رحابي للشروق: “السلطة تماطل في تجسيد الإصلاحات أملا في فشل التجارب العربية”
سبعة أشهر كاملة مرت على خطاب رئيس الجمهورية، الذي طرح فيها مشاريعه للإصلاح السياسي، ومع ذلك لاتزال الإصلاحات تراوح مكانها، في وقت قطعت فيه بلدان “الربيع العربي” أشواطا متقدمة..
-
فانتفاضة الشارع الجزائري سبقت كل الثورات التي شهدتها بلدان “الربيع العربي” باستثناء ثورة البوعزيزي في تونس، لكن ثمارها تأخرت، بل ذهب البعض إلى القول بأنها أفرغت من محتواها، وحتى أجهضت.. فتونس انتخبت مجلسها التأسيسي، ومصر عدلت دستورها وتستعد لتنظيم أول انتخابات تشريعية تعددية بعد أسبوعين، كما تنازلت الأردن وحلت حكومتها، وقررت إجراء انتخابات مسبقة قبل نهاية العام الجاري.
-
أما عندنا فالانتخابات تركت إلى موعدها الطبيعي (التشريعيات في ماي والمحليات في أكتوبر 2012) وكأن شيئا لم يكن.. في حين تحرص السلطة على تسويق مبررات هذا التأخر، مثل إصلاح المنظومة القانونية والتشريعية قبل الدخول في مرحلة جديدة. فهل القضية لها علاقة بغياب الإرادة السياسية؟ وهل لم يكن بالإمكان اختزال المدة كما فعل أشقاؤنا العرب؟ أم أن أجندة خفية هي من فرضت هذا التأخر؟
-
اليوم وبعد سبعة أشهر كاملة من الأخذ والرد، لم تنجح الحكومة ومعها البرلمان بغرفتيه، في الانتهاء من إعداد مشروع قانون واحد، وما تم إنجازه لا يتعدى المصادقة على مشروعي قانونين، يتعلق الأول بترقية المشاركة السياسية للمرأة، والثاني يتعلق بقانون الأحزاب، الذي أفرغ من محتواه، حسب الأحزاب السياسية المعارضة، التي رفضت إسقاط أحزاب التحالف الرئاسي، للمادة 93 التي تجبر الوزراء المترشحين، على الاستقالة من مناصبهم ثلاثة أشهر قبل موعد الانتخابات.
-
أما القانون الأهم في نظر الطبقة السياسية، والذي سيؤسس لانفتاح حقيقي، والمتمثل في قانون الأحزاب فيبقى مؤجل الحسم، إذ لايزال في بداية دراسته على مستوى الغرفة السفلى، والحال كذلك بالنسبة لقانون الإعلام، الذي لا يمكن أن يحدث أي تحول ديمقراطي فعلي من دونه.
-
ويعتقد وزير الإتصال الأسبق، عبد العزيز رحابي، أن غياب الإرادة السياسية وراء تخبّط ملف الإصلاحات السياسية، ويقول في هذا الصدد: “قد لا أكون مجانبا للصواب إذا قلت بأن الوتيرة البطيئة التي تسير بها الإصلاحات مقصودة، فأصحاب القرار يأملون في فشل التحول الديمقراطي في بلدان الربيع العربي، حتى يخوفوا الشعب”.
-
والمؤسف برأي سفير الجزائر بإسبانيا سابقا، هو أن صناع القرار في بلادنا لا يأملون في الاستفادة من النجاحات، بقدر ما يفرحون للانتكاسات. ولذلك يسعى بعض المأجورين إلى ترويج مغالطات مفادها أن الانفتاح السياسي والإعلامي، لم يجلب للبلاد والعباد غير الفتنة.
-
ويذهب رحابي إلى القول بأن الفكر السياسي السائد لدى السلطة تقليدي، “ينطلق من فكرة مؤداها أن كل ما يأتي من الخارج تحركه أجندات أجنبية تخفي شرا، ويعتقدون أن ما عاشته تونس ومصر وليبيا وسوريا يحضر للجزائر.. لكن الإصلاحات عندنا مطلب داخلي تحركه رغبة الجزائريين في إرساء نظام ديمقراطي”.
-
ويتابع: “حتى النواب أدركوا غياب الجدية لدى النظام في الذهاب لإصلاحات حقيقية، ولذلك عمدوا إلى إفراغ القوانين التي أحيلت عليهم من محتواها.. والنتيجة جمود وركود كبيرين في ظل غياب محرك فاعل للإصلاحات بعد أن تخلى الرئيس عنها”.