-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رفضني لأنني لم أقبل الحرام!

تسنيم الريدي
  • 15451
  • 3
رفضني لأنني لم أقبل الحرام!
ح.م

أردت من منبرك هذا سيدتي أن أتوجه إلى رجال اليوم لعل وعسى يرأفون بحال بنات اليوم، سيدتي أنا امرأة ابلغ من العمر 34 سنة من العاصمة، امرأة عادية ذات جمال عادي وشخصية عادية، عاملة والحمد لله، تقدم لخطبتي العديد من الشباب لكن لم أجد ضالتي فيهم، ليس تكبراً مني إنما لكي لا أظلمهم وأظلم نفسي، كنت ابحث عن رجل يتمسك بي ويشعرني بالأمان، وأعيش معه على مر الدنيا قبل حلوها. تقدم لي رجل عن طريق الوالد مطلق وله طفل، لم أقبل في البداية لكونه مطلق، لكن بإلحاح من الوالد وبعد السؤال عنه ذكر لي خصاله الحميدة، قدم له والدي رقم هاتفي وأخبره أن يتصل بي لكي نتعرف على بعضنا، فاتصل طالباً مقابلتي في مكان عام، فرفضت وقلت له أن بإمكانه القدوم إلى البيت لرؤيتي، أو إلى مكان عملي، وافق لكنه لم يأتي، فافترضت أنه رفضني ونسيت الأمر، لكن بعد شهرين اتصل بي ثانية ليلومني ويقول أنه جرح من طريقة كلامي، لأني أحسسته انه ليس برجل، لم افهم ما قال لكني كنت صريحة وسألته عن سبب الاتصال فقال انه يريد رؤيتي، تكلمت مع أهلي ومع بعض الناس الذين التمست فيهم البصيرة، فأذن لي والدي أن أتقابل معه، لعل وعسى أن أجد فيه ما أبحث عنه.

سيدتي لا أخفي عليك عندما قابلته أحسست بالفرحة، فقد أخبرني أنه يريد زوجة تحافظ عليه، وتكون مثل أمهاتنا تحتم التقاليد وأنه رجل شرقي بكل معنى الكلمة، فلما رجعت إلى البيت كنت أخذت قرار الموافقة، لكن بعدها لم يتصل بي ليحدد موعد قدومه للبيت فاتصلت أنا لبحث الموضوع، لكنه لم يجب، فاستنتجت إني لم أعجبه وتقبلت الأمر، لكني فوجئت به بعدها يخبرني انه كان يفكر لأنه مطلق ولا يريد التسرع هذه المرة، واتصل بي ذات يوم في الليل، لكني لم أرد لأني أعلم ما يحدث في كلام الليل، وفي الصباح كلمته وقلت له إني لا أحب كلام الليل وتبعاته، ففاجأني مرة أخرى لكن هذه المرة كان قاسياً معي، اخبرني أنه لا يوجد رجل يقبل أن يتزوج امرأة مثلي لا تخرج معه ولا تتكلم في الليل ولا تقدم له القبلات، وإنه يتمنى أن أتزوج صنما لأنه الوحيد الذي يصلح لي!

 سيدتي نزل كلامه علي كالماء البارد نسيت فيها إني تعلقت به، لم أفكر إلا في والدي والناس الذين ظنوا أنه رجل محترم ، لم أخبر والدي لأني استحيت وخفت عليه أن يصدم في شخص وثق فيه، وأنا سيدتي أصبحت أتألم فسبب رفضه لي هو وآخرين إني لم اقبل أن أتعدى حدود الله ، الحمد لله كثيراً لإني لم اقبل ما طلب بالرغم من إني تعلقت به.

أيها الرجال لا تنتظروا من بنات العائلات المحافظات أن يفعلوا الحرام، فلا تكسروا قلوبهن وتتقدموا لترفضوهم بعد ذلك

سماح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا وسهلا بك يا سماح على صفحات جواهر الشروق والله أسأل أن يرزقك العفاف وأن يعجل لك بالزوج الصالح الذي يصونك ويحفظك.

للأسف ساهم الإعلام في غرس الكثير من القيم والمعتقدات الخاطئة بل المحرمة شرعا في عقول شبابنا وفتياتنا، فكيف لأي علاقة عاطفية بين شاب وفتاة خارج نطاق الزواج جائزة شرعاً حتى إذا لم تصل إلى العلاقة الجنسية.

فقد اجتاحت مجتمعنا موجة الأفلام الهابطة والمسلسلات التافهة التي لا تصور الحياة  إلا عبر قصة حب جمعت بين الجار وجارته أو بين طالب الجامعة وزميلته أو بين مدير المكتب وسكرتيرته ، حتى إنها تصور انه لا بد من  مرحلة الحب والعشق قبل  الزواج، وأن الزواج الذي  لا يمر بفترة العشق هو زواج  رجعي مكتوب عليه الفشل سلفاً، وفي  ظل أن الفضائيات باتت هي المربي الأول لأفراد  الأسرة،  فإن هذه المفاهيم الخاطئة تترسخ في أذهان بعض الفتيات في  جيل المراهقة الأمر الذي  يجعلهم  صيداً  سهلا للصوص الأعراض والذئاب  البشرية الجائعة.

ويزعم هؤلاء أن الزواج الذي يسبقه  الحب والغرام والعشق والهيام هو الزواج الذي  سيكتب له الدوام، وأنه سيبني بيت الزوجية المثالي، وأن هذا الزواج سيخرج عباقرة الزمان ونجباء العصر ومن عجزت النساء وباقي البيوت أن تلد مثلهم، فهم يتصورون أن الزواج المبني على الحب والغرام سيصمد أمام المشكلات الزوجية، وأنه حصين ضدها، وأن المشكلات لن تستطيع اختراق زواج مبني على الحب والغرام أنه  زواج جسدين بروح واحدة!

لكن جاءت النصوص الشرعية من القرآن والأحاديث النبوية واضحة وصريحة بهذا الشأن ولم يختلف عليها أي من العلماء ، لذلك أخيتي كوني قوية ولا تحزني وتمسكي بقيمك، فأي شخص محترك ملتزم سيرتضيك زوجة له في إطار الزواج الشرعي، ولن يطلب أكثر من الحدود التي وضعها الإسلام للعلاقة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، ولتعلمى أخيتى أن الزواج رزق من الله تماما مثل العمل والمال والطعام، وكل مكتوب له رزقه فقد قال الله “وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ” ليس فقط ذلك بل أن الله سبحانه وتعالى قد أقسم على ذلك في الآية التي تليها وقال ‘َوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ”.

وقال رسولنا الكريم  “وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته”.

وهذا لا يخفى عليكِ من أن المتأمل لمراد الله في البشر هو كل الخير حتى وإن بدا لهم في الظاهر عكس ذلك ومن ذلك، وثقي أخيتي أن من أخركِ بعض الوقت في الزواج فيه خير لك، فربما أدخر الله لكِ الزوج الصالح الذي يبدلك به ويعوضكِ عن أيامك الماضية، ولكن تأملي فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته فلتكثري من الطاعات، والحرص على الاستعانة بالله فى كل وقت.

ويجب أن يتأكد الشباب أن أي علاقة بين الجنسين قبل الزواج أذا تطورت لعلاقة رومانسية حرام فهي تفشل بعد الزواج في أغلب الأحيان ، فمع الحب الشديد لا يستطيع أي من الحبيبين أن يقيم مختلف جوانب شخصية الطرف  الآخر، ولا يستطيع أن يتعامل معه بعقلانية، لأنه دوماً يجد التبريرات لما يفعله الآخر، وفي أحسن الحالات يأمل أن يتغير الحال إلى الأفضل بعد الزواج، ولكن الوقائع أثبتت أن ذلك التغيير بعد الزواج لا يتحقق، لأن الإنسان سواءً الرجل أو المرأة فإنه حين يتعود الاستحسان من الآخر، لا يمكنه أن يتحمل الانتقاد أو اللوم منه بعد الزواج، بالذات حول موضوع يعرف يقيناً أنه لم يكن يضايقه من قبل، بدليل  أنه لم يسبق  له أن تعرض أو أبدى ملاحظة قبل الزواج.

وحين يسيطر الحب فإن الحبيب لا يرى الطرف الآخر في إطار الحقيقة، إنما في  إطار المثاليات، ولهذا فإنه يتجنب إثارة أي موضوع يشعر أنه  لا يروق للآخر، وهكذا  يستمر ستار الأحلام والأماني في حجب شخصية الآخر وتصرفاته إذ لم ينظر إليها بمنظار العقلانية، فسيطرة الحب تجعل معايير كلا الحبيبين تختلف، ليعيش كلاهما خلف سراب المثاليات، ويظل ذلك حتى يتبدد  السراب ويظهر الواحد  منهما للآخر في صورته الحقيقية، وأخلاقه الأصلية وهنا تكون المفاجأة، ولقد قالها ذلك الحكيم الفرنسي ” قبل الزواج افتح كلتي عينيك، وبعد الزواج افتح عينا وأغمض الأخرى!” إنه يعني ضرورة أن يتبين عميقاً صفات من يحب، ويريد الزواج بها قبل الزواج في إطار العقل وليس المشاعر، وبعد الزواج فعليه أن يتوقع وجود  مفاجآت وأخطاء فلا يقف عند كل واحدة منها بل يتغاضى.

لذلك يا سماح فإن الأصل أن ينشأ الحب بعد الزواج، فهذه هي القاعدة والشاذ أن ينشأ الحب بين غير المتزوجين ولا يصح أن نقول ” الحب  قبل الزواج” فمن الذي يجزم حتماً أن الزواج سيتم بين متحابين فهذا غير حقيقي وغير واقعي في كثير من الأحيان، بل القاعدة إن الحب ينشأ بين المتزوجين نظراً للألفة والمودة والرحمة بينهما، ونظراً للعلاقات الخاصة جداً والتي لا يمكن أن تكون أبداً بين غير الأزواج إلا في المجتمعات الفاسدة والأمم الفاجرة، فالعلاقة الجنسية من أهم ما يبعث على الحب بين الطرفين وهي من أهم ما يناله الحبيب من حبيبته وهل  تصل  الصلة الرابطة  بين المتحابين لأكثر من ذلك ؟ أليس ذلك كله باعث على الحب وهل يمكن أن يكون ذلك لغير الأزواج؟

لذلك فإننا نجد لصوص الأعراض ممن يتظاهر بالحب لفلانه، ويصور نفسه بأنه المتيم بها حتى إذا أدرك منها مطلبه تركها وانصرف،  فلا حب ولا عاطفة، أما هي فراحت تندب حظها وأما هو فراح يبحث عن فريسة جديدة، وإذا طلبت منه الزواج خوف الفضيحة قال أنا لا أتزوج إلا من فتاة شريفة! فالقاعدة الصلبة للزواج هي  قاعدة التفاهم والتعاون وتقاسم المسؤوليات، وليست  قاعدة العشق  والهيام والصبابة والغرام!

ولقد سبق  القرآن الكريم والمنهج الإسلامي القويم وأبحاثه فيما وصف  سبحانه العلاقة بين الأزواج بأنها علاقة مودة ورحمة، وليست علاقة هيام وحب وغرام وذلك في قوله سبحانه:{ خلق  لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}  نعم إنها مودة ورحمة وليست مشاعر خيالية ولا أوهام، لا تثبت لأرض الواقع ولا خيالات غرامية لم يقم عليها أي زواج ناجح .

وأنا أثق أن فتاة مثلكِ قد منحها الله عز وجل قدرات وإمكانات لو استثمرتها لجعلت من لحظات الألم سعادة دائمة، فلا تلتفتي لمثل هؤلاء، وهؤلاء ليسوا كل الرجال، فهناك الكثير من الشرفاء الأتقياء، فالإنسان المتفائل والإيجابي هو من يصنع السعادة بيده.

واشغلي نفسك هذه الفترة ولا تتركي للشيطان سبيلاً لأن يتمكن منك بالحزن، تعالي معي الآن واحضري ورقة وقلم، واكتبي فيها ما الأسباب التي تجعلك سعيدة، وخططي لحياتك، اكتبي ما هي مميزاتك الشخصية، وما هي المجالات التي تتفوقين بها، وما هي أحلامكِ التي تودين تحقيقها ، وانظري في جوانب التميز عندك والتجارب الناجحة لا الفاشلة، وابدئي رحلتكِ في حياتكِ بانطلاق وحيوية، واثبتي ذاتكِ في هذه المجالات التي تحددينها وتفوقي وتألقي بها حتى يأتي إليك شريك حياتك في الحلال.

كذلك أخيتي مارسي بعض الهوايات المفيدة كأن تمارسين الرياضة في بيتكِ، أو قدمي للدراسة في تخصص جديد يجذبك، ويا حبذا لو كان في مجال علوم تربية الأطفال، وأكثري من القراءة والاطلاع، ووظفي نفسكِ في الخير ومساعدة الآخرين، بل وانذري نفسك لله تعالى هذه الأيام كما فعلت مريم ابنه عمران رضوان الله عليها، وانزلي للمساجد وشاركي في تربية الفتيات الصغيرات، كل هذا من شأنه أن تتركي بصمة رائعة بين أفراد مجتمعكِ ، وفي الوقت ذاته تستعدين عبر هذه الخبرات المكتسبة لكي تكوني زوجة وأماً في القريب العاجل بإذن الله.

تمياتي لكِ بالتوفيق والسعادة وتابعينا بأخباركِ.

للتواصل معنا:

[email protected]

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الونشريسي

    هاك رجال.يردون اقناع الاخر وجلبه..ان قديما بالشعوذة....وطرق.. ........
    اما في عصرنا يحاول اقناعها بعرض شتى شكال وانواع.الطرق . تتناغم وطبيعتها...ولكم لتعليق؟

  • بدون اسم

    على الأقل إرطب القرزومة باه إغني.

  • Anaya

    والله ضحكتني، سماح صاحبة المشكلة على حساب الشوفة!