رصاص في خطر!
مهما تزاحم القرّاء والكتـّاب والفضوليون و”السماسرة” عند أبواب و”أكشاك” المعرض الدولي للكتاب بالجزائر، فإن العدد يبقى ضئيلا ولا يعكس بأيّ حال من الأحوال، الطاقة الاستيعابية للقراءة والكتابة والتأليف عند مختلف الشرائح الجزائرية!
بالفعل، لقد استعمرت الانترنيت وشبكة التواصل الاجتماعي من فايسبوك وتويتر وسكايب ومختلف المراسلات الهاتفية والالكترونية، العقول والقلوب، و“مرمد” القدرة على الكتابة والإدمان على الكتابة على الورق، وهذه واحدة من المخاطر التي نقلت الاهتمام من استعمال القلم والممحاة إلى استخدام الأجهزة!
الخطر لم يعد يتهدّد فقط الكتب والمجلات المتخصصة، وإنـّما زحف باتجاه البيوت الآمنة للصحافة المكتوبة، التي وجدت نفسها عاما بعد عام، مخيّرة بين الانتحار، أو التكيّف مع معطيات عالمية فرضتها “الآلة” والتكنولوجيا على كل المجتمعات!
أجمل شيء في هذا التنافس الجديد، والتهديد الناعم، هو أن مثل هذا الخطر الذي ضرب ويستهدف المؤلفات والكتابات الورقية، هو الدفع نحو الإبداع وبراعة الاختراع، فالكاتب اليوم، مؤلفا كان أم شاعرا أم سياسيا أم أكاديميا أم أستاذا باحثا أم إعلاميا أم صحفيا، هو مجبر على تغيير نظرته للأشياء التي يكتبها ويسلـّمها للقارئ !
نعم، التكنولوجيا الحديثة والمتطورة علـّمتنا التكاسل والخمول، لكنها أراحتنا أيضا من التعب والمشقة في طلب العلم والمعلومة بالطرق التقليدية المرهقة والشاقة، فمتابعة برنامج أو كتاب أو صحيفة، أصبح من الممكن أن يكون عن طريق “السرير“، أي أنك وأنت نائم تحت الفراش، تتعلم وتقرأ وتتثقف وتتسلـّى وتـُناقش وتجادل دون أن تتنقل أو تتحرّك من مكانك!
قد يتسبّب هذا التطوّر الاستعراضي في “استغباء” المتلقي وتعليمه فنون وأصول التقاعس، لكن ذلك أجبرنا جميعا، أو سيُجبرنا على البحث عن البديل الجاهز، ولا أقول هنا الحلّ، لأن الحيلة في ترك الحيّل، وليس أمام المبدعين والباحثين والإعلاميين، سوى الجنوح إلى مخارج نجدة موجودة دون شكّ، لكنها تستدعي جُهدا واجتهادا لتنفـّس الصعداء!
عندما تحلّ “الكابلات” والألياف البصرية والساتل والأقمار الصناعية، محلّ الكتابة والقراءة و“حموم” الكتب والصحف، فمن الضروري التنقيب عن تقنيات جديدة بإمكانها أن تتحدّى هذه الأجهزة وتتصدّى لها، وتكون قادرة على إقناع المتلقي واستدراجه بابتكارات مستحدثة تردّ الاعتبار لقلم الرصاص ورصاص القلم، وتعطي نفسا جديدا لمحترفي التواصل بالكتابة والأوراق والأقلام، بما يؤكد إلى أبد الآبدين.. خير جليس في الأنام كتاب!