زطلة أم كرموس؟
أرقام مصالح الأمن وحرس الحدود وكذا الديوان الوطني لمحاربة المخدرات والإدمان عليها، إضافة إلى اعترافات المتورطين والمتواطئين، وشهادات المدمنين و”الضحايا”، تستدعي ليس فقط دقّ ناقوس الخطر، وإنما إعلان “حرب شعبية” على المخدرات.. هذا العدوّ الجديد!
عندما تؤكد التحرّيات، أن ثمة “لفيفا أجنبيا” يتولى مهمة تهريب الحشيش و“الزطلة” من جارتنا المغرب نحو إسرائيل عبر الجزائر، فهذا مؤشر خطير، يؤكد أن هذه الأخيرة أصبحت مهددة بالمخدرات كسلاح جديد، وهذا ليس اختراعا، ولا اكتشافا جديدا، وإنّما هو واقع تـُثبته الوقائع والأطنان المحجوزة وكذا اتساع رقعة “المزطولين“!
ليس غريبا أن يلجأ مخزن المغرب إلى بث سمومه وتهريبها نحو جارته الشرقية، التي يُريدها ويتوسلها لإعادة فتح حدودها البرية المغلقة بقرار سيادي منذ عام 1994، كردّ فعل ودفاع شرعي عن النفس!
عندما يهوّن المدعو حميد شباط، وهو زعيم حزب “الاستقلال” المقرّب من المخزن المغربي، من زراعة المخدرات، ويدعو حكومة بلاده إلى تقنينها، ويغني فيقول، بأن “الزطلة مثل الكرموس“، فمن الطبيعي أن تـُسرّب كلّ هذه الكميات من الحشيش نحو الجزائر، إما لتهريبها إلى بلدان أخرى، واستخدام الأخيرة كمنطقة عبور، أو بهدف ضرب عقول الشباب الجزائري لأغراض مالية ولحسابات سياسية وانتقامية أيضا!
هناك دون شكّ تواطؤ “رسمي” من جانب المغرب، ولذلك لم تنفع الإجراءات المفعّلة ويستمرّ حجز القناطير من طرف المصالح الجزائرية، في وقت يُقيم فيه المغرب سياجا إلكترونيا، يزعم أنه بهدف محاربة الإرهاب والتهريب، لكنّ مراقبين وعارفين لنوايا المخزن يشككون، ويؤكدون أن “الخبر يجيبوه التوالى“!
لعلّ من بين الأسئلة المحرجة والمزعجة، التي ينبغي أن يُجيب عنها “المخازنية“: هل يصدق عاقل مقاربة عجيبة، من جهة التسوّل لفتح الحدود، ومن جهة أخرى، تفعيل غلق هذه الحدود بسياج إلكتروني؟
يا رجال مكناس.. في الأمر إن وأخواتها، فالجزائر أغلقت الحدود بتشديد المراقبة ليلا ونهارا وبالمكافحة والحجز والملاحقة، لكن المغرب يُقيم سياجا غريبا، ربّما من أجل جمركة الممنوعات و“تقنين” التهريب ورعاية المهرّبين والحشاشين و“الحلاّبة“، بعدما دفعت خزينته الفاتورة باهظة نظير “الجفاف” الذي عرفته إثر وقف “استيراد” بضاعة من شاكلة “فناجل مريم وقشّ بختة“!