رسالة قوية لحياتو.. وأخرى للمدرب غوركوف
ستكون بداية شهر ماي القادم حاسمة بالنسبة للكرة الجزائرية، إن تحقق ما يصبو إليه المناصرون، وهو تأهل ثلاثة أندية، وهي: مولودية العلمة واتحاد العاصمة ووفاق سطيف إلى دور المجموعات، الذي يضم فوجين بثمانية أندية فقط، ضمن رابطة أبطال إفريقيا، وهي أكبر منافسة إفريقية بعد كأس الأمم الإفريقية التي تجني عبرها الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، أموالا طائلة، خاصة وأن العديد من القنوات ومنها القطرية “بي آن سبورت” اشترت هذا الموسم أيضا حقوق بث البطولة، رفقة منافسة الاتحاد الإفريقي المعروفة بـ”الكنفيدرالية”، وستجد “الكاف” نفسها أثناء عملية القرعة أمام ثمانية أندية من القارة السمراء، ثلاثة منها ـ أي قرابة النصف ـ من الجزائر، وهي سابقة فريدة من نوعها إن تحققت طبعا، ولا يمكن هنا مقارنة مستوى الكرة الجزائرية مع نظيرتها الغابونية التي فازت بشرف تنظيم كأس أمم إفريقيا لعام 2017.
المهمة صعبة ولكن ليست مستحيلة
وواضح أن الهدف ليس عسيرا، لأن وفاق سطيف قد وضع قدما في دور المجموعات إذ يكفيه التعادل السلبي أو هدف لكل فريق، أمام الرجاء البيضاوي المغربي، لأجل تأهله للموسم الثاني على التوالي لدور المجموعات الفاصل، خاصة أن رئيس النادي السيد حمّار والمدرب ماضوي مصرّان على أن التحكيم حرمهما من الفوز بنتيجة ثقيلة، وهي فرصة لإثبات هذا الكلام في لقاء الثامن من ماي في الفاتح من شهر ماي القادم، وحتى مولودية العلمة الفائزة بهدف نظيف، أمام بطل تونس، مرشحة لأن تحقق إنجازا جزائريا غير مسبوق لناد يشارك لأول مرة في منافسة إفريقية، ويقطع كل هاته الأشواط وقد يواجه الوفاق في داربي الهضاب المثير، ولكن هذه المرة في رابطة الأبطال الإفريقية، وعليه أن يستثمر أولا في مشاكل النادي الصفاقسي، ويعود بالتأهل التاريخي، لمولودية العلمة التي تمكنت من أن تحقق نتائج إفريقية لم تحققها فرق كبيرة وعريقة وثرية أيضا، واتحاد العاصمة أيضا مرشح قوي لأن يكون في دور المجموعات لأن لاعبيه السريعين في باماكو سيجدون ضالتهم، وقد يعودون ببطاقة التأهل وربما بسهولة لأن الاتحاد مرشح ليس للمنافسة على اللقب وليس بلوغ دور المجموعات فقط، وإنما للتتويج باللقب القاري لأول مرة في تاريخه، معتمدا في ذلك على خبرة مدربه خبير القارة الإفريقية أوتو فيستر، ولاعبيه الذين لم يحققوا تألقهم الحقيقي بعد، برغم ما قيل عنهم منذ سنوات طويلة.
ثلاثة أندية في نصف النهائي لم تحدث إلا مع ”الإسبان” في أوروبا
وإذا تحقق هذا الإنجاز القريب للمنطق، وهو تأهل ثلاثة أندية لدور المجموعات الذي سيضم عددا من أندية شمال القارة، فإنه سيكون سابقة لم تتحقق سوى في أوروبا من طرف الأندية الإسبانية التي بلغ تعدادها العام الماضي في رابطة أبطال أوروبا ثمانية بفضل العملاقين برشلونة وريال مدريد والمفاجأة أتليتيكو مريد، قبل أن يصل فريقا العاصمة الإسبانية للدور النهائي، وهو هدف الكرة الجزائرية بإيصال ثلاثة أندية لدور المجموعات والرهان على إيصال فريقين للدور النهائي وهو أمر ليس مستحيلا، بسبب تراجع مستوى الكرة في شمال إفريقيا خاصة الكرة المصرية، حيث إن العملاق الأهلي المصري مرشح للخروج قبل دور المجموعات بعد هزيمته بهدف نظيف أمام تيطوان المغربي.
حياتو سيضطر للعودة إلى الجزائر وغوركوف ملزم باحترام المحليين
وتكمن قوة الرسالة التي ستوجهها الجزائر للقائمين على شئون الكرة الإفريقية في كون الجزائر بلد كروي حقيقي، بدليل أن ثلاثة فرق وصلت دور الثمانية إن تحقق ذلك طبعا، خاصة أن رئيس “الكاف” عيسى حياتو قد يجد نفسه متابع للقاء نهائي جزائري مئة بالمائة ذهابا وإيابا وفي الجزائر طبعا، وهو الذي سلم كأس رابطة إفريقيا ثم الكأس القارية الممتازة لفريق جزائري، وستكون أمام اللاعبين أيضا فرصة لبعث رسالة قوية جدا للناخب الوطنين للتأكيد بأن ما حققه الوفاق السطايفي العام الماضي ليس فلتة أو مفاجأة أو حالة لن تتكرر، وإنما الكرة الجزائرية تزخر بالمواهب وبالأندية الكبيرة، وتسيّد القارة السمراء لا يتطلب بالضرورة اللجوء الكامل للاعبين المحترفين خارج الوطن أو المدرسة الفرنسية التي آمن بها سعدان ولحق به خاليلوزيتش وغوركوف، ولن يجد المدرب الوطني في حالة بلوغ ثلاثة أندية جزائرية دور المجموعات وربما النصف النهائي الذي يعني أن 75 بالمائة من المشاركين في الدور النصف النهائي من الجزائر من حل سوى اللجوء للمحليين في مغامرة كأس أمم إفريقيا في الغابون بعد الفشل في التأقلم مع الأجواء العاصمة والمناخ الذي أبانه براهيمي وفيغولي في غينيا الاستوائية، حيث حقق “الخضر” انتصارين وهزيمتين ووصفت مشاركتهم بالمخيّبة جدا، كما أن نصيحة الحاج محمد روراوة التي قدمها الموسم الماضي للأندية بأن تصرف أموالها في مشاركات قارية لا تمنحها الألقاب، ستوضع على الرف هذه المرة مادامت الأندية صارت تبلغ مراحل تقدمة وتتوج باللقب بالرغم من أن سوأة الكرة الجزائرية، هي تقديم أندية كثيرة حيث فاق عدد المشاركين في منافسة الأندية الإفريقية الثلاثي ومنها أندية اندثرت نهائيا مثل بني ثور وعين مليلة وبرج منايل.