الرأي

رسالة تضامن من الشعب الصحراوي إلى الجزائر

حمدي يحظيه
  • 1072
  • 0

أرجو أن يسمح لي الشعب الصحراوي، في مخيمات العزة والكرامة، وفي المدن المحتلة، وفي المهجر، أن أتحدث باسمه ونيابة عنه في بعث هذه الرسالة كفِعل تضامني بسيط إلى الجزائر التي تعيش، في هذه الأيام، في قلب النار وفي قلب الحرائق.

أكتب نيابة عن الشعب الصحراوي بثقة في النفس، لأنني واثق أنه لا يوجد صحراوي، في أي مكان، إلا ويود كتابة رسالة تضامنية أو أكثر مثل هذه إلى الشعب الجزائري العظيم، ليعبر له عن تضامنه ومواساته في فاجعة النيران التي تحرق قلب جنة الجزائر الخضراء، في الجبال والقرى وفي المتنزهات.

مثلما تحترق قلوبكم حزنا وكمدا لرؤية النيران الشرسة تحتفل في غاباتكم، فقلوبنا نحن أيضا تحترق ويعتصرها الأسى. نحس بالفجيعة مثلما تحسون، ونرفع أكفنا إلى السماء تضرعا أن يطفئ اللهب، ونضع أيدينا على صدورنا مثلما تضعون أيديكم على صدوركم، وتنبض قلوبنا حزنا مثلما تنبض قلوبكم.

إذا كان الأعداء سيتشفون في صور النار تلتهم غابات الجزائر، وتُشرد المواطنين وتحاصرهم، فإن الشعب الصحراوي يشارككم الألم والأمل، ويقف إلى جانبكم، ويمد يده معكم ليمسك خراطيم المياه ليطفئ النار معكم، ويحاصر الحريق معكم، ويعانق عائلات الضحايا والمنكوبين مثلكم، ويمسح دموعهم مثلما تمسحون دموعهم.

رغم ما يحدث لنا من تدمير  في قلوبنا بفعل رؤية صور اللهب والنار والرماد والدخان إلا إننا نتماسك ونكبح غريزة الهزيمة في داخلنا حين نرى صور اولئك الأبطال من رجال الحماية المدنية والمواطنين وقد قفزوا إلى قلب اللهب مثلما كان آباؤهم واجدادهم يقفزون إلى لهيب الرصاص ودخان المعارك فيستشهدون أو ينتصرون.

إن صور النار المروعة كانت تنهزم أمام صور البطولة والرجولة والمقاومة، وصور مناظر الغابات المحترقة كانت لا تصمد أمام صور وجوه اولئك الأبطال من رجال الحماية،  ومن عامة الشعب وهم يقفزون إلى قلب المصيبة لافتكاك الحياة من بين ألسنة اللهب؛ يقفزون إلى النار وجوههم بيضاء ناعمة حليقة معطرة ويخرجون وجوههم مسودة مطلية بالسخام والدخان يرفعون إشارة النصر وعلم الجزائر.

إن بطولة الشعب الجزائري في مثل هذه المحن وفي محن أخرى أكبر منها تزيل الغم والهم، وتقوي الثقة أن الحياة أقوى من الموت، والمقاومة اقوى من الاستسلام. منظر هؤلاء الأبطال وهم يدحرون النار بشراسة لا يمكن تفسيره إلا إنهم عاهدوا الجزائر أن ينتصروا على النار ويشعلوا بدلا منها نار الحقد والغيرة في قلوب الأعداء.

نكتب لكم تضامنا معكم  ويدور في خلد كل منا أن أعداء الجزائر كُثر،  وإنهم إذا لم تكن لهم يد في إشعال عيدان الثقاب ورميها مشتعلة في الغابات فإن لهم أكثر من يد في زرع الاشاعات وفي زرع اليأس وفي تنظيم حفلات الفرح والتشفي لما يحدث للجزائر من ألم.

إن الجزائر محسودة، محقود عليها وإذا حدث فيها ابسط حادث يفرح الأعداء ويتشفون. إن الشعب الصحراوي يعرف معنى التآزر ورد الجميل. حين تكالبت وتألبت عليه الأعداء لم يقف بجانبه إلا الجزائر.

الجزائر هي التي منعت أن يُذبح الشعب الصحراوي حين كانت أكثر من سكين متعطشة للدماء تريد قطع شرايينه وخنقه في الظلام. كل نكباتنا لم يقف معنا فيها إلا الجزائر. كم من مرة اجتاحت الفيضانات مخيماتنا الهشة وهبت الجزائر كلها لتنقذنا، وكم من مرة حاولوا التآمر علينا في الكواليس وأنقذتنا الجزائر.

إن الحدث جلل والمصيبة عظيمة، لكن البطولة والرجولة تتغلب على أكبر المصائب،  وتتحدى عظائم الأمور. الشعب الصحراوي لا يمتلك طائرات ولا صهاريج إطفاء، لكن يمتلك كلمة تضامن ورسالة تآزر، ويمتلك شجاعة أن يقف إلى جانب شقيقه الشعب الجزائري إذا عادتْه الخطوب، وتكالب عليه الأعداء وتشفى فيه المتشفّون. إن النوايا صادقة والعزيمة حاضرة ونردد مع المتنبي قوله القديم:
لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال.

مقالات ذات صلة