-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رجل الفعالية والهدوء

رجل الفعالية والهدوء

حالت التزاماتُ العمل بيني وبين حضور تأبينية الأخ “عبد الوهاب حمودة”، التي نظّمتها “الشروق اليومي”. أسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه برحمته الواسعة، وأن يُمكِنَّنا من الثبات على منهجيته في العمل القائم على مبدأين أساسيين: الفعالية والهدوء.

لا أذكر أني التقيته مرة ولم يبادرني بالحديث عن “مساحة أمل” هذه، ولم يوصني بضرورة الاستمرار على خط الاعتدال والابتعاد عن الإثارة والتجريح، بل إنه كان يُرسل إلي باستمرار النصح مع الأخ الكريم نصر الدين لعرابة الذي كثيرا ما كان يزوره في بيته، مُعبِّرا عن حبّه لي، وحرصه على أن أكون في مستوى تطلعاته.. لعله كان يرى ما لم أكن أراه، وهو الذي رغم ما كان يعانيه من مرض لم يكن يتردد في متابعة وهندسة النشاطات العلمية والفكرية والإعلامية التي كان يراها تأخذ النهج الصحيح. وكان آخرها ندوة مالك بن نبي عن “رسالة المسلم ودوره في القرن الـ21” التي نُظِّمت تحت إشراف جمعية العلماء المسلمين السنة الماضية، وأَلقيتُ فيها محاضرة عن “حرب العقول القادمة”، لم يتردد الفقيد في إثرائها بتوجيهاته ونصائحه مثل ما فعل مع باقي المحاضرات.

 لقد كان بحق أبا الملتقيات العلمية والفكرية في الجزائر بما حباه الله من قدرة فائقة على التنظيم وعلى الجمع بين التيارات الفكرية المختلفة. لم يكن قطّ يحجر على فكر أو مدرسة أو اتجاه، مادام ذلك يتم في نطاق آداب الإسلام والحوار الهادف البنَّاء. ولعلنا جميعا نذكر كيف كان يجمع بين محمد الغزالي والشيخ شمس الدين ويوسف القرضاوي والشيخ فضل الله ومحمد أركون ومحمد علي التسخيري وعبد المحسن التركي ورمضان البوطي إضافة إلى علماء من الغرب كموريس بوكاي ورجاء غارودي، يجمعهم جميعا على منصة واحدة في ملتقى واحد يتبادلون الرأي في حاضر ومستقبل الأمة من غير تزمُّت ولا رفض للآخر، ويقدِّم من خلالهم لأجيال كاملة صورة الإسلام المتسامح الحضاري، صورة الإسلام الصحيح.

حقاَّ، كان عبد الوهاب حمودة يعمل في نطاق مشروع حضاري متكامل، يرعى الزاوية التي أسسها ببلدته “قنزات” (منطقة القبائل) بماله الخاص، ويسعى إلى الحصول على الاعتماد لمؤسسة مالك بن نبي التي كان من المبادرين بها، ويطمح إلى تأسيس هيئة تضم كبار العلماء لتحصين الأمة وأبنائها والتصدي للمخططات الموجّهة ضدها، وقد أوصى بذلك.

ولا عجب أن يكون منه هذا وهو الذي تعلَّم على يدي أستاذه الفيلسوف مالك بن نبي رحمه الله منذ سنة 1964 عندما كان يداوم على محاضراته في بيته باللغتين العربية والفرنسية، ويرافقه في رحلاته الداخلية والخارجية كالابن الوفي.. ولا عجب أن يكون كل هذا مِمَّن عمل جنبا إلى جنب مع أقطاب جزائريين في العلم والفكر والسياسة وحظي بثقتهم من أمثال مولود قاسم نايت بلقاسم وبوعلام باقي وعبد الرحمان شيبان رحمهم الله، فضلا عن مرافقته علماء وأساتذة أجلاء كسعيد شيبان وعمار طالبي وغيرهم ممن لا يتسع المجالُ لذكرهم في هذه المساحة التي أرادها أن تكون للبناء والعمل والأمل بحق، ونسعى أن تكون وتبقى كذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ماجدة

    الله يرحمه ويحسن اليه ويرحم ابي هو ايضا كان رجل مسالم وهادئ وطيب وفعال ولكن مع الاسف مجتمعنا المريض ينظر الى الرجل من هذا الطراز بانه مغلوب على امره والاولوية للغالب الي يغلب الناس قاع واحد وما يغلبوش وعندما يتكلم يملا الدنيا سبا وشتما ويصرخ ويلعن والناس تعمل له الف حساب ولكن عندما يموت الرجل الطيب يجد من يترحم عليه ويدعون له بالجنة ويحشر يوم القيامة مع النبيين والصدقين والشهداء لانه صح كان شهيد ولم يتخذ الشيطان له صديق

  • عبدلقادر

    يوم بعدتنطفئ مصباح يتفق منه نورالامل في شمان فكرالانتماء بصدق لحضارةالامةمن قبل ابناءالجزائر البررة كالمرحوم الدكتورعبد الوهاب حمودةرحمه الله واسكنه فصيح جنانه.كل يوم يترجل فاس من فرسان الجزائر الاحرار لمثقفين العاشقين لدينهم ووطنهم وشعبهم والذين لايسأمون في النضال من اجل الحفظ على الجزائر ضمن حاضنها الطبيعي (حضارةالمختار"ص")البعيدعن ماكان يصبوا اليه ادارةوكولون وجيش الاستعمارالذي احتل هذه الديار.انه من الرجال الذين حافظوا حقيقةعلى امانةمن استشهدوا ي هذه الديار حتى لايكون مكان لحضارة الاستعمار.

  • ف

    يكفيه شرفا أنه كان من تلاميذة ‘بن نبي‘ النجباء،
    الذين سروا على نهجه السابق لعصره، فبن نبي قامة علمية،
    كبيرة فحملوا بعناء فكره النير الصافي الصعب المنال فشرحوه،
    وأوصلوه للأجيال تلو الأجيال، فكانوا خداما حقا للإسلام،
    فجزاهم الله عنا خيرا، فكان لسان حالهم يقول:
    ‘" لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً"، إنما نقدموه خدمة للإسلام
    الذي أكرمنا الله به، فنكرم نحن بدورنا الآخرين،وكفاه شرفا
    أنه شرك في تنظيم وتسير المؤتمرات الإسلامية في الجزائر
    في الزمان الجميل لسنيين عدة وعاصر أكابر علماء وهو منهم،

  • بدون اسم

    اللهم ارحمه برحمتك الواسعة و اجمعه مع اهله في عليين مع الصادقين الصالحين ... امين .