رسميّا.. وكالة لاسترجاع أموال الفساد وتصريفها
تعكف رئاسة الجمهورية، عن طريق وزارتي العدل والمالية حاليا، في إطار مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في الجزائر، على استحداث الوكالة الوطنية المكلفة بتسيير الأموال المجمدة والمحجوزة أو المصادرة الناتجة عن الفساد “ANGSCSC”، والتي من خلالها أراد مسؤولو الجهاز التنفيذي تعزيز القدرات المالية للدولة، وبناء جدار فاصل مع الممارسات المشبوهة التي استنزفت ثروات البلاد.
مدير قاضٍ وإطار ماليّ للنيابة.. و”مجلس توجيهي” للمساعدة
وفي تفاصيل حصرية تحوزها “الشروق”، فإن وزارة العدل بالتنسيق مع وزارة المالية بصدد وضع الروتوشات الأخيرة القانونية والإدارية التي تؤطر عمل وصلاحيات الهيئة الجديدة، حيث ستكون مؤسسة عمومية ذات الطابع الإداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.
الوكالة الوطنية المكلفة بتسيير الأموال المجمدة والمحجوزة أو المصادرة الناتجة عن الفساد،”Agence nationale chargée de la gestion des fonds gelés et confisqués où saisis issus de la corruption ” توضع تحت إشراف وزارة المالية، وستكون هيئة “مستقلة” ومقرها في الجزائر العاصمة، كما يمكن تحويلها إلى أي مكان عبر التراب الوطني، إلى جانب استحداث فروع جهوية أين تتواجد الأقطاب الجزائية المتخصصة.
وإلى ذلك، فإن مدير الوكالة الجديدة سيكون ممثلا عن وزارة العدل برتبة قاض باعتباره يتقن الإجراءات القانونية المتعلقة باسترجاع الأموال المنهوبة والناتجة عن الفساد داخل وخارج الوطن، على غرار الإنابات القضائية، أما نائب مدير الوكالة فسيكون من وزارة المالية برتبة مدير أو إطار مركزي، على أساس أنه بمثابة أمين عام وخبير في المالية ملم بجميع الإجراءات التي تتضمنها المحاسبة العمومية، وفقا للقانون رقم 90 / 21 الصادر في 15 أوت 1990، للتحكم في عمليات البيع في المزاد العلني أو التصرف في الأموال المسترجعة.
وبالمقابل، سيقوم بمساعدة المدير ونائب الوكالة ما يسمى بـ”المجلس التوجيهي” يمثله عدد من القطاعات، وهي “الجمارك، بنك الجزائر، المديرية العامة للضرائب، أملاك الدولة، الوكالة القضائية للخزينة، المديرية العامة للخزينة، التسيير المحاسبي والعمليات المالية للدولة، ممثلين عن الديوان الوطني لقمع الفساد، وزارة الدفاع الوطني، المديرية العامة للأمن الوطني”.
وفي إطار التخصيص، فإن الوكالة الوطنية مكلفة بتسيير الأموال المجمدة والمحجوزة أو المصادرة الناتجة عن الفساد، سيكون لها حساب خاص وهو ما تضمنه الأمر 21-7 المؤرخ في 8 جويلية والمتضمن في قانون المالية التكميلي لسنة 2021 في المادة 43، والتي تنص على “أنه يفتح في كتابات الخزينة العمومية حساب تخصيص خاص رقمه 152-302 تحت عنوان صندوق خاص بالأموال والأملاك المصادرة أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد”.
وتتكون إيرادات هذا الصندوق من الأموال المصادرة بناء على أحكام قضائية نهائية والأموال المسترجعة من الخارج وناتج بيع الأملاك المصادرة أو المسترجعة، ويغطي الصندوق نفقات دفع المصاريف المتعلقة بتنفيذ إجراءات المصادرة أو الاسترجاع أو البيع وتصفية الديون المثقلة على الأملاك المصادرة أو المسترجعة.
صلاحيات ببيع الأملاك والمحجوزات المسترجعة في المزاد العلني
أما فيما يتعلق بمهام الهيئة الجديدة، فإن الوكالة ستتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وستشرف على عمليات “استرداد الأموال المتأتية من الفساد”، ومتابعة العملية بشكل عام في كافة مراحلها الإدارية والقضائية، وممارسة الحق في استعمال الأموال المسترجعة أو استثمارها، أو التصرف بها، والمتحصلات ذات الصلة، التي استعيدت بحكم قضائي مبرم أو هي قيد الاستعادة، كما لها الحق في بيعها في المزاد العلني.
وستشرف أيضا الوكالة الوطنية المكلفة بتسيير الأموال المجمدة والمحجوزة أو المصادرة الناتجة عن الفساد على عمليات جرد الأموال والأملاك والعقارات وجميع المحجوزات على شاكلة الحلي والذهب والأشياء الثمينة، مما سيخفف العبء على قضاة التحقيق ووكلاء الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، الذين يعكفون في الوقت الحالي تحت إشراف رئيس القطب ووكيل الجمهورية الرئيس لذات الجهة القضائية على خوض “معركة” كبيرة، في عمليات الجرد لجميع المحجوزات التي تعود ملكيتها لرجال الأعمال والوزراء والمسؤولين المتابعين في ملفات الفساد والتي تمت مؤخرا في إطار تنفيذ الأحكام القضائية لاسترجاع الأموال المنهوبة، حاول أصحابها مراوغة القضاء الجزائري والتصرف خلسة في أكبر عدد ممكن من الممتلكات والعقارات، مما أثقل كاهل قضاة التحقيق للقطب الاقتصادي والمالي، الذين دخلوا بين مطرقة “جرد المحجوزات” التي لا تعد ولا تحصى، وسندان مواصلة التحقيقات في ملفات الفساد المطروحة على مستواهم والملزمين بإنهائها وتحويلها على المحاكمات.