-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ريحة البلاد!

جمال لعلامي
  • 2205
  • 0
ريحة البلاد!

عندما يُغادر الواحد منّا بلده نحو أيّ بلد آخر، تتملـّكه تلك الوحدة. تلتقي جزائريين خارج الجزائر، لكن بمرارة تستمع إلى حكايات “ملـّيت من الغربة”، وتتقطع وأنت تلتقط كلمات ليست كالكلمات تستمدّ روحها من “الوحشة” والبحث عن “ريحة البلاد”.

نغار نحن عندما نحطّ الرحال هنا أو هناك، لا نحسد، لكننا نريد أن نعمل بالمثل القائل “عاند ولا تحسد”، عندما يتعلق الأمر بالابتكار والتطور والإبداع من أجل هذا البلد الذي يستحقّ كلّ العرفان والتقدير والاعتزاز والتضحية.

نلتقي بأصدقاء وزملاء و”أولاد البلاد” غادروا بلادهم مخيّرين أو مضطرين، تسمع من أغلبهم خطاب الشوق والتشويق، كلهم يرغبون في العودة. يحنون إلى أمهاتهم وعائلاتهم ومسقط رأسهم، وبلدهم هذا الذي غادروه من أجل العمل وتحسين ظروف حياتهم ومن أجل غد أفضل.

صدق من قال: “كلّ خنفوس عند يمّاه غزال”، فبلدك هو الوحيد الذي يراك “غزالا” حتى وإن كنت “خنفسا”، وهذه هي المعادلة الطبيعية والغريزية التي تتعامل بها كلّ أم تجاه ابنها، حتى وإن كان عاقا، أو تمرّد عليها في لحظة طيش أو جنون أو “حبّة فهامة”!

جامد هو و”ميّت قلب”، من لا يُريد أن ينقل كلّ جميل في الغربة إلى بلده، ومخبول هو من يرفض مساعدة بلده وخدمتها بنقل تجارب الآخرين الناجحة والمفيدة.. ولا يستحقّ الاحترام هذا الذي يرى ولا يتأثر، أو يرى ولا يغار، أو يرى ولا تدمع عيناه، ليس ارتعاشا وانبهارا، ولكن رغبة في استنساخ كلّ نجاح وتقليد كلّ انتصار!

هي مهمة ملقاة على عاتق كلّ مغترب يسترزق خارج بلده، وكلّ سفير وقنصل يصول ويجول باسم تمثيل البلد، وكلّ وزير ومسؤول يزور مختلف البلدان في إطار “مهمة عمل”، ومهمة كلّ إعلامي ينتقل هنا وهناك ليكتشف تجارب الآخرين..إنـّما أيضا مهمة كلّ مستثمر أو حتى سائح يُغادر للنزهة ثم يعود ليحكي ويُحاكي!

على كلّ هؤلاء أن يستغلوا رحلات الذهاب والعودة، من أجل خدمة هذا البلد الآمن، والمشاركة في تطويره، والمساهمة في تبديل العقليات البالية، وفي عودتنا إلى أصلنا وفصلنا، فالعودة إلى الأصل فضيلة، وهذا لا يعني الفرملة والبسملة من دون الحمدلة، أو الاستسلام لما هو كائن من دون تحقيق ما ينبغي أن يكون من منافع ومكاسب!

يؤلمنا كثيرا عندما نرى نماذج نجحت في التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، والأجمل في هذا النصر، أنه بلا عقدة ولا نقص، ولكن هذه الفسيفساء هي التي أكسبتهم احترام الآخرين وفرضت عليهم التعامل معهم الندّ للندّ، فالقويّ قويّ بأمجاده وحضارته وتاريخه وقدرته على التطوّر من دون تناسي جدّي وجده!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • sara

    MALGRI TOUT MAI MACHAA ALLAH

  • نبيل

    إلا ترى بأن نعتك المهاجرين الذين يرفضون العودة بالجمود والمخبولين وعدم أحقيتهم في الاحترام،هو تجني وظلم؟ كيف تتهم هؤلاء وأنت ترى وتسمع وتقرأ تصرفات من يحكمون من أجل الحؤول دون عودة هؤلاء وبطرق مثيرة للسخرية؟ بدؤا بالأمس بوضع قوانين لتثبيط رغبة الكفاءات من إساتذة ومهندسين وأطباء في العودة إلى الوطن (تضرب سنوات تجربة أستاذ في جامعة أوروبية أو أمريكية بصفر ويجعلونه يتساوى بأستاذ تخرج توا من جامعة جزائرية) وهاهم الآن يدسترون هذه النزعة وبطريقة مهينة للعقل والمنطق. لماذا هذا الهراء يا جمال!

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    .. غادروا بلادهم مخيرين أو مضطرين لضروف اجتماعية أو سياسية، بسب العقليات البالية،
    .. ريحة البلاد، الحنين، الشوق لا يعني الشوارع والمباني والمقاهي ...
    الوطن هو الأسرة، الام التي ترعانا ونرعاها، نشعر فيه بالأمن والسكينة والحرية، فهو تاريخنا ، مستقبلنا وحاضرنا، الذي يصنع أمجادنا ويسطرها على مر الزمان،
    فمن واجبنا أن نحميه وندافع عنه ضد الأخطار والأعداء ونكون على أتم الاستعداد للتضحية من أجله، (وطني وطني فيه سكني ..-موطني الجمال ...)، لماذا احتفت الاناشيد الوطنية؟
    شكرا

  • علي بن محمد

    جميل مل مافلته يا سيد جمال لكن الا ترى ان النظام الحالي لا يحتاج الا ان ان نرد الجميل بقدر ما يحتاجون الا ثروات البلاد
    نعم ياسيدي انت تتحدث عن رد الجميل للوطن لكني ورغم اني بلغت من العمر عتيا لست قادر على ان افرق بين النظام الجزائري و الجمهورية الجزائرية

  • amira hamdi

    صح ريحة لبلاد مثل ريحة العنبر او ريحة شربة رمضان و حبها مثل زلابية رمضان و شمسها مثل الذهب و طروقاتها المحفرة مثل رسم فنان محترف لكن البعض جامد لا بعرف قيمة البلد و الحنين اليه حتى يتغرب و يجرب وربما يفطن بعد فوات الاوان هناك قانون يمنع اعتلاء المناصب العليا لانه عنده جنسيتين الا يستحق المنصب اذا كان جزائري الاصل و كفء الى اين يعود كلام عاطفي . خرجوا من البلد متدمرين حالمين لان حلمهم لم يتحقق في بلدهم و لم تحتضنهم لكن مدام دوام الحال من المحال البلد لجميع اولدها مثل الام تماما يتغربوا و يعوا.

  • BESS MAD

    يا أخي يا جمال كلامك في الصميم و لكن ، اسأل من حاول فاستسلم و اتجه شرقا أو غربا فوجد عند جيراننا كل المساندة فأفاد واستفاد . ثم يتباهى به أصحاب الاستيراد لا التصدير . خنق المبادرين و وأد أفكارهم قبل نزولهم من الطائرة . ألم تتذكر الشاب الذي بشر الجزائريين باقتناء السكر بأبخس الأثمان و ما حدث له ؟ أعلم بأن لك من أمثال هذه الأقصوصة ما يفر منها إبليس اللعين . كل متعامل يتحرى الشفافية لأن المال جبان كما يقال . و بلد مثل بلادنا كل شيئ رمادي فمن يغامر بقطع الواد و ماؤه ملوث بالوحل ؟

  • سينيور

    البلاد شابة بصح الناس الي عايشين فيها اكثريتهم مش ملاح حشاكم خنافس - في كل مكان تلقاهم في المدرسة في الشارع في المساجد في الحمامات في افففف عفتها البلاد في جالهم انا ما نجحتش حتى وانا في اروبا طلعت معقد نفسيا مصدوم من المشاكل العائلية و الاجتماعية و النفسية .. بزاف يا بوشوشة من بعد يجي يقولك بلاد مسلمين .. مسلمين !! راسك يدور - انا مشي مسلم بطلت - بصح خير منهم بالبزاف - كاين منها الناس معادن - و الشعب الجزائري 75 % مصدي - ايه ايه مصدي لو كان جاو راسا عمرهم ما يكرهو البلاد لبعضاعهم البعض خنافس