رئيس جمهورية ساحل العاج في مكة بدون حراسة ويفترش الأرض بين الحجيج!
تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة للحسن وتارا، رئيس جمهورية ساحل العاج، وهو يفترش الأرض بين الحجيج، وقالوا بأنه رفض الإقامة في قصر ملكي وفقا لتقاليد البروتوكول، كما رفض الحراسة عليه.
وأثنى ناشطون عرب على وتارا، ووجهوا انتقادات لاذعة لمسؤولين سياسيين في بلدانهم، ودعوهم للاقتداء به في تواضعه ودماثة أخلاقه.
وانتشرت صورة رجل أسود البشرة، يرتدي ملابس الإحرام وينام على الأرض مطمئنا، بشكل لافت على تويتر وفيسبوك، كما حازت على مئات “اللايكات” وأعيد نشرها في الكثير من المجموعات.
“الحسن وتارا” رئيس ساحل العاج ينام على حصير في العراء بمزدلفة بين الحجيج.
ذهب ليحج على نفقته الخاصةواعتذر عن ضيافة الديوان الملكي حسب البروتوكول.
الحسن تولى المسؤولية بعد انتخابات حرة راقبتها الأمم المتحدة فنهض ببلاده اقتصاديا حتى وصل دخل الفرد في بلاده إلى ٧٥ ألف دولار سنوياً pic.twitter.com/kC4cJrflzG— المسحراتي (@almesahraty) August 24, 2019
وجاء في التعليقات المرافقة: “إن الحسن وتارا، رئيس جمهورية ساحل العاج، ذهب لأداء المناسك على نفقته الخاصّة وهو ينام في العراء على حصير بمزدلفة”.
الحسن وتارا رئيس جمهورية ساحل العاج ذهب للعمره وافترش الارض رقم على نفبته الخاصه واعتذر للديوان الملكي السعودي اقامته في القصر الملكي pic.twitter.com/pGB3Sdifnl
— 🇰🇼🗡 السيف 🗡🇰🇼 (@alsaif_ku) February 22, 2021
وقالت المنشورات إن “صحف العالم” تداولت هذه الصورة، كما أشارت إلى أن سنوات حكم الحسن وتارا شهدت استقراراً سياسيا ًوأمنياً وعسكرياً وارتفاعاً لدخل الفرد.
اتعرفون من هذا الرجل النائم
الذي يفترش الارض وسط الحجيج ؟ انه الحسن وتارا رئيس دوله ساحل العاج، ذهب للحج علي نفقته الخاصه
ورفض النزول في احد القصور الملكيه ،
وفي عهده انتعشت بلاده اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا
وبلغ دخل الفرد ٥٠٠٠ دولار سنويا ،
حكمت فعدلت فآمنت فنمت ،،، pic.twitter.com/qGvwaeKYg1— (بيبر س ٢٠٢٤) (@adel_606060) June 9, 2021
وبالرغم من الانتشار الواسع الذي حققته الصورة إلا أن تقريرا حول صحة الأخبار نشرته وكالة فرانس برس كشف بأن الحسن وتارا لم يؤد مناسك الحجّ وحيداً مثلما ادّعت المنشورات التي تضمّنت أيضاً معلومات غير دقيقة عن سنوات حكمه.
وبحسب منصّة “متصدقّش” المصريّة المعنيّة بالردّ على الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل، فإن هذا المنشور ظهر عدة مرات في السنوات السابقة، وهو بالفعل يعود إلى الظهور بين الحين والآخر، بالتزامن مع الانتقادات الموجّهة للكثير من الحكومات العربية والمسؤولين فيها بالتبذير والفساد والإهمال.
وبحسب فرانس برس فإنه لم يتسنّ لصحافيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار تحديد تفاصيل الصورة المتداولة على أنها للحسن وتارا وحيداً بين الحجّاج، ومع أن ملامح الشخص الظاهر فيها تبدو مختلفة عن ملامحه بعض الشيء، لكن لا يمكن الجزم بهذا الأمر بشكل قاطع في ظلّ عدم وضوح النسخ المنتشرة.
من جهة أخرى، لم يُعثر على هذه الصورة منشورة سوى على مواقع صغيرة ومحليّة، وليس في صحف عالميّة مثلما ادّعى كاتب المنشور.
يذكر أنه في سبتمبر من العام 2019، أدّى الحسن وتارا مناسك العمرة، واستقبله في الحرم المكّي عدد من كبار المسؤولين، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية.
وظهر وتارا في فيديو داخل الحرم مرتدياً ثياب الإحرام ومحاطاً بحراسة، ولم يكن وحيداً بين جموع الحجّاج، بخلاف ما قيل في المنشورات المتداولة.
قبل ذلك بعام، في أوت 2018، أدّى أيضا مناسك الحجّ وشارك في الاحتفال الرسميّ الذي تقيمه المملكة سنوياً لهذه المناسبة، بحسب ما جاء على حسابه الرسمي على موقع تويتر.
A l’invitation du Roi Salmane Ben Abdelaziz Al Saoud d’Arabie Saoudite, j’ai participé à la cérémonie traditionnelle annuelle marquant la fin de l’Edition 2018 du Hadj. pic.twitter.com/YzbKtG88TO
— Alassane Ouattara (@AOuattara_PRCI) August 22, 2018
وظهر الحسن وتارا في مقاطع فيديو أثناء الطواف، ولم يكن وحيداً، بل كان مُحاطاً بعدد من الأشخاص بينهم عسكريون، بحسب ما تظهر مقاطع فيديو بثّتها مواقع في ساحل العاج.
ولدى عودته إلى بلده، حظي باستقبال رسميّ كبير شارك فيه كبار مسؤولي الدولة ورجال الدين والزعماء التقليديون، بحسب الموقع الإلكتروني للرئاسة.
وقال لدى عودته إلى ساحل العاج، وبعد حفل الاستقبال الحاشد، إنه أدّى مناسك الحجّ مع وفد مؤلّف من أفراد من عائلته ومسؤولين حكوميين ودينيين، ولم يقل إنه كان وحيداً في زيارته.
ويحتوي الفيديو الذي بثّته الرئاسة على مشاهد تُظهر الحسن وتارا مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ومسؤولين سعوديين آخرين، وفي كلّ تلك المشاهد يبدو الحسن وتارا إما مع كبار المسؤولين أو محاطاً بحماية.
وينحدر الرئيس الإيفواري البالغ من العمر 78 عاماً، من أسرة مسلمة عريقة تنتمي لقبائل « الماندينغي » المعروفة، ويقال إن أحد أجداده أسس إمبراطورية «كونغ» في مناطق من مالي وغانا وبوركينافاسو وكوت ديفوار، وحكمها في الفترة من 1665 وحتى 1745 ميلادية، ويدعى « سيكو عمر واتارا ».
ويحكم « واتارا » كوت ديفوار منذ ماي 2011، بعد حرب أهلية طاحنة اندلعت في كوت ديفوار حين رفض سابقه لوران كباغبو الاعتراف بنتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2010.