الرأي

زبر المزبور!

جمال لعلامي
  • 3273
  • 6

مبدأ خصم الأجور، الذي هددت وزارة التربية بتطبيقه على الأساتذة والمعلمين المضربين، ألا يجب تعميمه لقطاعات أخرى تـُضرب عن العمل وتضر بمصلحة المواطنين وتتسبّب قي قتل المشاريع وتنويمها؟

ألا يستحقّ بعض النواب زبر أجورهم، وهم الذين يحترفون رفع الأيدي لتمرير المشاريع، لكنهم لا يرفعون أيديهم لإسقاط المشاريع وإسقاط الحكومات والوزراء بالمساءلة ولجان التحقيق؟

ألا يستحقّ بعض الوزراء نتف أجورهم وهم الذين يتورطون في تنويم المشاريع وتدشين المدشن والخروج في زيارات عمل وتفقد لا تسمن ولا تغني من جوع، لأنها تبدأ بشرب الحليب بالتمر وتنتهي بالزرد؟

ألا يستحق بعض الولاة خصم أجورهم وهم الذين ينامون على التنمية ويرقدون على صرف الأغلفة المالية التي خصصتها الدولة لدفع المشاريع المحنطة وإنقاذ المشاريع المهددة بالموت؟

ألا يستحقّ بعض الأميار ضرب جيوبهم وهم المنشغلون بعهدة انتخابية حوّلوها في أغلب الأحوال إلى التدليس والغشّ وتعمير “الشكارة” وإبرام الصفقات المشبوهة مع مقاولين وبزناسية منتفعين؟

ألا يستحقّ مديرو ورؤساء مصالح إدارية زبر أجورهم وهم الذين يتقاضون دون أن يقدّموا ويستفيدون ولا يُفيدون ويأخذون أكثر ممّا يعطون ويسيئون لمناصبهم أكثر ممّا يلمعونها؟

لا ينبغي التعامل مع المستخدمين والقطاعات الوظيفية وفق مبدأ “محڤورتي يا جارتي”، فيكون قطاع التربية بمعلمين وأساتذته، ضحية وأضحية لقرارات ارتجالية تحمل يافطة الحقّ الذي يُراد به الباطل!

نعم، هناك موظفين ومسؤولين في مختلف المناصب والحقائب، يقبضون أولّ كلّ شهر أجرا سمينا، دون أن يسيل عرقهم أو تكون لهم النية أو الرغبة في أن يسيل عرقهم، حتى يكونوا معنيين بشعار: أعط الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه!

لا ينبغي هكذا، “مسح الموس” مرارا وتكرارا في الحلقة الضعيفة، وإن كان القانون والعدل لا يفرق بين “أهدافه”، يجب أن يتساوى هؤلاء وأولئك من الموظفين والعمّال في زبر الأجور ووقف الرواتب!

قديما قالوا: “اضربو يعرف مضربو”، لكن هل يستعمل أصحاب الضرب، ضربا مبرحا، أم ضربا موجها، أم ضربا انتقاميا، أم ضربا خفيفا، والحكمة تقول: “خذ راي ألـّي يبكيك، ما تخذش راي ألـّي يضحكك”!

إن الإضراب حقّ مضمون ومكفول قانونا، وأحيانا قد يتحوّل إلى “واجب”، ليس لليّ الذراع أو لممارسة التكسير، وإنـّما لاسترجاع حقوق مشروعة، وبعدها فإن زبر أجور المضربين يصبح كمن يؤذن في مالطا! 

مقالات ذات صلة