“رحمة ربي” في المزاد!
انتهى منتوج زعبيط الذي أطلق عليه تجاوزا “رحمة ربي” إلى ما يشبه النّكتة، وبرغم أن المختصين والعاملين في مجال الصيدلة والطب أجمعوا على التّحذير من الطريقة التي قدّم بها هذا المنتوج على أساس أنه دواء “معجزة” يستحقّ جائزة نوبل، ليتحول فيما بعد إلى مجرد مكمِّل غذائي.. برغم كل ذلك، إلا أن صاحبه أصرّ على أنه جاء بمعجزة متحديا به الجميع ومهددا بتسويقه في الخارج وحرمان الجزائر من ثروة طائلة قد تضاهي ثروة البترول مادام الأمر يتعلق بهزيمة أعقد وأخطر مرض يؤرق الإنسانية!
كان على زعيبط أن يقدِّم نفسه “عشابا” من أول يوم، ويسوّق لخلطته بعيدا عن الطّب وأهله، ولا يقبل من أحد سواء كان صديقا أو إعلاميا أن يدعوه بلقب “دكتور”، لأنه ليس دكتورا؛ فالعشابون كثر والمدن الجزائرية تعجّ بهم، وتجارتهم رابحة، مستغلين إقبال الناس عليهم، والطريف في القضية أن الكثير من الناس يستكثرون على الطبيب المختص الذي درس العمر كله مبلغا من المال لا يزيد عن ألف دينار للفحص، لكنهم يدفعون الملايين عند العشابين مقابل خلطات لا يعلم أحدٌ تأثيرها السّلبي على صحة الإنسان.
وعليه فإن الورطة التي وضع زعبيط نفسه فيها هي أنه أخرج نفسه من دائرة “العشابين” ودخل دائرة الأطباء والصّيادلة دون وجه حق، وكسّر كل البروتوكولات المتعارف عليها دوليا في اختراع الأدوية وإنتاجها، والأدهى من ذلك أنه أطلق على خلطته اسم “رحمة ربي” وعرضها للبيع في الأسواق، في مشهدٍ يشبه تماما المشهد الذي صنعه “عشابٌ” مصري اخترع ما اصطلح عليه بـ”جهاز الكفتة”، وزعم أنه يعالج المصابين بفيروس “سي” والإيدز، لينتهي في الأخير إلى أكبر نكتة مصرية في القرن الواحد والعشرين!
ومع ذلك، فإنه ليس من الحكمة ولا المنطق تجاهل هذا المنتوج ورميه في سلّة المهملات، فقط لأن صاحبه ليس دكتورا أو لأنه اقترف أخطاء في التسويق له، وإنما يجب إخضاعه لكل بروتوكولات اختراع الأدوية التي يتحدث عنها المختصون، لاسيما في ظل الانطباعات الأولية لمرضى السكري والتي تشير إلى أنه يخفف فعلا من بعض مضاعفات السكري، لكن أن يُقدَّم لنا بهذه الطريقة فلا يمكن أن نقبل به إلا مثل غيره من الخلطات التي يروِّج لها العشابون في كل مكان.