زوابع 82 و86 تتكرر في 2014 !
شهدت أروقة الاتحاد الجزائري لكرة القدم، ليلة الاثنين، فصلا جديدا من مسلسل الزوابع الذي أريد له أن يلتصق بالكرة الجزائرية، فبعد هدنة قصيرة، عادت علاقة “محمد روراوة” والناخب الوطني “وحيد حاليلوزيتش” إلى التكهرب على منوال الذي حصل عشية مونديالي 1982 و1986.
قبل 72 يوما عن افتتاح كأس العالم الـ20 بالبرازيل، ارتضى عرّابو الكرة الجزائرية “عقلية عوجا”، ففي وقت قطعت فيه عديد الطواقم الفنية للمنتخبات المونديالية أشواطا معتبرة في التحضير لكسب رهان السامبا، لا زال الرقم الأول في الفاف منشغلا بـ”معركته اللامنتهية” مع البوسني حاليلوزيتش، بدل أن ينصرف الاهتمام كله إلى وضع محاربي الصحراء في أفضل رواق قبل المونديال الرابع في تاريخ الجزائر.
الظاهر أنّ “الحاج” اختار تصفية حساباته جيدا مع “حاليلو”، بترسيمه مجيئ المدرب الفرنسي (القديم) كريستيان غوركوف وتشكيله مديرية فنية وطنية موسعة في توقيت حساس، مع أنّه كان بالإمكان تأخير الإعلان عن خطوتين كهذه، سيما وأنّ هذا “الغوركوف” الذي استهوى روراوة لن يبدأ العمل قبل مطلع جويلية المقبل، فلما العجلة؟ أم أنّ مسؤول الفاف انتبه فجأة لبقاء منصب مدرب المنتخب الأولمبي شاغرا على مدار 28 شهرا؟
من جهته، يبدو أنّ حاليلوزيتش انتهى من تشريح طرق لعب البلجيك والكوريين والروس، وضبط معالم تشكيلته وأوجد البدائل الناجعة، وإلاّ فكيف يمكن تفسير هذا الوقت الفائض الذي أوجده البوسني لنفسه، ومكّنه من حشر أنفه في مسألتي المدرب الأولمبي والمديرية الفنية الوطنية، رغم أنّه كان يمكنه أن يلعب دورا فارقا في الموضوع، لكنه زهد في ذلك .. !؟
وفيما يُطرح بقوة مطلب “أليس فيكم رجل رشيد؟”، يبدو واضحا أنّ الزوابع التي عصفت بالمنتخب الوطني قبل مغامرته الاسبانية ورحلته المكسيكية، تتكرران بمعطيات أخرى، فلا يمكن تناسي استبعاد الثلاثي روغوف – معوش- سعدان عشية كأس إفريقيا للأمم بليبيا 1982، والإتيان بالثنائي محي الدين خالف ورشيد مخلوفي وما تلا ذلك من فضائح في طرابلس وسويسرا ومتاهات الثنائي “نور الدين قريشي” و”فتحي شبّال” وتلك التخبطات التي نجمت عن الأوامر الهاتفية من متنفذين بإقحام اللاعب الفلاني واستبعاد آخرين وو، وكان يمكن تلافي ذلك وتحقيق أفضل بكثير من الذي تحقق على أرض الأندلس.
السيناريو ذاته مع بعض المتغيرات والتوابل تكرر أربع سنوات من بعد غداة مهزلة الإسكندرية – مارس 1986 –، بما أعاد الأمور آنذاك إلى نقطة البداية، والنتيجة معروفة في بلاد الأزتيك، فهل سيتم ردم الفجوة هذه المرة؟ السؤال يبقى قائما والمطلوب، استثمار الوقت المتبقي عن سفرية ريو، في صنع اللحمة وتعميق الانسجام لا مزيد من التخبط ولي الذراع.