-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

راقدة وتمونجي..!

جمال لعلامي
  • 2863
  • 5
راقدة وتمونجي..!

قرابة المليون مترشح لمسابقة توظيف أساتذة، عاش ويعيش على الأعصاب، وبعيدا عن الأرقام والنتائج الأولية الخاصة بالاختبارات الكتابية، سيعيش هؤلاء نفس الأجواء إلى غاية تنظيم الاختبارات الشفهية وإعلان أسماء المحظوظين بدخول قطاع التربية بداية من الموسم القادم.

كان واضحا منذ البداية، أن تهافت وتزاحم مليون جزائري، أو أقل ببضعة آلاف، على منصب المعلم أو الأستاذ، هو مؤشر على إن البطالة فعلت فعلتها، وإن المتخرجين من الجامعات والمعاهد وحاملي الشهادات يتكئون على الجدران في قراهم ومداشرهم وبلدياتهم عبر الجزائر العميقة!

الأرقام الرسمية لوزارة التربية، بينت أيضا أن الكثير من الموظفين والمستخدمين في قطاعات أخرى، سجلوا أنفسهم لدخول المسابقة، وهم بذلك يؤكدون رغبتهم في تغيير الوظيفة، وهو ما يطرح سؤالا جدّيا عن خلفيات وأسباب هذه “الهجرة الجماعية” نحو مهنة التدريس!

الألسن الطويلة تعتقد، وقد تكون مصحّة أو مخطئة، أن هذا الهروب الجماعي إلى المدارس، هو دليل على أن موظفيه “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”، وهذا هو ربما السبب المباشر في “التطباع” على التوظيف فيه، ويرى أصحاب نفس التوجّه، أن تحسن شبكة أجور القطاع، أسالت لعاب المزلوطين في قطاعات أخرى أقلّ دخلا من التربية!

بالمقابل، فإن أصوات مدافعة عن القطاع، ترى بأن المدرسة أصبحت مرتعا لاستقطاب الفاشلين والعاجزين عن طريق “المعريفة” المتعفنة والمستهترة بقيم وقيمة المدرسة ورسالتها التعليمية، ولذلك يتمّ فتح الأبواب والنوافذ وكل المخارج والمداخل أمام النطيحة والمتردية وما أكل السبع، للاستفادة من “ريع” مسموم، تدفع ثمنه الأجيال غاليا لاحقا!

إن المتسابقين والمتنافسين على مقعد أو حتى “طابوري” ضمن الوظائف المضمونة في قطاع التربية، بالطريقة التي حصلت مع مسابقة توظيف 28 ألف معلم وأستاذ فقط، يُعطي الانطباع أن عقلية البحث عن “الراحة والتشماس” تنامت وتعاظمت وزحفت إلى الأغلبية المسحوقة والأقلية الساحقة، وأصبح الجميع يرفع شعار: وفي “الرقاد” فليتنافس المتنافسون!

عندما يترشح نحو المليون مترشح من أجل 28 ألف منصب مالي فقط، فهذا يعني في ما يعنيه، إن الطلب مازال أكبر من العرض، وإن العجز مازال واسعا ومرعبا، وإن سدّه يقتضي المزيد من الجُهد، ولن يتمّ تجاوزه إلاّ إذا “عاف” المتزاحمون “المندبة عند راس الميّت”، واندثر الاعتقاد بأن وظيفة المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، تحوّلت إلى مصدر لجمع “ما خفّ وزنه وغلا ثمنه” !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • انا

    راقدة وتمونجي عن حق فاغلب المترشحين يرددون بعظمة لسانهم ان التعليم مهنة الراحة و العطل مدفوعة الاجر همهم الوحيد الاجر و العطل الطويلة ناهيك عن الاضرابات التي لا تعرف انقطاع و الله يريدون التعليم (نسبة قليلة) و ينسون التربية

  • Abdelmadjid M'sila

    هذا لا يعني انها راقدة وتمونجي كما تقول لانك قد تهرب من يومك الاول في القسم لان كل الضروف ضدك وانا اتكلم عن تجربة وليس مثلك يا سيد لعلامي. حتى الزطلة و الخابطين في الاقسام ولا يمكنك ان تفعل شيئا لاننا في زمن اللاعقاب.كلكم تعلمتم في المدرسة التي تسبونها اليوم وعلى يد من تعلقون عليهم.
    اما عن الملايين التي تقدمت للمسابقة فهم ابناء الزوالية الذين بقي لهم فقط التعليم و الجيش والامن لانها مهن المتاعب و الاعصاب اما سونطراك والسفارات ومهن البراستيج فتعرف لمن هي. انت تغرد خارج السرب يا سيد

  • علي

    الجزائر تنتج الكمية والكمية تعني الرداءة la médiocrité والرداءة تؤدي الى ما نحن عليه.

  • ddt

    وجهك صحيح

  • prahmedblal

    أشكر الكاتب على مقالاته وانا من القراء الأوفياء له. أردت فقط أن أؤكد له وأنا أستاذ في ميدان التربية أنني من الذين اتحسر عندما أرى مستقبل أبنائنا وأجيالنا أصبح أو سيصبح في آيادي غير آمنة. أقصد أن أعظم ما يهدد مستقبلهم هو فقد القدوة الصالحة. والله المستعان.