الرأي

راكم موقوفين!

جمال لعلامي
  • 1719
  • 0

توقيف واليي بجاية وسكيكدة، كان إجراء منتظرا، على الأقل لتهدئة النفوس وامتصاص غضب الغاضبين، وتصوّروا كيف يتورط وال للجمهورية، في إهانة المجاهدين بكلمات جارحة، مثلما تورط وال آخر في السباحة ضد التيار الذي تسبح فيه السلطات العمومية!

الحركة المباغتة في سلك الولاة، حتى وإن كانت جزئية، إلا أنها كانت رسالة تحذير إلى كلّ الولاة، وها هو “الفايسبوك” يتحوّل إلى “مخبر” يفضح كلّ مسؤول ارتكب حماقات وأخطاء، لا يُمكن غفرانها، والحقيقة أن شبكة التواصل الاجتماعي أصبحت فعلا مرآة تنقل أخبار هؤلاء وأولئك، بلا تزييف أو تحريف، وبلا تهويل ولا تقليل!

الأكيد أن هناك ولاة وأميارا ومديري مصالح، وحتى وزراء، كانوا في “العصر الحجري”، يرتكبون ما يرتكبون من خطايا، لكن غياب الدليل، كان يُبقي أغلب الشكاوى والتقارير مجرّد حبر على ورق، لا يُمكن للمقرّر أن يُعاقب المعني، ولا يُمكنه حتى أن يبرّئ ساحته، إلاّ في حالات استثنائية ونادرة، وهو على نقيض ما يجري اليوم!

“فايسبوك” تحوّل إلى “عسّاس” يكشف كلّ مسؤول محلي، سواء ظلم مواطنين أم تقاعس عن العمل، أم أساء إلى الإدارة التي توظفه بالتطاول على إطارات، من باب الشعبوية والحملات الانتخابية، التي يعتقد صاحبها أنها تـُطيل عمره بمنصبه وتعفيه من المساءلة، وهو ما وقع فيه واليا بجاية وسكيكدة، وغيرهما كثير، قد تجرفهم لاحقا آلة الحصاد في حال لم يراجعوا أنفسهم!

من سوء حظ هذا النوع من المسؤولين، حتى وإن كانوا “خدّامة”، أن “الوشاية الكاذبة” اختفت مع الفايسبوك والتطور التكنولوجي لوسائل الإعلام والاتصال، فالقنوات والجرائد لم تعد كذلك بالمفهوم القديم، فهي الأخرى كثيرا ما تفضح تلاعبات وتجاوزات، وتنقلها ببائها وتائها، بما يحرّك الجهات المعنية، ويرغمها على اتخاذ تدابير احتياطية توقف النار في الهشيم!

الأكيد أن الفايسبوك وأخواته من الوسائط التكنولوجية الحديثة، أضحى الرقيب والحسيب الذي ينقل الرعب إلى مسؤولين يعتمدون على النرجسية و”الفستي”، والتضليل والتغليط و”التبلعيط”، ويُرتقب أن يتوقف المثرثرون لاحقا عن التمثيل و”التمهبيل” الذي انتهى بزملائهم إلى “زنقة الهبال”، أو أنهى مهامهم، بعدما طاردتهم لعنة “الفايس” وطردتهم شرّ طردة!

..”راك موقف”، أصبحت قرارا يسرّعه الفايسبوك، وأحيانا يكون هذا التوقيف و”الوقف” بالجملة والتجزئة.. فعلا صدق من قال “ياو عليكم الفايسبوك”!

مقالات ذات صلة