رحلات خاصة للحجاج “فوق العادة” باتجاه البقاع المقدسة
تخصص شركة الخطوط الجوية الجزائرية كل سنة خمس رحلات، الأولى ذهابا وإيابا من البقاع المقدسة لأصحاب النفوذ والامتيازات الذين لا تستغرق مدة إقامتهم بالمملكة العربية السعودية 15 يوما، وهي كافية للقيام بالمناسك، ويعود هؤلاء مع أولى الرحلات التي تنطلق باتجاه الجزائر، ويطلق على هؤلاء تسمية المحظوظين أو حجاج فوق العادة.
ويتم استثناء هذه الشريحة من برنامج الرحلات التي تضبطها شركة الخطوط الجوية الجزائرية التي تتفق مسبقا مع الوكالات السياحية عند توزيع الرحلات بأن مجموعة من تلك الرحلات هي خارجة عن البرنامج، وهي تقع على مسؤولية الشركة التي تتولى توزيعها على طريقتها، وتضم فئة المحظوظين إلى جانب الوزراء وأصحاب النفوذ ومسؤولين سابقين في الدولة ومقاولين وصناعيين، فضلا عن الإطارات التي لا تحتمل المناصب التي يشغلونها الابتعاد طويلا عن مقر العمل من الأطباء الجراحين وأصحاب القرار وذوي المناصب الحساسة في الدولة .
وقدرت مصادر من الوكالات السياحية -رفضت الكشف عن اسمها- عدد الرحلات المخصصة لفئة المحظوظين بخمس رحلات، في حين يتجاوز عدد المستفيدين منها المئات، وقال مصدر آخر بأن عددها في حدود ثلاث رحلات فقط، وأن شركة الخطوط الجوية منحت بعض الأفضلية لشريحة معينة وأنها ليست ملزمة بذلك، موضحا بأن هذه الظاهرة برزت وتوسعت خلال الأربع سنوات الأخيرة، وأن الحجاج فوق العادة سيسافرون هذا الموسم يوم 20 أكتوبر المقبل أي في آخر الرحلات في حين سيعودون يوم 30 من نفس الشهر، وهم في الغالب من يستفيدون من جوازات السفر خارج الكوطة، أي دون المرور على القرعة، ولن تستغرق مدة الحج لهذا الموسم بالنسبة لهم العشرة أيام، وأكد نفس المصدر بأن شركة الخطوط الجوية تضع برنامجا موازيا خاصا بهم، وتعطي التعليمات لأعوانها المعنيين ببيع التذاكر للتكفل بهم .
ولا تستطيع الوكالات السياحية المعنية بتنظيم الحج التدخل لدى الخطوط الجوية لإلغاء هذا الامتياز الذي لا ينص عليه القانون، بل هي تكتفي فقط بالاتفاق فيما بينها على كيفية توزيع رحلات الذهاب والإياب إلى البقاع المقدسة أو تقديم مقترحات لحسن ضمان موسم الحج، رغم تأثير هذا الإجراء على باقي الحجاج خصوصا كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يجبرون على قضاء 35 يوما في البقاع دون أن يستفيدوا من الأسبقية في الذهاب على متن آخر الرحلات وكذا العودة فور انتهاء المناسك لتخفيف العناء عنهم، وهو الاقتراح الذي تقدمت به السفارة السعودية بالجزائر لديوان الحج والعمرة الذي طالب بضرورة تقليص مدة الحج إلى أقل من 30 يوما بدعوى تقدّم سن معظم الحجاج الجزائريين، علما أن الديوان لم يعترض على مقترح السفارة السعودية ووعد بالعمل به خلال هذا الموسم .
وأفادت بعض المصادر من داخل الوكالات بأنه قبل ثلاث سنوات عاش الحجاج الويلات وهم ينتظرون دورهم للعودة من البقاع المقدسة، بسبب إقدام أحد المسؤولين في الخطوط الجوية الجزائرية على تخصيص أول رحلة للعودة لصالح أصحاب النفوذ على حساب الحجاج العاديين، وهو ما اضطر الشركة لإعادة برمجة 126 رحلة، وقد دفع ذلك بالوكلاء السياحيين لمطالبة الشركة بوضع برنامج خاص لأصحاب الامتياز بغرض عدم الإضرار بباقي الحجاج، حتى لا يتهمون فيما بعد بأنهم فشلوا في التكفل بضيوف الرحمان، وأن يتم إدراجهم في رحلات خاصة، بحجة أن هذه الممارسات التفضيلية تضر بالحاج نفسه، وأن كل الحجاج سواسية، وأن أخذ مكان الآخرين قد يضر بهذه الفريضة وينزع الأجر والثواب عن مؤديها.