-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زوالية.. دروع بشرية!

جمال لعلامي
  • 2819
  • 1
زوالية.. دروع بشرية!

إضرابات واحتجاجات بعض القطاعات الوظيفية، هذه الأيام، تحوّلت في الشكل والمضمون، إلى منغّص “يكرّه حياة” المواطنين، بدل أن ينقل الهلع إلى الوزارات المعنية بحلّ مشاكل المضربين، أو التفاوض معهم وإقناعهم بالتراجع عن شلّ مصالح عامة الناس وتحويل القطاعات “الشعبية” إلى رهينة يضغطون بها لجني محصول وفير تحت الطاولة!

في المستشفيات والمطارات والمدارس والطرقات، مواطنون ضحايا لا حول ولا قوّة لهم، تحوّلوا إلى وسيلة يستخدمها المحتجون أو يعذبونها، وهي في الأصل والفصل لا علاقة لها بتسوية القضية، أو التدخل لحلّ المعضلة وديا بين الشاكي والمشتكي منه !

هل يدفع الوزير حسبلاوي، فاتورة المعاناة التي يتكبدها المرضى يوميا عبر المستشفيات، بسبب إضراب الأطباء المقيمين؟ هل بتعذيب المرضى ستستجيب الوزارة بسرعة لمطالب مهنية ووظيفية ومادية، لا علاقة للمريض بها، لا من بعيد أو قريب؟

هل تدفع يا ترى الوزير بن غبريط ثمن “تسكّع” التلاميذ بالشوارع، بسبب احتجاج نقابات التربية، أو إضراب بعض الأساتذة عبر بعض المؤسسات التربوية بسبب خلافات مع مديري هذه المؤسسات، أو لأسباب معنية ونقابية “محلية” تخصّ جهة دون أخرى؟

هل يدفع علاّش ثمن المعاناة التي واجهها ويواجهها المسافرون عبر المطارات، بسبب احتجاج التقنيين أو المضيفين أو الطيّارين، لأسباب هي كذلك متعلقة بمشاكل ومطالب مهنية، لا علاقة للمواطن أو المسافر بها، بأيّ شكل من الأشكال، ولا حال من الأحوال؟

هذه ثلاثة نماذج عن احتجاجات قطاعية، ضربت المواطن في مقتل، وأسكنت الفزع والهلع والرعب و”الخلعة” بكلّ اللغات في جسده، وحوّلته إلى كائن مرعوب، يغادر منزله وهو يُدرك أنه سيُواجه في يومه متاعب ومصاعب ومصائب لن يحلها إلاّ العليّ القدير !

حتى وإن كان وزراء القطاعات المعنية بإضرابات نقاباتهم وعمالهم، يتحملون المسؤولية، وهم بعيدين عن “البراءة”، إلاّ أن هذا التشخيص لا يعطي الحقّ للمضربين كي يستخدمون المواطنين دروعا بشرية في المستشفيات والمطارات والمدارس، ولا داعي هنا، لنقل الشهادات والاعترافات، التي تروي مأساة الضحايا ودفعه لوحدهم الفاتورة !

على المعنيين الجلوس إلى طاولة الحوار، رغما عنهم، لأنهم يتسببون في إكراه شديد للبسطاء والتعساء، والخطير في الموضوع، بغضّ النظر عن “مشروعية” بعض الاحتجاجات، فإن المحتجين أو المضربين يستعملون وظائفهم لقضاء مصالح شخصية، حتى وإن كانت تحت غطاء المطالب المهنية!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ولي محبط

    بارك الله فيك ما أروع هذا العنوان ؟
    تشبيه ما يحدث لأبنائنا في متوسطات وثانويات البليدة الذين لم يدرسوا أزيد من شهرين كدروع بشرية في محله مثل تلك التي يستعملها الارهابيون في معاركهم !
    بالرغم من أن التلميذ بريئ مما يحدث من لغط و عصيان لكن يبقى هو الضحية للأسف ! فكيف ننتظر خاصة من المقبلين على البيام والباكالوريا من نجاح إمتحاناتهم ولم يجرسوا قرابة 3 أشهر ؟؟ حتى وإن يعودوا سيفقد الكثير منهم التركيز !
    أما إذا تحدثنا عن المقبلين على عمليات جراحية فالأمر أخطر
    ننتظر فتاوي عن حرمة الإضراب الطويل