-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

روسيا في زجاجة أوكرانيا!!

صالح عوض
  • 4249
  • 0
روسيا في زجاجة أوكرانيا!!

أوكرانيا.. لمن لا يعرفها، هي إحدى جنات الله على الأرض. مساحات من الأرض شاسعة، تزينها الغابات والاشجار المثمرة. فيكثر عسل النحل وأنواع المكسرات، لا سيما الجوز. وتنتشر الأنهار المجمدة شتاء. وتتعدد ميادين المدن المرصوفة بالرخام الثمين.. كل شيء في البلاد يقول لك إنه قد مضى عهد عظيم على هذه الديار.. وفي عاصمتها كييف تشعر بروعة الفن والعمران.. شعب جلود مثابر حر وعنيد.. كانت هي الجمهورية الثانية من حيث الأهمية، بعد جمهورية روسيا، في إطار الاتحاد السوفييتي. يجمع أهلها أصول واحدة مع الروس، حيث العرق السلافي مرجع للبلدين.. فيها مفاعلات نووية عديدة. ولعل قصة تشرنوبيل الذي تسربت منه المواد المشعة ليست ببعيد.

 وفي مؤامرة الغرب الأوروبي الأمريكي المستمرة كان لا بد من تجريد روسيا الاتحادية من كل عناصر قوتها المحتملة ومحاصرتها في إطار جغرافي مزود بدرع صاروخية وبجيران يقطعون صلاتهم بروسيا.. كانت المحاولة الأولى في جورجيا. وخرجت روسيا منها بسلام بعد أن اجتاحت القوات الروسية خلال وقت قياسي البلاد وعينت من يحافظ على العلاقات التاريخية مع روسيا..

في السنوات القليلة الأخيرة، لا سيما على وقع الأزمة السورية والملف النووي الإيراني ساور الاعتقاد معظم المتابعين أن قطبية كونية جديدة بدأت تتشكل، تتوزع مع أمريكا القرار الدولي في المسائل الاستراتيجية الحساسة.. وبالفعل، حاول الروس فرض أنفسهم على الخريطة الدولية من جديد. وعاد صوتهم يسمع في منطقة المشرق العربي في سوريا ومصر، بل وتعدى ذلك إلى العراق. كما أن هناك علاقات مستقرة متينة مع إيران.

مقابل ذلك، كان لا بد من خلق توترات تعيد روسيا إلى موقعها الأول غداة انهيار الاتحاد السوفييتي.. بمعنى أن تظل دولة إقليمية محدودة النفوذ.. ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تفجير تناقضات إقليمية تستنزف إمكانات البلد وتغرقه في صراعات تلفت انتباهه عن قضايا استراتيجية أخرى أو يتم مقايضته بها.

تحركت قوى المعارضة في أوكرانيا تحت غطاء إعلامي غربي ضخم. وتحركت منظمات حقوق الإنسان ووزراء خارجية أوروبا وأمريكا بتغطية مستمرة وواسعة لما يحدث في شوارع كييف وأمام برلمانها حتى تم إسقاط الحكومة وفرار الرئيس وانهيار المؤسسة الأمنية الأوكرانية.

تحركت روسيا لتأمين قطعها البحرية العسكرية في بحر القرم حيث الجزيرة التي غالبية سكانها من أصول روسية وتتمتع بحكم ذاتي في إطار الدولة الأوكرانية.. تحركت القوات الروسية فاستولت على المطارين العسكريين وانتشرت في المواقع الحساسة من البلاد، لا سيما المرافق السيادية.

التهديدات متواصلة بين الدول الغربية وروسيا.. فهل تخرج روسيا من الزجاجة الأوكرانية بلا خدوش؟ أم إنها المصيدة التي ستجر روسيا وسياستها وقواتها إلى مستنقع..؟ من المؤكد أن حلا قريبا لن يحدث للأزمة الأوكرانية.. ومن المؤكد أن الأوكرانيين سيدفعون ثمنا باهظا جراء اتجاههم أوروبيا.. ولكن روسيا ستدفع ثمنا كبيرا يفقدها دورها الدولي، وقد يدخلها في صراعات لا حيلة لها بها.. وسينعكس هذا على منطقتنا العربية بتفرد الإدارات الغربية بنا مجددا.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!