على الشعب المتشوف لنظام جزائري سيد على أرض الجزائر أن لا يقع في الفخ الذي تنصبه الأطراف المتضررة من الإصلاحات وتنادي بالإنقلاب على الرئاسة لأنها شاغرة، فالمراد من ذلك توريط الجيش مرة أخرى.

  • ابراهيم

    افيدوني يرحم والديكم هل سلك الشرطة تابع للاسلاك الامنية ام لا ولماذا هي ذات نظام عسكري واكثر وحامي الدولة ومخبر الاول للدولة وكما نسمع رجل شرطة تابع للوظيفة العمومية مثله مثل حارس كحراس المؤسسات او اقل في المرتب الشهري و الترقية والتقاعد .......واكثر من 75 ساعة عمل في الاسبوع لا يقل عنها ابدا . لو كل المواطنين يعملون نصف عمل الشرطة الجزائر اليوم هي يابان الثانية.

  • na

    حتى لا يخدعوك خويا زطشي حتى في مؤسسة الجيش هناك انقسامات، اكثرهم ذوا كفاءة عالية ولكن يحصل ما يحصل في المشهد السياسي الترقيات و المسؤليات و المناصب سواء داخل او خارج الوطن فهي بالولاءات و المحسوبية ومع ذلك فان الجيش الجزائري من احسن الجيوش في المستوى و التنظيم في القارة وذلك بخيرة اولاده من الذين يحبون و يخلصون لهذا الوطن فان من يقول ان لا دور الجيش في 2019 فهذه مغالطة له دور سواء من بعيد او من قريب لان السلطة تتماشى مع القوة فنرجوا ان يكون دور ايجابي و لا يكون سلبي لك الله ياجزائر

  • كمال

    مقال في المستوى.

  • بدون اسم

    عندما تكون قيادة الجيش نظيفة و طاهرة يكون هناك الامل , بالنسبة للوضع الحالي فلا مع آسف

  • 501 مكرر

    والله لا ندري ماذا تبقى للقايد صالح سوى ان يقلص من مهام الجيش ويختزله في عمله ضد التهريب و نسي ان اغلبية الشعب التي قاطعت الانتخابات تنتظر منه او من ادمغة عسكرية لها وزنها ان تثبت سياسة الشعب فوق السكة الصحيحة .يجب على الجيش ان يقوم بسبر اراء الاغلبية لو ارادوا الهناء للبلاد و العباد.وكفى اتعابا لاجهزة الامن لكي يامن و يطمئن الانتهازيون فقط الذين يعتبرون قلة قليلة .املنا في قايد صالح ان يستشير قادته العسكريين او يستقيل او لا يهمه فيما ياتي من السعيد الذي يغالط بل يسمع باذنيه. والله اكبر منكم.

  • بدون اسم

    الجيش الزمبابوي وقف مع الشعب..وساعده في التخلص من قذارة موغابي التي حولت البلد الى مزبلة منتنة.......الرئيس الانغولي طلب من الشعب عدم التصويت عليه في رئاسيات2020....بدأ الحس الآدمي والشعور البشري يسري في كيانات هؤلاء الكائنات...في انتظار العرب...

  • بدون اسم

    زيمبابوي بلد الامية والجهل والتخلف ..لكنها تملك جيشا يحس ويشعر بما يحس ويشعر به الشعب.فتدخل لصالح الشعب ورفع عنهم موغابي وكنسه من رئاسة البلد كما تكنس القمامات...

  • بدون اسم

    المؤسسة العسكرية لا يمكنها ان تبقى تلتزم الحياد طويلا وتبقى طرفا متفرجا, لأن جزائر ذاهبة للهاوية والى طريق المسدود ووضعت رجل في الافلاس الاقتصادي ونحن نعيش اسوء سيناريوا من 1987 ولو للاسف جزائر 2017 لا تختلف عن 1987 وثانيا الركود السياسي وفقدان التقة الشعب نحو حاكمه التي يزيد تغوله و الهوة تتسع مع الخيارات السلطة دائما موجهة ضده وأكثر تسلط لكي يعوض شعب فشله الذريع وتهوره وضعف التنمية وانهيار القطاعات سواء التعليم والصحة والسلطة تتمسك بحلول تقليدية لعصر السبعينات وتتمدد في الكرسي فقط ولا تريد حل