-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ريحة الشياط في “طنيجرة” التخلاط والتخياط !

جمال لعلامي
  • 1989
  • 0
ريحة الشياط في “طنيجرة” التخلاط والتخياط !

من أغرب ما سمعت، أن “الشمّة” ممنوعة رياضيا وقانونيا بالنسبة للاعبي كرة القدم، بتهمة أنها من المنشطات..وليس غريبا لو مـُنع أيضا اللاعبين و”الموتى-لاعبين” من الشمّ، في إطار توسيع عملية قمع الحواس الخمس ومنعها من ممارسة وظائفها الطبيعية.

يكاد ينتفي الاختلاف بين الشمّة والشمّ، فكلاهما تنتهي غالبا بصاحبها إلى الهمّ والغمّ، وأحيانا إلى الدمّ والعياذ بالله، والحاصل هذه الأيام في عديد القطاعات الحيوية والشعبوية، هو من باب “لا تشمّ ولا ترى ولا تسمع ولا تلمس”، حتى لا ينطبق على من يُحاول التمتع بحواسه الخمس المثل القائل: دبّور وزنّ على خراب عشـّو  !

الطبقة السياسية، “شمّتها قارصة”، ولذلك لم تعد تعرف ماذا تفعل، وهل تنزل للشارع أو “تخطب” لشعيب الخديم وتشبعه وعودا وعهودا، أم تغلق أذنيها ولا تسمع مطالبه، وتغلق أيضا أعينها من باب “ما تشوف عين ما يوجع قلب” !

قطاع التربية يعيش وضعا توقفت فيه كلّ الحواس عن الأداء، ولذلك لم تهدأ العاصفة بين بن غبريت وحملة أعواد الكبريت من حاشيتها والنقابات وكذا حمالة الحطب التي أشعلت الحريق في المدرسة وحوّلتها إلى فرن لتجمير وتحمير المظلومة التغبوية ومعها مستقبل الملايين !

الوضع في الجنوب أصبح “ما يعجبش”، لأن الطبقة السياسة، حكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا، فشلوا جميعا في “شم” روائحه قبل ان تقع، وحتى إن كان جميعهم يحذر من “ريحة الشياط” ومن روائح “الأيادي الأجنبية” ومعها روائح “التخلاط والتخياط”، فإنهم كلهم عجزوا لعدة أشهر في فك العقدة من منشار طالع يأكل هابط يأكل !

هي احتجاجات اجتماعية واقتصادية ومهنية وتربوية و”سياسية”، لا تريد أن تتوقف، بما ينشر المخاوف والهواجس في قلوب مواطنين أصبحوا هم من ينصحون أصحاب الحلّ والربط من الساسة بالتعقل والتزام الهدوء والسكينة، في معادلة لم يفهمها وزراء ونواب وقادة أحزاب وولاة “الواد مدّيهم وهوما يقولو ما حلاها برود” !

حتى “السيّدة” بطاطا كسرت حاجز الخوف و”طلع شانها” وبلغت من السعر عتيا، فلم تعد طعام الفقراء والزوالية، في وقت أثبتت وزارتا التجارة والفلاحة عجزهما الذريع عن التحكم في “المافيا” التي تختبئ وراء “البطاطا” و”البتاتا” لإدخال أيديها في جيوب الجزائريين واستهداف استقرار البلد بضرب القدرة الشرائية للآمنين والمسالمين !

غاز صخري تقابله “قرارات صخرية”، والتهاب للأسعار يُقابله ارتفاع للتجار “عديمي الذمة”، وإضرابات واحتجاجات متواصلة تقابلها إجراءات غير مقنعة، ودورة خريفية لبرّ-لمان لا تختلف كثيرا عن مزرعة لم يبق منها سوى أشجار يابسة بعدما نثرتها الرياح وكسرت أغصانها، ولم يعد لمبدأ “ياكل الغلة ويسبّ الملة” أيّ معنى !

هكذا هم الساسة، لا يشمون الروائح، وإذا شمّوها لا يُتقنون التفريق بينها، وأحيانا يُخلطون بين “النتنة” منها و”الزكية”، بعدما فقدوا حاسة الشمّ، وأدمنوا على “الشمّة” لتنشيط خطاباتهم واستعراضاتهم، التي لم تعد مجدية ولا مستدرجة للباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا مشاهدين ما شافوش حاجة، رغم أنهم شافوا وشمّوا كلّ حاجة !

الطبقة السياسية، مدعوة إلى جلسة عامة، قبل عقد أو انعقاد ندوة الوفاق أو الإجماع الوطني، بمختلف نسخ وطبعات هذه الندوات السياسية..جلسة للتقييم والحساب والعقاب الذاتي، قبل أن تعود الانتخابات، فيُعاقبها الغلابى إمّا بعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، أو عدم الترشح، أو حتى عدم ملئ قاعات الحملة التي جرفتها الحملة حسب ما أكدته التجارب الماضية !


مصيبة السياسيين أنهم مازالوا يُحاولون إقناع حاسة شمّهم بأن روائح الدخان، هي ليست للحرائق والنيران، وإنما هي مجرّد “غمامة” وفقط، ولا يهمّ إن كانت باللون الأبيض أو الأسود أو الرمادي، فالمنطقة الرمادية، مهمّة جدا في القاموس السياسي، ولا يهمّ بعدها إن اشتغل الأنف عن الشمّ طالما أن “النيف والخسارة” لم يعد مبدأ غير قابل للتفاوض أو التنازل بالنسبة للكثير من الكائنات السياسية الزاحفة منها والطائرة !

عيد المرأة هو الآخر، كان غير طبيعي هذا العام، فقد حلّ وسط جدال وسجال بشأن القانون الجديد الذي جعل من الجمع المؤنث السالم، أكثر “رجولة” في العصمة والخلع و”تأديب” بقايا الرجال الذين استغلوا ذكرى 19 مارس، لإعلان “النصر” ولو كان برائحة “الجيفة” أو الهزيمة، فالمرأة لم تعد “تشمّ” الرجل والرجل لا “يشمها” إلاّ إذا كان فيها عطر “الفايدة”..فأبشروا أيها الشمّامون، اليوم شمّ وغمّ وغدا شمّة بلا همّة !   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!