رجال يتحدّون التحريم ويتزينون بالذهب
يعرف على السيدات شغفهن وولعهن ببريق الذهب والألماس فهن على استعداد تام لبذل كل ما يملكنه في سبيل الحصول عليها، غير أنه في السنوات الأخيرة ومع رواج موضة الإكسسوارات النسائية والرجالية على حد سواء ظهر للنواعم منافسون ممن يطلق عليهم الجنس الخشن، فهم لا يتحرَّجون في ارتداء أبهى المجوهرات ضاربين بتعاليم الدين الإسلامي التي تحرّم ذلك عرض الحائط.
انتقلت حمى اقتناء الذهب بعد تراجع أسعاره في الأسواق العالمية والمحلية من السيدات لتمتد إلى الرجال أيضا حيث اعتبرها البعض منهم فرصة لاقتناء أحدث الإكسسوارات والتزين بها مخالفين بذلك الحكم الديني الصريح والذي حرّم ارتداء الذهب والحرير بالنسبة للرجال، لما فيهم من انتقاص للرجولة ولا تتناسب مع طبيعته بل هي تمنحه صورة أنثوية. يقول صاحب محل لبيع المجوهرات في حسين داي: خيوط الموضة والإكسسوارات الرجالية أصبحت تحظى بمتابعة الجنس الخشن فهم يتحرون كل ما هو جديد عصري ومبتكر من قلادات وساعات باهظة الثمن ومن المعادن النفيسة، وإن كانوا في السابق يميلون للفضة الممزوجة بالذهب الأبيض، إلا أن بعضهم يفضلون ارتداء الذهب الأصفر دون أدنى خجل وكأنهم يجاهرون بالمنكر، مستطردا “أنا أرفض صناعة المجوهرات الذهبية خصيصا للرجال أو عرضها للبيع كونها حرام فمن الطبيعي أن تكون عائداتها حرام أيضا”، لذا تقتصر الإكسسوارات الرجالية الموجودة في محله في الفضة فقط ويرفض حتى مزجها بالذهب الأبيض تجنبا للشبهة والحرام، مستطردا أن عدد المحلات التي تبيع المجوهرات الرجالية المصنوعة من الذهب الخالص قليل جدا في العاصمة فأغلبية من يلبسونها يجلبونها من الخارج.
لتتدخل إحدى الزبونات موضحة أن أحد أقاربها يعشق الذهب كثيرا وقد أحدث ذلك قطيعة بينه وبين أفراد عائلته لحرصه اليومي على ارتداء الذهب وهو ما جعل مظهره قريبا من أنثى حتى أن سكان الحي أصبحوا يعيّرونهم به وينعتونه بـ”الشاذ”، ورغم استعانة والده بإمام مسجد لدفعه عن التخلي عن هذا المظهر لكنه ازداد إصرارا وتعنتا، ورغم أنه الآن متزوج ولديه أولاد لكن “سوسة” الذهب لم يتخلص منها بعد. في حين لا يجد “ع. صدّيق” وهو تاجر، أدنى حرج في ارتداء المجوهرات مؤكدا أنه لا علاقة للأمر بالشذوذ الجنسي، كما يشاع عنهم، فعشقه لها بدأ مع عقد من الذهب كانت تفضل والدته ارتداءه يوميا، وبعد وفاتها فضل الاحتفاظ بالعقد فكان يرتديه ليتذكرها، ليقبل بعدها على اقتناء بعض المجوهرات تلقائيا وبصفة عفوية فبعضها جلبها من مصر خصيصا عليها صور ورموز فرعونية قديمة، مواصلا أنه في كل مرة يحاول فيها العثور على خاتم من الذهب رجالي يواجه صعوبة كبيرة فأصحاب المحلات يرفضون جلب هذه الإكسسوارات الذهبية الرجالية لأنها حرام، لذا يستعين في كل مرة بأحد معارفه من المغتربين ليجلبوها له، مكملا حديثه “أنا أعاني كثيرا للحصول على الموديل الذي أرغب فيه وهو ما يدفعني لصرف مبالغ مالية طائلة في كل مرة في سبيل الحصول على الإكسسوار الذي أريده؟”.
ويتفق علماء الأمة والأئمة على أن تحريم لبس الذهب والحرير بالنسبة للرجال لم يرد في القرآن الكريم، إلا أنه ثبُت عن السنة النبوية الشريفة وما حرم الرسول صلى الله عليه وسلم كما حرم الله تعالى لقوله عز وجل “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا” الحشر7. وقوله تعالى: “ومن يطع الرسول فقد أطاع الله” وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حرم الذهب والحرير في حديث عن علي رضي الله عنه قال: “رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: إن هاذين حرام على الذكور أمتي”.
وفي حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال: “يعمد أحدُكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك وانتفع به. فقال لا آخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم”. لذا لبسُ الذهب للرجال محرم وعلى من ارتداه في السابق أو يلبسه حاليا أن يتوب لله عز وجل وينزعه.