رفسنجاني يفتح النار على الأفاكين الدجالين
قال تعالى: “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، وَاصْبِرُوا، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”.. كانت هذه هي الآية التي استند اليها الشيخ رفسنجاني وهو يتحدث عن واقع أمة المليار وسبعمائة مليون، حيث تثار فيه التنازعات والفشل.
هل يمكن تخيل ان هناك أناسا يشتمون الصحابة الكرام من امثال أبوبكر وعمر وعثمان وسعد وسواهم رضي الله عنهم وارضاهم.. هل يمكن تخيل ان هؤلاء بفعلهم الذميم هذا يبقون على صلة بالأمة وتاريخها وأمجادها ورسالتها؟ وهل يظن هؤلاء للحظة انهم بفعلهم الشنيع هذا يتقربون لآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟
محطات تلفزيونية عديدة بعضها يصدر من الولايات المتحدة الأمريكية وبعضها يصدر من لندن تدعي انها تنصر آل البيت فتخصص جهدها كله لإشاعة الشبهات حول الصحابة، بل وتمعن في أذى المسلمين بالطعن في اصحاب الرسول وخيرة المؤمنين الأولين، ولا تتوقف هذه المحطات الفاشلة في اسلوبها الخسيس وتختلق الأقاصيص الباطلة بروايات مطعون في رواتها ومطعون في متنها.. وللحق لا بد من ذكر ان هذه المحطات تشمل بسمومها وشرورها كل من لا يشاركها الشتم والسب والطعن في الصحابة وعلماء أهل السنة والجماعة.
ولقد بلغ الحقد ببعض هؤلاء انهم يحتفلون في يوم مقتل الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. وهم بذلك انما يبنون جدارا فاصلا بينهم وبين مئات الملايين من المسلمين الذين يعتقدون بخيرية صحابة الرسول وبفضلهم وبمكانتهم السامية.. وهم بهذا انما يحركون على الجانب الآخر حالات يصيغها رد الفعل بما هو اسوأ منه.
وهل يمكن تخيل أن يقف أحد من المسلمين حياديا من ظلم لحق بآل البيت عليهم السلام من قبل معظم حكام بني أمية، حيث طالهم القتل والتشريد والملاحقات؟ هل يظل المؤمن مؤمنا لو انه لم يتألم لما وقع بأولئك الأطهار؟ وللأسف اتجه بعض الآخرين إلى إقامة محطات لا همّ لها الا التتبع في المعتقدات والأقوال، مُدللة على فسوق وفجور الشيعة وطاعنة في النوايا والمقاصد.. ويقودها ذلك لكي تساوي بين الحسين ويزيد وتدعو إلى عدم التحدث في مثل هذه المواضيع بحجة عدم جدوى النبش في التاريخ.. وهنا يتضح الفرق الكبير بين النبش في التاريخ والكذب على التاريخ..
اجل لقد اختطف المفسدون المعركة ونصبوها.. احدهم يهاجم الخلفاء الراشدين ونخبة الصحابة والآخر يدافع عن المُلك العضوض وعن المجرمين القتلة من امثال يزيد والحجاج وسواهما ويستهين بمقتل ابناء الرسول.. وضاع من المشهد تلك المواقف للرجال الرائعين من أئمة آل البيت وعلماء الأمة الأفذاذ وغيبت برونقها ورشدها، فلم نعد نسمع رأي آل البيت عليهم السلام في الصحابة الكرام. وكما هو معلوم منهم بالتواتر لم يعرف شيء عن موقف الإمام جعفر الصادق من الخليفة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب الفاروق، وكيف كان يحاجج المتطرفين والمشعوذين ويرد عليهم بآيات القرآن الكريم التي تمتدح ذلك الجيل القرآني الفريد.. كما غاب عن الأمة مواقف الائمة من العلماء المسلمين الأفذاذ القدامى والمحدثين من آل بيت الرسول ومن خصومهم واعدائهم، وكيف ان الانحياز الكامل كان لآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والخصومة مع اعدائهم.
ولابد من تسجيل ملاحظة غاية في الأهمية ان هذه المحطات وتلك المحطات المضادة تعود لمرجع واحد انه المعلم “اكس” الذي يمول ويرعى ويفتح الأبواب، انه اجهزة المخابرات الغربية.. وكان ينبغي ان ينتبه عامة المسلمين وقياداتهم لهذا الطابور الخامس من ادعياء التشيع والتسنن المنتشرين في وسائل الاعلام الحديثة والذين يملأون الأفق بسوئهم وشرهم.
انهم أرادوا من خلال محطات التلفزيونات المنتشرة ومن خلال جمعيات مدعومة ماليا واعلاميا ان يظهروا للعالم ان هناك اشتباكا واسعا منتشر الساحات بين السنة والشيعة.. وأن لا مستقبل بينهما الا الصراع والتناحر والاقتتال ومن ثم الانكسار والانهيار.
الشيخ رفسنجاني وهو يحتل موقعا حساسا ورئيسيا في مؤسسات الجمهورية الاسلامية الإيرانية .. جاءت تصريحاته الأخيرة بمثابة فتق للدمل الممتلئ قيحا.. جاء ليقول ان هناك خطأ استراتيجيا وقع فيه بعض الشيعة، اولئك الذين أسهموا في إثارة التطرف والشذوذ على جبهة الأمة، اولئك الذين تطوعوا بشتم الصحابة وبالاحتفال بمقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، واعتبر ذلك من أهم الأسباب التي عرضت الأمة للمخاطر، واعتبره انه مناف لأوامر الله لنا بأن لا نتنازع امرنا، لأن ذلك مدعاة لفشلنا وذهاب ريحنا.. داعيا إلى وحدة الأمة الاسلامية بملايينها الألف والسبعمائة وبدولها المستقلة العديدة، لأن ذلك سيجعلها القوة العظمى في العالم.
ان من انبرى لسب صحابة رسول الله والطعن فيهم بأي شكل من الأشكال انما هو عدو لرسالة محمد وحليف لأعداء أمة محمد.. وآل بيت الرسول برءاء منه، ولا يمكن تقبل التعايش مع هذا الصنف البذيء.. كما ان اولئك الذين يتلذذون بذبح الحسين وآل بيت الرسول وبعدوان الفاسدين من بني أمية على العترة النبويةالطاهرة انما هم مرضى معتوهون أفاكون رديئون لا قيمة لهم وهم في حالة من الهذيان الذي لا يستقيم مع دين ولا إيمان… تولانا الله برحمته.
شكرا للشيخ رفسنجاني وهو يشير بقوة ووضوح إلى إحدى العقبات التي توضع بين جناحي الأمة وتثير الشبهات من قريب او بعيد بين المسلمين .. شكرا له وهو يعلن الحرب عليها على اعتبار انها سبب تنازع وسبب ميلاد حالات تطرف في الأمة تمنع توحدها.
المطلوب من العقلاء المخلصين في الأمة التنبيه والتحذير من تلك الفئات الضالة هنا او هناك التي تبحث عن كل صغيرة فتكبرها وتؤولها وتحملها ما لا تحتمل من المعاني.. المطلوب شن حرب لا هوادة فيها على الأفاكين الدجالين هنا وهناك والتصدي لإعلامهم وشعوذاتهم الأفاكة.. المطلوب الانتباه إلى ضرورة مبادرات حقيقية تقرب وجهات النظر بالعلم والثقافة والإدراك.
الشيخ رفسنجاني وهو يصدع بالحق انما يقرب المسافات بشكل حقيقي لتذويب العقبات بين المسلمين لتكون الوحدة بينهم هي الواقع تنقذهم من التشرذم والتنازع. قال تعالى: ”إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـةً وَاحِدَةً وَأَنَـا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ”.. تولان الله برحمته.