-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نهبوا أموالهم ليشيّدوا الفيلات الفخمة ويقتنوا السيارات

“رقاة بزناسية” يجبرون زبائنهم على شراء الأعشاب من طاولاتهم

الشروق أونلاين
  • 2880
  • 6
“رقاة بزناسية” يجبرون زبائنهم على شراء الأعشاب من طاولاتهم
الأرشيف

يحسب الكثير من المواطنين الذين يسلكون طريق الرقية والذين يعتقدون أن سبب مرضهم ووجعهم من العالم الآخر أن هذا الطريق ليس مكلِّفا ونتائجه فعالة، غير أن من مشوا في هذا الدرب وجدوا أن تكاليفه في اليوم الواحد تفوق 5 آلاف دينار بالنسبة لكل فرد أي أضعاف ثمن زيارة الطبيب واقتناء دواء أو إجراء فحوص وتحاليل كاملة.

والغريب أن بعض من يدَّعون الرقية يطلبون من مرضاهم العودة مرتين في الأسبوع أو مرة واحدة، ويزوِّدونهم بقائمة خاصة بكل جلسة بل ويجبرونهم على شرائها من طاولات ينصبونها بالقرب من المنازل حيث “يرقون”، ما سمح لهم بتحقيق ثروات كبيرة واقتناء أحدث أنواع السيارات وتشديد الفيلات الفخمة أيضا. حكايات كثيرة سمعناها عن مدعي الرقية وكان لابد لنا من التحري حول الموضوع.

 قصدنا أحد الرقاة الذائع صيتهم بولاية البليدة، ويُدعى الشيخ “ر” وهو راق معروف، وصلنا في حدود الساعة السادسة والنصف صباحا فوجدنا طابورا طويلا من النساء أمام إحدى الفيلات وفي المدخل الثاني طابورا من الرجال، وأمام كل واحد منهما طاولة عليها مختلف أنواع الأعشاب، العسل، الزيوت النباتية، العطرية وزيت الزيتون، العنبر، ماء الزهر، كولونيا، وقارورات ماء معدني من أحجام مختلف ودلاء 5 لتر وأشياء أخرى لم نتمكن من التعرف عليها. 

انتظرنا حتى السابعة صباحا ليفتح باب الفيلا الفخمة، دخلناها وعند باحتها المغطاة بالصفائح الحديدية صفت مقاعد للجلوس، أخذنا مقعدنا لنتحدث مع الحاضرات وعلمنا منهن أن الراقي لن يأتي قبل الساعة الحادية عشرة، وأنه يجلس خلف طاولة صغيرة فتضعين الأغراض المراد رقيتها أمام الجميع ليقرأ عليها بضع الآيات. 

وبعد الدردشة مع بعض السيدات أخبرننا أنه من الضروري أن نشتري الماء من الطاولة الموجودة في الخارج ثم ننتظر دورنا، لتضيف فتاة تقصده منذ سنتين لـ”فتح نصيبها”، أنه يتوجب علينا شراء القائمة التي سيمنحها لنا بعد أن يرقي ماءنا من هنا، لأنه يرفض رقية ما يُجلب إليه من محلات أخرى بحجة أنها “مدغولة” أي من النوع الرديء، وعن الثمن تقول المرأة إنه يختلف أحيانا يكون في حدود الألف دينار في حال كانت مجموعة من الأعشاب، وإذا أضاف لها الزيت والعسل فسترتفع الفاتورة لـ 5 آلاف دينار.

 وتتدخل سيدة أخرى محاولة شرح الأمر، فالقوائم تختلف حسب برنامج الرقية الذي تخضعين إليه فهناك من ترقي للزواج، الرزق، الشفاء، إنجاب الأطفال وكل واحدة لها أعشابها الخاصة ومدة العلاج والتي تكون مابين 3 أشهر إلى سنة كاملة، مستطردة أنه في رقية العوانس يطلب منك إحضار “التيزانة”، ولكن بإمكانك شراءها مغلية من عنده بـ50 دج مع شراء الأعشاب من الطاولة في الخارج كما يطحنون الأعشاب بـ150 دج. وما أثار استغرابنا أنه يمنح الزبونات طلبات جديدة بعد كل رقية ويطلب منهن العودة بعد أسبوع رغم أن ما بحوزتهن من ماء وأعشاب يغطي احتياجاتهن لشهر كامل.

 في حين ردّت إحدى السيدات قدمت من ولاية عنابة لعلاج العقم، أنها كانت تتردد عليه في سنوات التسعينيات لكي تتزوج ولم يكن المنزل بهذا الشكل، فقد أصبح حاليا فيلا وقد بنى بيتا آخر خاصا به، والآن رجعت عنده مرة أخرى لأنها لم تحمل، مفيدة أنها بالإضافة لمصاريف الأغراض التي تشتريها تتكبد مبالغ إضافية كأجرة النقل، والغريب أننا وجدنا الراقي يمسك كل عشبة بمفردها فيقرأ عليها لثوان لا تكفي حتى لترديد الفاتحة ثم يعيدها لصاحبتها.

 ولا يختلف حال الراقي “ج” من بلكور عن سابقه، فهو يجبر كل زبائنه على شراء خلطات من الأعشاب وأشياء أخرى من محله بحجة أنها أكثر أمنا وضمانا، وهو ما يقدم عليه مختلف الرقاة فيجلبون خلطات من محلات العطارة بأسعار تتراوح مابين 200 و500 دج ليعيدوا بيعها بعد رقيتها بأكثر من 1000 دج للعبوَّة الواحدة. وما يبعث على الدهشة والحيرة هو الإقبال الكبير لمواطنين من مختلف الطبقات الاجتماعية والعمرية على محلات الرقية هذه، ومشاركتهم في تمويل هؤلاء الرقاة وذلك بالالتزام بتعليماتهم وشراء ما يعرضونه من منتجات محفوظة بطريقة غير صحية ومعروضة للبيع تحت أشعة الشمس، الغبار، وتساقط الأمطار غير مبالين بالخطر الذي يترصد صحة هؤلاء المواطنين.

 ولأن الظاهرة أخذت أبعادا خطيرة اتصلنا بالإمام “نسيم بوعافية” إمام مسجد فرجيوة بميلة، والذي أفاد بأن الرقية أصبحت ظاهرة مرَضية رغم أن التداوي بها مذكور في القرآن والسنة النبوية، لكن لم يثبت قط أن أحدا من الصحابة قد امتهنها أو اتخذ محلا خاصا بها فقد كانت مجرد حوادث عابرة، ليواصل الشيخ “بوعافية” أن معظم من يمارسون الرقية بعيدون تماما عن الشرع ولا يتمتعون بمستوى أخلاقي أو ديني، مستطردا أن أغلبيتهم يلزمون زبائنهم باقتناء الدواء والأعشاب من عندهم لكي يرقوهم وهو ابتزاز واضح وصريح وأكل لأموال الناس بالباطل وتزكية للنفس، فالشفاء بيد المولى عز وجل ولا يهم المكان الذي يتم اقتناؤه منه كما أن القراءة على الأعشاب لم ترد في السنة النبوية الشريفة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • المؤمنة المحتسبة

    كل هاته التخاريف ما ثبت في الكتاب ولا في سنة النبي عليه افصل الصلاة والسلام فقد اوصى حبيبنا المصفى صلى الله عليه وسلم بأن يرقي كل واحد نفسه ودلك بقراءة أيات العين والسحر والنثف في الماء أو الزيت ويغسل به القارئ وسيشفى بإذنه تعالي فلا تكاليف ولا أثمان باهضة وهذا كله راجع للتخلف والجهل الذي يسود مجتمعنا فاللهم احفضنا واحفظ بلادنا واهلنا من كل الشرور والآثامادعو معي إخوتي في الله وربي يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه آمين أختكم المؤمنة المحتسبة.

  • manel

    يوجد بعض الحالات تستوجب الرقية الشزعيةو لكن بكوننا مسلمين بامكاننا زقية انفسنا و التفريق بين رقية شرعية و اخرى التي تدخلنا في دوامة لا مخرج لها والتي قد تؤدي بنا الى الوسوسة و حتى الشعوذة.لذا ننصح اخواننا بالحذر والمحافظة على ديننا والالحاح في الدعاء لحصن انفسنا و الشفاء والقدر باذن الله عز و جل.

  • الزهرة البرية

    أنا لا أعترف سوى بالرقية عن طريق وضع اليد على موضع الوجع التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رقية المياه وما شابهها لأنه ثبت علميا أن جزيء الماء يتغير الى أشكال هندسية جميلة عند قراءة القرآن عليه . أما كثرة التردد على الرقاة لكل شاردة وواردة فمعناه عدم الرضى بما قدره الله وكأن صاحبه يريد تغيير قدره قسرا، والله عز وجل يقول : " من لم يرض بقضائي فلا وسعته أرضي ولا سمائي". فمن كتب عليه أن يكون عقيما لن تصلحه ألف رقية " ويجعل من يشاء عقيما". والأفضل لو تصرف هذه الأموال في الصدقة فتدفع البلاء.

  • سعد

    مليح ليهم كى يرقى عند الامام او معلم القرءان يعطيه 50 كى يكثر يعطيه 200 دينار ويقوله ملح ليد بصح الرقاة الطيوان يعطوهم واش بغاو ويقول المهم نبرا

  • بدون اسم

    بلاد البركوكس شعب المريض وموسوس
    مرض هاؤلاء موجود فرأس فأنصحهم بزيارة بسيكاتر طبيب الأمراض العقلية أحسن لهم.

  • العنتري

    قديوجدفي النهر لايوجد في البحر