رسالة الوفاء حوّلت ليبرفيل من مكان فاجعة إلى موقع للاحتفال بالتتويج الإفريقي
مرت منذ يومين21 سنة عن الفاجعة التي ألمت بالكرة الإفريقية والزامبية بالخصوص حينما كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 27 أفريل 1993، حيث تزودت الطائرة العسكرية المقلة للمنتخب الزامبي من مطار العاصمة الغابونية ليبرفيل بالوقود وأقلعت باتجاه داكار العاصمة السنغالية لإجراء لقاء في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات مونديال أمريكا 1994، وكان على متنها 23 راكبا منهم 18 لاعبا و 5 مسيرين عائدين من جزر موريس أين فازوا بثلاثة أهداف نظيفة أمام المنتخب الموريسي من توقيع كليفين مونالي.
وكان من المقرر أن تنطلق الطائرة من لوساكا (زامبيا) وتتوقف في برازافيل (الكونغو) وليبرفيل وأبيدجان (كوت ديفوار) قبل أن تتوقف في داكار، لكنها وصلت إلى وجهة أخرى، ففي نقطة التوقف الأولى في برازافيل ظهرت مشكلة بالمحرك، تجاهلها قائد الطائرة وواصل مسيرته إلى ليبرفيل، وبعد دقائق قليلة من انطلاقه نشب حريق في المحرك الأيسر وتعطل تماما، وعن طريق الخطأ أوقف القائد المحرك الأيمن ما جعل الطائرة تفقد جل طاقتها، فسقطت في البحر على بعد خمسمائة متر من سواحل ليبرفيل ولم ينج منها أحد.
القدر وحده أنقذ لاعبين اثنين من الكارثة، هما كالوشا بواليا وتشارليز موسوندا، الأول لارتباطه بمباراة مع فريقه الهولندي أيندهوفن والثاني بسبب إصابته التي منعته من اللحاق بالمباراة.
ورغم حجم الكارثة إلا أن رفقاء بواليا رفعوا التحدي وكادوا يطيحون بالمنتخب المغربي بالدار البيضاء وانهزموا بهدف لصفر مكن اسود الأطلس من التأهل إلى نهائيات مونديال أمريكا 94 على حساب العناصر الشابة لزامبيا، وفي 10 أفريل 94 بتونس أسالوا العرق البارد لنسور نيجيريا في نهائي كأس أمم أفريقيا،
وفي مطلع العام 2012 عاد الزامبيون إلى الغابون من جديد وأمامهم هدفين رئيسيين هما الظفر بلقب “الكان” وإحياء ذكرى زملائهم السابقين الذين سقطوا وهم يدافعون عن رابة بلادهم، وهو ما حدث في اللقاء النهائي من منافسة “الكان” أمام المنتخب الإيفواري بفضل ركلات الترجيح بعدما انتهى الوقت الرسمي والقانوني بالتعادل الأبيض، حيث لمع حارس زامبيا بصده لثلاث ركلات ترجيح، مانحا التتويج الإفريقي الأول في تاريخ بلاده، وإذا كانت العناصر الزامبية قد فاجأت الجميع بوصولها إلى نهائي “الكان” 2012، ما جعل مهمتها صعبة لكنها لم تكن مستحيلة في حمل اللقب للمرة الأولى في تاريخها وفي المدينة ذاتها التي شهدت سقوط زملائهم.
وفي خضم الاستعدادات الجادة للقاء النهائي، لم يتوان لاعبو ومسيرو زامبيا في إحياء ذكرى الضحايا بالتوجه إلى شاطئ “صن ست” بإحدى ضواحي ليبرفيل القريبة من موقع الحادث، حيث عمد أعضاء الفريق بقيادة الناجي الوحيد من الكارثة كالوشا بواليا الذي تولى رئاسة الاتحاد الزامبي إلى إلقاء الزهور في المياه باتجاه موقع سقوط الطائرة، وقال بواليا والدموع تنهمر من عينيه “أثق في أن أشقاءنا الذين فقدوا حياتهم هنا قبل 19 عاما ساعدونا كثيرا في الوصول إلى هذه المرحلة من البطولة”، وأضاف بواليا: “في عام 1993 أتى المنتخب الزامبي إلى هنا لتحقيق وعد ولم ينجح في الوفاء به، ومنح لاعبوه أرواحهم بشجاعة لمجد بلدهم. إنه نفس السبب الذي أتى بنا إلى هنا. الفارق الوحيد هو أننا أحياء بينما لم يعد زملاؤنا السابقون في عداد الأحياء”
فيما صرح المدرب رونار قائلا على هامش الزيارة “القادر أراد أن نعود إلى الغابون لنحيي وفاة تعداد المنتخب في ليبرفيل عام 93 اثر تحطم الطائرة، فهي كارثة كبيرة، 12 مليون زامبي أرادوا أن نذهب إلى ليبرفيل ونصل أيضا إلى المكان الذي تحطمت فيه الطائرة، سنلعب من اجلهم ومن اجل زامبيا، وهو التحدي الذي نجحت فيه العناصر الزامبية الذين حولوا مكان الفاجعة الأليمة إلى مكان للفرح والتتويج الإفريقي الأول في تاريخ الكرة الزامبية.