الجزائر
ممنوعون من الارتباط بمجهولي النسب والأجانب والمتورطين في قضايا أمنية..

زواج المنتسبين إلى الأمن… قيود تفرضها خصوصية المهنة

الشروق أونلاين
  • 134071
  • 34
الشروق
زواج عناصر الأمن.. شروط وشروط

يعد الارتباط ودخول القفص الذهبي مناسبة سعيدة ومبهجة عند جميع العائلات التي تستعد لها حتى لا يقع ما يكدر صفو المناسبة، غير أن بعض العرسان المرتبطين بوظائف مهمة وحساسة كالأمن والجيش والدرك الوطني يكون أفرادها مجبرين على الخضوع للتحقيق الاجتماعي وانتظار الرخصة، التي قد يكون عدم الحصول عليها بمثابة معضلة تنسف أحلام العرسان.

تفرض الأجهزة الأمنية بمختلف أنواعها على الأفراد المنتسبين إليها، الراغبين في الارتباط، الحصول على رخصة حتى يتمكنوا من عقد قرانهم أمام موظف الحالة المدنية، وقد تحدث الموافقة على الزواج أو تتأخر وقد يكون الرد بالسلب، ويمنع المنتسبون للأسلاك الأمنية بالارتباط بالأجانب ومجهولي النسب، والمتورطين في قضايا أمنية. وهذا ما يدفع البعض منهم إلى اختيار الزواج العرفي أو التضحية بالوظيفة من أجل الزواج.

ويستثنى من هذه الرخصة عمال سلك الحماية المدنية، حيث كشف المكلف بالاتصال للحماية المدنية، الملازم برناوي نسيم، أن المنتسبين إلى الحماية المدنية مستثنون من هذا الإجراء ويتزوجون بصفة عادية متى أرادوا دون الحصول على رخصة الزواج أو تحقيق اجتماعي.

ويكون التحقيق حول العريس أو العروس وأسرتهم وعليها يكون الجواب بالإيجاب أو الرفض في بعض الحالات: كتورط العائلة في قضايا سياسية أو إرهابية، أو يكون العريس أو العروس من جنسية أجنبية. 

 

رئيس خلية الاتصال والصحافة بالمديرية العامة للأمن الوطني لعروم عمر:

منعنا عناصر شرطة من الزواج لأسباب أمنية

أوضح رئيس خلية الاتصال والصحافة بالمديرية العامة للأمن الوطني، العميد الأول للشرطة، أعمر لعروم، ما جاء في المادة 26 من المرسوم التنفيذي 10-322 المؤرخ في 22 ديسمبر 2010 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين إلى أسلاك الأمن الوطني، أنه لا يمكن لأي موظف شرطة عقد زواج دون حصوله على رخصة كتابية مسبقة من السلطة التي لها صلاحية التعيين.

مواصلا أنه بالعودة إلى سير المرافق العامة بانتظام، منها المرافق الأمنية، التي يجب أن تعمل كل جهد ليلا ونهارا وفي فترات دورية منتظمة على تقديم خدمات أساسية للمواطنين. والشرطة من مهامها الأساسية السهر باستمرار، وانتظام، آناء الليل وأطراف النهار على حفظ الأمن والسكينة، وحماية الأرواح، والممتلكات في ربوع الوطن. وهذا ما يجعل الشرطي ملزما بالاقتران بشريك يساعده على تأدية واجبه ويستأمنه.

وذكر رئيس خلية الاتصال والصحافة بالمديرية العامة للأمن الوطني أن الترخيص بالزواج تصدره الجهة الإدارية المكلفة بتسيير شؤون الموارد البشرية، ومع توفر آليات التواصل الحديث فإنها لا تأخذ أكثر من بضعة أيام حتى يصدر الترخيص بالزواج.

مواصلا أن هناك حالات من الرفض التي يقدمها فيها سبب، تسجل في حق بعض المعنيين بالترخيص، سواء لعدم الكفاءة أم تعارض بين حياة المعني ومصلحة المرفق العام التي هي في الأخير مصلحة المواطن.

 

تستقيل من وظيفتها لتتزوج لاجئا سوريا

شرطية جمعتها قصة حب مع لاجئ سوري يمتهن التجارة، قررا أن تتوج علاقتهما بالزواج. وبالفعل تقدم لخطبتها فوافقت عائلتها لما أعجبوا بأخلاقه. وبعد أن استكملوا المراسيم تقدمت للحصول على رخصة الزواج لكن طلبها تأخر واستغرق مدة طويلة، وفي كل مرة تستفسر يطمئنونها، إلى أن وصل القرار بالرفض لأن العريس ليس من جنسية جزائرية، فوجدت نفسها مخيرة بين وظيفتها وخطيبها لتقرر بعدها التخلي عن عملها ومواصلة حياتها مع من اختارته شريكا لحياتها.

 

التحقيق الاجتماعي وتأخر الرخصة كابوس يرعب المقبلين على الزواج

وقد تطول فترة التحقيقات الاجتماعية ومعها يتأخر الحصول على رخصة الزواج وتختلط بذلك تحضيرات ومخططات العروسين والعائلتين، فكما هو معلوم أن العائلات تتفق على المواعيد مسبقا، وهو ما حدث مع شرطية تمت خطبتها مؤخرا ورغبت في إتمام زواجها فتقدمت بطلب للحصول على الرخصة، غير أن الرد تأخر وهي التي حددت موعدا لعقد القران وقراءة الفاتحة حتى تصبح زوجته شرعا لكن التأخير أخلط جميع حساباتهم.

أما إحدى الشابات التي ارتبطت بملازم أول في الدرك الوطني، فأكدت لنا أنها كانت وأسرتها جد متخوفين من مسألة التحقيق الاجتماعي وفكرة رفض زفافها، ووصلت المخاوف أقصى درجاتها لما تأخر وصول الرد غير أن الإجابة بالموافقة وصلتهم بعد شهر ونصف.

 

محامون: الزواج دون رخصة تنجر عنه عقوبات تأديبية تصل إلى الفصل

أكد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، الأستاذ عمر مهدي، أن الرخصة في أسلاك الجيش، والدرك، والشرطة، ضرورية عند الزواج والسفر.

وفي حالة الارتباط دون الحصول على رخصة فسيتعرض المخالف لعقوبات تأديبية تصل إلى حد الفصل من العمل، مضيفا أن أفراد هذه الأسلاك عند التحاقهم يوقعون على شروط الالتزام للسلك ويوافقون عليها. لذا فهم مجبرون على الالتزام بها ونادرا ما يواجهون إشكالا، ضاربا لنا مثلا بشرطي أراد الارتباط بفتاة غير أن التحقيق الاجتماعي أثبت أنها من أصل مغربي فتم رفض الزواج، ولم يكن العريس يعلم بذلك.

وأشار المتحدث إلى أن هذا الإجراء يكون عائقا أحيانا في وجه الراغبين في الزواج، وهو ما يدفع البعض منهم إلى اللجوء إلى الزواج العرفي كي لا يضطروا إلى الحصول على رخصة الزواج.

من جهته، اعتبر المحامي الأستاذ عمار حمديني، التحقيق الاجتماعي ضروريا بالنسبة إلى موظفي الأجهزة الأمنية والرفض دليل على وجود خلل داخل الأسرة لذا لا ترخص المؤسسة الأمنية به. وكذلك في حالة رفض أهل الزوج أو الزوجة الخضوع للتحقيق يتم رفضه وتنجر عنه عقوبات تأديبية.

 

الشيخ عية: من حق الجهات الرسمية التحري حتى لا يتأثر أمن الوطن

صرح إمام المسجد الكبير شيخ الزاوية العلمية، الشيخ علي عية، بوجود استثناءات فقهية من العموميات لعاملي الأسلاك الأمنية. فالعمل في جهاز حساس يقتضي من ولي الأمر البحث عن الأسرة التي سيتصاهر معها تفاديا للخلل والشبهة فيطلبون منه اختيار زوجة أخرى. ولا يوجد مانع شرعي لذلك، ومن حق الجهات الرسمية التحري حتى لا يتأثر أمن الوطن. وأردف الشيخ عية أنه في حالة طلب منه اختيار زوجة أخرى فلا حرج عليه في ذلك لقوله تعالى: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”. وهنا تكون الاستطاعة قد رفعت.

مقالات ذات صلة