رعب في الحكومة!
مناداة ومغالاة تصول وتجول هذه الأيام عبر الكواليس والصالونات، بشأن تعديل حكومي وشيك، أو على الأقل يسبق رئاسيات 2014، وهذه العملية جزء من الشروع في”التغيير والتطهير” والتحضير لمرحلة جديدة، قد لا تتمّ برجال المرحلة السابقة، ولا يُستبعد أن يكون وزراء الأفلان من بين “الأهداف السهلة” التي ستشملها المقصلة وتقطع رؤوسها!
عدم “استفادة” الوزراء من عطلة هذه الصائفة، رغم استصدار رخص استثنائية وسريعة لعدد من الوزراء لقضاء عطل قصيرة، إجراء نقل الرعب إلى بطون الكثير من أصحاب المعالي الذين جاءتهم أنباء أو وصلتهم إشاعات بتغيير حكومي اضطراري، في ظل تأجيل أو تعطيل انعقاد اجتماع مجلس الوزراء، بما جمّد عدّة مشاريع قوانين إلى إشعار غير مسمّى!
في الحقيقة فإن هناك نوع من الوزراء لا يستحق لا جزاء ولا شكورا، مثلما لا يستحق لا عطلة قصيرة ولا طويلة، فهذا النوع يقضي شهورا من عطلة مفتوحة ومدفوعة الأجر، ولعلّ الحصيلة السلبية أو الاستعراضية لهؤلاء، تحرّض الجميع على عدم تمكينهم من العطلة طالما أنهم “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي” على مدار العام!
هذا لا يمنع، من القول بأن هناك نوع آخر من أعضاء الطاقم الحكومي، يستحقون عطلة طويلة، قد تكون “استراحة محارب”، بعدما أسالوا العرق وانتقصوا من وزنهم، بهدف استكمال المشاريع المتأخرة والمعطلة وإحياء البرامج الشعبية المدفونة حيّة ترزق في مقبرة العشوائية وسوء التسيير والتقاعس والتسكـّع!
نعم، التغيير الحكومي قد يكون ضروريا، لكن عليه أن يكون عادلا حتى لا يُكرّس “جزاء سنمار”، ويرفع سيف الحجاج عن الفاشلين والمتماطلين والمتلاعبين ومحترفي السطو على انتصارات الآخرين!
“خلعة” التغيير الحكومي، يستمدها “المخلوعون” من حساسية المرحلة وجدوى التموقعات والولاءات أشهر قليلة قبل ما يعتبره مراقبون “أعقد” انتخابات رئاسية في تاريخ الجزائر التعددية، ولذلك يُضرب البعض عن التصريح والتلميح، ويغرق البعض الآخر في “التجييح”، ويبحث آخرون عن قارب الآمان حتى لا يضيع الجمل بما حمل!
غدا سيفتح البرلمان دورته الخريفية، حيث سيلتقي الوزراء بالنواب، في دورة مفتوحة على كلّ السيناريوهات والمفاجآت، وسط حراك حزبي داخل الأرندي الذي مازال بلا رأس، والأفلان التي فصلت في أمرها وطوت أزمة عمرها ثمانية أشهر في اجتماع لم يتجاوز دقائق معدودة توّجت بمبايعة سعداني أمينا عاما للحزب الحاكم سابقا!
التعديل الحكومي، ينقل الرعب إلى وزراء الأفلان تحديدا، بسبب لعبة الكرّ والفرّ التي انغمسوا فيها منذ اندلاع “حرب الرئاسيات” داخل الحزب، ولا يُستبعد أن يسقط فأس التعديل على رؤوس المتهمين بصناعة “التبهديل” ونشر الغسيل، بطريقة لم تكن محترفة ومضبوطة!
نار الرعب تخلع كذلك الوزراء الذين في “كروشهم” التبن، وبينهم جُدد أو محوّلين إلى قطاعات “راكدة” وأخرى “مغضوب عليها”، مازالوا في رحلة عذاب بحثا عن “التغيير”، فيما يستسلم جزء من الوزراء المخضرمين إلى الخمول والروتين، ومنهم من ينتظر “التقاعد” ليرتاح الفرطاس من حكّان الرّاس!