-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رهان لبنان ومراهنة الكيان

عمار يزلي
  • 454
  • 0
رهان لبنان ومراهنة الكيان

تمرُّ سنة على ما أعلِن على أنه وقفٌ لإطلاق النار في لبنان مع الكيان الصهيوني. وقف لإطلاق النار، دون أن يعني ذلك وقفا للاعتداءات والقصف والاغتيالات التي طالت جنوب لبنان والبقاع وتفجيرات على الحدود بل وانتهاء باغتيال قائد أركان جناح المقاومة في الحزب قبل أيام، مما يعني أن وقف إطلاق النار، ظل حبرا على ورق، فيما لم ينسحب جيش الكيان من المناطق الحدودية التي بقي فيها بعد الإعلان عن التوصُّل إلى تفاهمات تقضي بتوقيف الحرب.

يستمرُّ العدوان إلى اليوم وطيلة سنة، قضى فيها نحو 350 شهيد خلال عام “وقف إطلاق النار” مع مئات الخروق للاتفاق من جانب واحد، الجانب المعتدي. بقي جناح المقاومة ملتزما بالقرار، ومعه الخط السياسي للحزب، لا خوفا ولا خشية ولا ضعفا، بل لأسباب داخلية تتعلق بالنسيج السياسي الداخلي المعتمد على رغبة الحزب في أن تكون الدولة اللبنانية هي من بيدها واجب صون البلد والحدود والأمن. بقي الحزب قويا سياسيا وأمنيا، رغم كل شيء ورغم ما حلّ به من خسارة كبار قياداته السياسية والعسكرية وأسلحة وذخيرة وقوة، ومحاولة تقطيع أوصاله مع إيران وسوريا وتحريض المعارضة الداخلية ضده والضغط على الحكومة والرئاسة وقيادة الجيش من أجل الدفع بالجيش اللبناني إلى لعب حارس حدود الكيان، عبر تفكيك قدرات الحزب العسكرية، أملا في إضعاف لبنان برمَّته والعالم المحيط بدولة الكيان المغتصِبة المحمية والمدعومة بأكبر قوة في العالم وبمباركة منها.

الدولة اللبنانية التي عملت على تفكيك اللغم عبر تفاهمات داخلية وحسابات سياسية محلية وعربية وحتى عالمية، لم تدّخر جهدا في احتواء الوضع بغية إبقاء السلاح في يد الدولة، لكن هذا ليس بأي ثمن كما تريده الولايات المتحدة والكيان، المتمثل في إضعاف لبنان كليا وتفكيكه سياسيا وأمنيا ووضعه تحت رحمة كيان مغتصِب للأرض وطامع في ابتلاع المنطقة بأكملها، والأخذ بالسياسة ما لم تأخذه بالقوة.

لبنان ومعه المقاومة، يجد نفسه في وضع لا يسمح له بالمضيِّ قدُما لا في اتجاه نزع سلاح حزب الله بالقوة، لأنه لا طاقة له بذلك، ولا بالتعامل بحسب القواعد السياسية الداخلية التي تدفعه إلى الصدام الداخلي وتفجير حرب أهلية، لا أحد يرغب فيها إلا العدو. حزب الله والدولة اللبنانية، يعلمان حجم الرهان وحجم المسؤولية في الحفاظ على لبنان أولا وقبل كل شيء، سياسيا وموقعا وموقفا، لكن ليس بأي ثمن كما يريده الكيان وداعموه. لهذا، لم نر تصعيدا من طرف الحزب ولا من طرف الدولة. اعتبر هذا من طرف الولايات المتحدة والكيان، تلكّؤًا وتواطؤًا بين الدولة والمقاومة وتنصلا من تفاهمات وقف إطلاق النار، وأنه من دون القضاء على حزب الله وسلاحه بشكل نهائي عبر السلاح اللبناني، فلا مجال لاعتبار وقف إطلاق النار ساريًا بعد شهر من الآن، أي مع نهاية شهر ديسمبر، وهذا في حد ذاته تهديدٌ بالتصعيد والعودة إلى الحرب من جديد.

حزب الله يعرف حجم المجازفة بالرد على الخروق وعلى الاغتيال الأخير، لكنه لا يرغب في المقامرة بلبنان والدخول من جديد في حرب، تكون فيها هذه المرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها هدفا للعدوان. رهان أحلاه مرّ، غير أن الضغط الأمريكي الصهيوني في غياب موقف عالمي وعربي وجواري، وفي مناخ ينفرد فيه الكيان والحليف الاستراتيجي بهذه الدولة الواقعة في عين الإعصار منذ سنوات، المهدَّدة بالانهيار اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، قد تجد لنفسها مخرجا قد لا يكون متوازنا، ولكنه قد يحافظ على الدولة إلى حين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!