زلزال على سلـّم الباك!
بعيدا عن الذي حدث، وبعيدا إن كان فضيحة أم مهزلة أم تشويشا، وبعيدا عن تصفية الحسابات، وبعيدا عن “كباش الفداء”، وبعيدا عن الأسباب والأهداف، وبعيدا عن الضحايا والأضاحي، وبعيدا عن المتورطين والمتواطئين، وبعيدا عن طبيعة القرار المُعلن لمداواة “المرض”، يجب على هؤلاء وأولئك أن يتوقفوا ساعات طويلة، ولم لا أياما وأسابيع حتى لا تتكرّر المأساة!
نعم، هي مأساة يا جماعة الخير، فهل أنتم متصوّرون كيف سيتمّ امتصاص الغضب وردّ الاعتبار للبكالوريا؟ وهل أنتم متصوّرون كيف سيستقبل آلاف المترشحين “قرار الإعادة”، حتى وإن كان فيه إفادة؟ وكيف سيستقبلون الإبقاء على “الباك المغشوش”؟
مهما كان الحل والبديل، فإن النتيجة ليست مضمونة العواقب، وقد تكون الإعادة أصعب وأخطر من عدم الإعادة، ولذلك، فإن الذين فبركوا وهندسوا ونفذوا “مخطط التسريب”، كانوا “ناويين على خلاها” في كلّ الحالات والسيناريوهات، ولعلّ أخطر ما في الموضوع، هو تمطيط فترة القلق والفوبيا والهلع والارتباك والنرفزة وسط نحو مليون مترشح إضافة إلى عائلاتهم !
الضربة كانت موجعة للجميع، ليس لوزارة التربية فقط، ولا للوزيرة بن غبريط شخصيا، ولا للحكومة بكاملها، ولكن الضربة مؤلمة لـ800 ألف مترشح، منهم المجتهد، ومنهم الفاشل، وفي هذه المعركة، وُضع الجميع في “شاشية واحدة”، والكلّ ينتظر “المصير المحتوم”!
استهداف البكالوريا، هو استهداف للطمأنينة والاستقرار، وضرب لهيبة الدولة، وخلخلة في الوظائف والمسؤوليات، وهو استهداف لراحة بال المترشحين، وزعزعة لسكينة ملايين من الأفراد، الذين يشكلون أسر تلاميذ، متمدرسين وآخرين أحرار، تقدموا لاجتياز امتحانات لا تقلّ أهمية عن الانتخابات وصوت الصندوق!
يجب استيعاب العبر والدرس من التسريبات التي تحوّلت إلى فضيحة، وينبغي استحداث طرق جديدة الموسم القادم، تكون أكثر فاعلية لحراسة الضمائر والنوايا قبل مراقبة الغشاشين والمشجعين على الغشّ، وللمرّة ما لا نهاية، فإن “الشروع في جريمة” قتل البكالوريا، هو توفير “سلاح” اغتيال الكفاءة وتتفيه الجامعة، وبعدها تعويم المناصب والوظائف والمسؤوليات مستقبلا، بالأيادي المكسورة والشهادات المبتورة!
ألم أقلّ لكم إنها المأساة.. فالقضية لن تتوقف عند التسريب كعملية نصب واحتيال، وإنـّما ستزحف -في حال نجاحها- إلى زلزلة المعنويات والرغبة في المثابرة والنجاح، كنتيجة بديهية لإركاب الغشاش والفرّاش و”الحشاش” والفرماش” في نفس المركبة، وإذا شرع أحدهم في نخر مكانه بفأس، وطالبه الآخرون بالتوقف حتى لا يغرقوا، قال: مكاني وأنا حرّ في العمل به ما أشاء!