الرأي

رُعب التغيير!

جمال لعلامي
  • 2101
  • 0

يستأنف اليوم الوزير الأول، زيارات التفقد والتفتيش، في طبعتها الثانية، بعد أيام قليلة عن التعديل الحكومي الذي أسقط 15 وزيرا و”وظف” 11 وزيرا جديدا، ويتضح من جولات عبد المالك سلال، إلى الولايات، التي يقول أنها تندرج في إطار مراقبة مدى تنفيذ وسير البرنامج الرئاسي، أنها قد تكون تمهيدا لحركة التغيير الفاصل والشامل التي ستضرب أعناق الولاة ورؤساء الدوائر والأمناء العامين للجماعات المحلية!

من الطبيعي أن تستند حركة “الزبر” والعزل المنتظرة في سلك الإدارة والجماعات المحلية، على كشوف نقاط الولاة ومديريات المصالح الولائية، تبعا لزيارات الوزير الأول، إلى الولايات التي وقف على وتيرة سير المشاريع والبرامج التنموية بها، وأيضا حركات الاحتجاج التي أخرجت غاضبين إلى الشارع وحرّضتهم في كثير من الحالات على التكسار وإشعال النار!

من البديهي، وربما من العدل أن يتمّ قطف رؤوس الولاة الفاشلين والعاجزين وأولئك الذين تحوّلوا إلى “حجرة في سباط” المشاريع، ومنهم من أصبح خطرا على النظام العام، ومحلّ شكاوى متكرّرة من المواطنين والمجتمع المدني والأحزاب والمنظمات الجماهيرية، وقبل ذلك من طرف حصيلة النشاط والميدان الذي يضيء كلّ العمليات التنموية!

المهم، أن تبتعد عمليات التغيير عن عامل “الانتقام وتصفية الحسابات”، ويكون مبنيا وفقط على مقياس الكفاءة والخبرة والنتيجة المحصّل عليها، في جانبها المتعلق طبعا بالمكاسب والإنجازات، أمّا الإخفاقات والفشل والتماطل والتقاعس، فنهايته ينبغي أن تكون بالعزل وإنهاء المهام وفي أحسن الأحوال الإحالة على التقاعد!

مازالت الكثير من ولايات الجمهورية راكدة وجامدة ومجرّد ربوات منسية، رغم الأغلفة المالية المرصودة لها، في أكثر من قانون مالية، وتبعا لذلك، مازال المواطن المغلوب على أمره والمعذب في أرض الجزائر العميقة، يدفع ثمن سوء التسيير والعشوائية والفوضى وفرملة التنمية!

على الفاشلين وسط الولاة ورؤساء الدوائر والأمناء العامين والمديرين المركزيين والأميار، أن يخافوا نيران التغيير، طالما في بطونهم التبن، وطالما أنهم يصرّون على إحالة المشاريع ومصالح الشعب والدولة على التقاعد وفي أحسن الأحوال على غرفة الإنعاش أو غرفة الانتظار!

إن ما تعيشه العديد من البلديات والقرى والمداشر، من تخلف ومآس في مجال الشغل والسكن والطرقات والتنمية والتجارة والنقل والصحة والتعليم والمرافق الإدارية والرياضية، لا يستدعي فقط تغيير المسؤولين المعنيين بسبات أهل الكهف، وإنّما قد يتسبّب لولا التمسّك بقضاء الله وقدره في عمليات “انتحار جماعية” والعياذ بالله نتيجة تفريخ اليأس والقنوط!

عندما يرفض وال أو رئيس دائرة أو مير، استقبال مواطنين والاستماع لمشاكلهم وتسوية ما أمكن تسويته من انشغالاتهم، فمن المفيد التسريع بتنحية هذا الصنف من مسؤولين يعتقدون أنهم يؤدون وظائفهم ومهامهم بـ”المزية”، أو أنهم عيّنوا أو انتخبوا ليُمارسوا عملية التيئيس و”تكريه” الأغلبية المسحوقة وإلباسها برانيس الخمول واللاثقة!

على زيارات سلال إلى الولايات، أن تنتقل من طابعها “العلني”، إلى طابعها “السرّي” والمفاجئ، حتى يتم اكتشاف الحقائق كما هي وبلا تزويق أو تنميق، وبعيدا عن التهويل والتضليل، وهو ما يُساعد على حركات تغيير “عادلة” لا تسوّي بين الضحية والأضحية والمذنب، والناجح والفاشل!   

مقالات ذات صلة